في يومهم العالمي.. كورونا يضاعف معاناة أطفال "التوحد" بالصومال

تحل مناسبة "اليوم العالمي للتوحد"، التي توافق الثاني من أبريل من كل عام، ضيفاً ثقيلاً هذه السنة على أطفال التوحد في الصومال.

ففي زمن وباء كورونا، تتضاعف معاناة هذه الفئة، جراء تعطل مراكز تأهيلهم بسبب الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار الفيروس.

وعلى عكس ما يسعى إليه العالم في هذا اليوم، من تسليط الضوء على تحسين حياة الأطفال المصابين بهذا المرض، من خلال التدخل المبكّر والتوعية بالمرض، فإن غالبية هؤلاء يفتقرون إلى أدنى حقوقهم الأساسية في الصومال، وفق متخصصة في علم النفس بـ"مركز المستقبل لتأهيل أطفال التوحد" في مقديشو، الوحيد في البلاد.

والتوحّد هو اضطراب في النموّ يؤدي إلى صعوبات في التفاعل والتواصل والسلوك الاجتماعي لدى الطفل، وتظهر أعراضه عموماً في أول عامين من عُمر المصاب، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تشخيصه في ذلك العمر.

بيئة مناسبة

بلهفة وحماسة، عاد أطفال التوحد إلى "مركز المستقبل لتأهيل المصابين بمرض التوحد" بعد توقف دراسي لمدة شهر، نتيجة القرارات الحكومية للحد من انتشار جائحة كورونا، ما أبعدهم عن المتنفس الوحيد بالنسبة إليهم.

تقول مسؤولة المركز د. رحمة عبدالقادر لـ"الأناضول": إن المركز يشكل بيئة مناسبة لهؤلاء الأطفال، إذ "تتوافر فيه كل الأدوات الخاصة بالتعلم، التي قد تساعدهم في التفاعل والاتصال مع المجتمع".

وأوضحت عبدالقادر أن "أعراض التوحّد ومراحله قد تختلف بالنسبة إلى الأطفال، وقد يعانون من مشكلات حسيّة متباينة، كالتأخر في النطق أو اللغة أو فرط الحركة، الأمر الذي يحول دون التواصل مع الآخرين، لذلك؛ نسعى إلى توفير عالم خاص بهم، قد يساهم في الخروج من عزلتهم".

ويدرّس المركز، الذي يعد الأول من نوعه في البلاد، 26 طفلاً يعانون من أمراض التوحد ومتلازمة داون وفرط النشاط، فيما لا تزال شريحة واسعة من هذه الفئة رهن الإقامة في البيوت.

معاناة أكثر

بعد القرار الحكومي بتعليق الدراسة في أرجاء البلاد، للحد من انتشار الفيروس الوبائي، باتت المنازل أشبه بالسجون بالنسبة إلى أطفال التوحد بسبب سوء التعامل وقيود الحركة.

تقول سهام عبدالقادر، مربية في المركز، لـ"الأناضول": إن كورونا ضاعف من معاناة هذه الفئة، "لأن ما يتوافر في المركز لا يوجد في المنازل، ما يؤدي إلى تراجع في سلوكياتهم بدلاً من تحقيق تقدم".

وتشير إلى أن المركز يتعامل مع أطفال التوحد وفق كل حالة، "إذ نقدم لهم مهارات مختلفة، ومناسبة لحالاتهم، كجلسات التخاطب، وتدريب عبر الصور، والحركات".

وتوضح أن "فترة الحجر الصحي أثّرت سلباً على معنويات الطفل، ما يجعل جهود المركز بلا معنى، نظراً إلى الضغوط النفسية والمعاناة التي بدت واضحة على سلوكيات الأطفال، إلى جانب العنف والتنمّر اللذين صاحبا تلك الفترة".

تقول أبشرة محمد، إحدى الأمهات اللواتي يدرس أطفالهن في المركز: إنها شعرت بالسعادة عندما نطق ابنها عبارة "أمي" للمرة الأولى منذ ولادته، "إنها لحظات سعيدة وأشكر على هذا المركز. لكن في زمن الجائحة، لم تعد منازلنا مكاناً ملائماً لهذه الفئة، لأن الحرمان من الروتين اليومي لعلاج أطفالنا جعلتنا لا نستطيع تلبية حاجاتهم، ما ضاعف معاناتهم ومعاناتنا معهم في هذه الفترة".

غياب الوعي

وبحسب المتخصصة النفسية رحمة محمود، فإن أعداد الأطفال الذين لديهم أعراض من طيف التوحد في ازدياد مستمر في الصومال، بسبب عوامل عدة، بعضها وراثي وبعضها الآخر بسبب المشكلات والصراعات المحلية.

وتقول رحمة لـ "الأناضول": إن غياب الوعي الثقافي لهذا المرض في أوساط المجتمع الصومالي، إلى جانب عدم توافر مراكز استشارية طبية في البلاد، ساهما في إبقاء آلاف من أطفال التوحد في المنازل من دون رعاية أو علاج.

ولبناء مستقبل ملائم لهؤلاء الأطفال، دعت محمود الآباء والأمهات إلى "كسر التقاليد وأخذ الاستشارة الطبية المطلوبة، والتدخل المبكر من أجل فهم حاجات الأطفال الذي يمعنون من التوحد، وكذلك تحسين التعامل معهم والعناية بهم".

وعلى الرغم من غياب إحصاءات رسمية حول عدد المصابين بالمرض في الصومال، فإن المتخصصين يحذرون من ازدياد اضطراب طيف التوحد في صفوف الأطفال، في ظل غياب الوعي والمشورة الطبية، فضلاً عن عدم توافر العدد الكافي من المراكز المتخصصة في تأهيل هذه الفئة.

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة