قراءة في كتاب «الشتات الفلسطيني في أمريكا اللاتينية»
يسلط كتاب
«الشتات الفلسطيني في أمريكا اللاتينية.. دراسات في الإعلام والهوية»، الضوء على
أوضاع الفلسطينيين في دول أمريكا اللاتينية، وتحديات المحافظة على الهوية، ومستوى
الحضور الفلسطيني في الإعلام اللاتيني، وأشكال التفاعل ما بين الشتات الفلسطيني
وحركات التضامن.
ويتناول الكتاب
الصادر باللغتين البرتغالية والإسبانية تأثير الإعلام على الجاليات الفلسطينية في
5 دول، هي: الأرجنتين والبرازيل وتشيلي والسلفادور وهندوراس، ودور الفلسطينيين في
الاقتصاد والسياسة والثقافة.
الانتماء والهوية
يقدم مؤلف
الكتاب أحمد الزعبي، أستاذ الصحافة والإعلام الرقمي بجامعة لوسيل، قراءة لقضايا
حساسة تتعلق بالانتماء والذاكرة والنضال، إلى جانب خصوصية كل مجتمع من مجتمعات
الشتات، وارتباطه بالأصول، واللغة، والانتماء، والهوية، في حين يتحدى الطريقة التي
تتعامل بها الصحافة التقليدية مع الصراعات والأزمات وحالات الطوارئ الإنسانية
وتحديداً في المجال الصحفي والتغطيات في الحروب والإبادات الجماعية.
ويركز الكتاب في
معالجاته للقضية على قراءة مضامين الصحف الكبرى في الدول الخمس، فيما هو أشبه
بتحقيق شامل ودقيق حول الشتات الفلسطيني في بلدان مختلفة، وتأثير وسائل الإعلام
على دراكات هذا المجتمع ونضاله من أجل الهوية والمقاومة.
هذه الدول تمثل
أبرز مراكز الشتات الفلسطيني في قارة أمريكا الجنوبية، سواء من حيث العدد أو من
حيث التأثير السياسي والاجتماعي، حيث يعود الوجود الفلسطيني في تلك المنطقة إلى ما
قبل النكبة، بحسب المؤلف.
يحاول الزعبي من
خلال دراسة معمقة تنطلق من أطروحة الدكتوراة التي ناقشها في برنامج الدراسات
العليا في الاتصال الاجتماعي بجامعة الميثودية في ساو باولو، استكشاف دور الصحف
الكبرى في التأثير على الرأي العام المحلي، وكيف تقوم بتثبيط نضال الشتات
الفلسطيني من أجل الاعتراف الثقافي والحفاظ عليه.
إستراتيجيات المقاومة
ويلقي الزعبي
الضوء على إستراتيجيات المقاومة الثقافية والسياسية التي ابتكرها الفلسطينيون في
المهجر، ضمن بيئة إعلامية تخضع لتأثيرات محلية ودولية، قائلاً: إن العمل الذي يقوم
عليه هذا الكتاب تم تنفيذه في واحدة من أكثر الأوقات مأساوية بالنسبة للشعب
الفلسطيني، من حيث تصاعد المجازر «الإسرائيلية» بحقه.
ويقول المؤلف
إنه اتبع في كتابه الدقة العلمية، كذلك التزماً بالمبادئ الإنسانية وتبنيها
بالبراهين، كما هو متوقع من أبحاث التأثير الاجتماعي التي تتناول تاريخ انتهاكات
حقوق الإنسان والحقوق المدنية.
يركز الكتاب على
الصحافة الإنسانية والسلام، ونظريات الصحافة، وتاريخ الهجرة الفلسطينية ودراسات
الشتات والهوية الثقافية، وتحليل كيفية تصوير وسائل الإعلام في أمريكا اللاتينية
للقضية الفلسطينية.
ويذكر المؤلف أن
الهوية الفلسطينية حاضرة في الدول الخمس، من خلال الدبكة والفلافل والحمص،
والكوفية الفلسطينية التي يحرص الكثيرون على ارتدائها في المناسبات التضامنية،
مشيراً إلى أن هناك جاليات فلسطينية في أمريكا اللاتينية حافظت على انتمائها
القومي والديني والثقافي.
الكتاب القيم
والثري يضم بين جنباته مقابلات مع 40 شخصية عن إستراتيجيات المقاومة الثقافية
والسياسية التي يتبناها الشتات، بشكل يفصل الواقع الإعلامي والسياسي، ويساهم في
فهم أوسع للقضية الفلسطينية وتمثيلها في وسائل الإعلام، ويقترح سبلاً بديلة
للتفكير في دور وسائل الإعلام ضمن صراعات الهوية والانتماء.
اقرأ
أيضاً:
قراءة في كتاب:
النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت
مخيم اليرموك
للاجئين.. عاصمة الشتات الفلسطيني في خطر
عبد الله
المرعي.. أول لاجئ فلسطيني يطرق باب البرلمان السويدي
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً