في ليبيا.. ألعاب العيد "تقتل" الطفولة

ألقت الصراعات المسلحة التي عاشتها ليبيا منذ عام 2011 وحتى الآن بظلالها السلبية على الأطفال، وصوبت سهامها تجاه طفولتهم حتى نالت منها، بل إن ألعابهم أصبحت محصورة فقط في الأسلحة والألعاب النارية وهو ما يبدو جليا في العيد.

 انتشرت في مدينة بنغازي (شرق) خيام بيع الألعاب حيث تكاد جميعها تنحصر في بيع المسدسات والبنادق بأشكال وأنواع مختلفة، ناهيك عن غزو الألعاب النارية لثاني أكبر مدن البلاد وهو المشهد ذاته المنتشر أيضا في المدن الأخرى.

فتحي الدالي مواطن ليبي ووالد أربعة أطفال، قال إن "شراء لعبة العيد في ليبيا أمر عرفي ولابد منه إلا أنه هذا العام وكذلك العام الماضي أصبح كارثيا كون الألعاب جميعها أصبحت مشجعة على العنف لدى الأطفال مثل المسدسات والبنادق وغيرها".

وأنحى الأب الليبي باللائمة على سلطات بلاده قائلا للأناضول: "اللوم الأول والأخير يقع على الحكومة ومؤسسات الدولة الأمنية التي تسمح بإدخال مثل هذه الألعاب للبلاد دون حسيب ولا رقيب".

وأضاف الدالي: "أولياء الأمور في غلبة من أمرهم أمام أطفالهم فلا يوجد أب يستطيع منع طفله من اللعب مع أطفال منطقته بهذه الألعاب أو منعهم من اقتناء المسدسات اللعبة فهي منتشرة بشكل مهول في آخر أيام رمضان بكافة الطرقات و الأزقة والمحلات".

أما وليد فرج صاحب محل ألعاب في بنغازي فدافع عن تجارتهم ببيع الألعاب التي تصنف أنها تدعو للعنف لدى الأطفال قائلا: "أنا لا أخالف القانون فلا قانون في ليبيا يمنع استيراد تلك الألعاب كما أنها تعتبر ألعاب العصر حاليا ونحن تجار نبيع ما يطلب في السوق".

وأضاف في حديثه للأناضول: "تلك الألعاب لا تهرب بل ندخل بشكل قانوني عبر الموانئ الليبية ".

واستطرد بالقول: "في متجري أنا أبيع كل أنواع الألعاب ولكن خلال العشر الأواخر من رمضان لا يوجد إقبال إلا على البنادق والمسدسات فالأطفال جميعا يحرصون على اقتناء لعبة عيد تناسبهم".

وعن هذه الظاهرة، قالت فوزية الفيتوري الخبيرة الاجتماعية ورئيس مؤسسة خيرية تهتم برعاية الطفل والأسرة، إن "الحروب في ليبيا أتت بالسلب على كافة مناحي الحياة بالبلاد".

وقالت الفيتوري: "الحرب في ليبيا خلقت أزمة اقتصادية حادة، كما ألقت بظلالها على الوضع الاجتماعي، وأصبح هناك جفاء كبير بين المدن والقبائل التي اصطف كل منها مع طرف ضد آخر، بل إن الوضع طال الإخوة من البيت الواحد فأصبحوا يتقاتلون كلا مع طرف من أطراف النزاع في البلاد".

وأشارت إلى أن "من أشد مخلفات الحروب في ليبيا هو ذلك التأثير على الأطفال الذين أصبحت كل ألعابهم تحتوي على عنف جسدي ظاهر".

وأضافت: "الأطفال اليوم في الشوارع أصبحوا لا يلعبون إلا بالمسدسات اللعبة ويجسدون معارك فيما بينهم وكأنهم في حرب حقيقية فمنهم من يختبئ ومنهم ما يمثل أنه يطلق النار ومنهم من يمثل أنه من الجيش وآخر يمثل أنه عدو له".

وقالت الفيتوري: "كل ذلك يجري في ظل عدم اهتمام الدولة بهذه الشريحة التي أصبحت شبه منعدمة الطفولة".

وطالبت الجهات الاجتماعية في بلادها "بوضع حد للأمر عبر إقامة مراكز بحثية علاجية تخفف من تأثير ما يشهده الأطفال في ليبيا خلال الحروب".

ولفتت إلى أن الأمر إن استمر سكوت الدولة عليه "فسوف يظهر جيل دموي بامتياز في ليبيا بعد أن يكبر أطفال جيل الألفية الثالثة وهو الجيل الذي ترعرع في ظل الحروب الأهلية الليبية".

وشهدت ليبيا منذ انطلاق ثورة 17 فبراير/ شباط التي أطاحت بالعقيد الراحل معمر القذافي في 2011، انتشارا للسلاح والفوضى في كافة مدنها، دون أن تنجح الحكومات المتعاقبة من وضع حد لتلك الظاهرة.

ولسنوات، عانى البلد الغني بالنفط صراعا مسلحا، فبدعم من عدة دول قاتلت قوات الشرق الليبي بقيادة خليفة حفتر، حكومة الوفاق الوطني السابقة، المعترف بها دوليا.

 

 

 

 

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة