قراءة في كتاب «المسلمة المعاصرة.. التزام ودعوة»

محرر الأسرة

10 ديسمبر 2024

4433

يتناول الداعية والأديب الفلسطيني حيدر قفه، في كتابه «المسلمة المعاصرة.. التزام ودعوة»، مواقف مرت به خلال سفره، وكيف رأى حال النساء من التبرج والزينة على طائرة كان يستقلها، وتوجهه إليهن بالنصح والإرشاد بشكل غير مباشر، ثم عبر كتاب يخاطب فيه المرأة المسلمة، وكيفية الخروج من الجاهلية إلى نور الإسلام.

ويسط الكاتب في مؤلفه الصادر عام 1408هـ/ 1988م، الضوء على منزلة الفضائل في الإسلام، مذكراً بأن هذا الدين ليس لبساً فقط أو مظهراً وديكوراً، بل هو مجموعة من القيم الأخلاقية التي تترجم إلى واقع حي، ومن هذه الفضائل الصدق والأمانة والوفاء بالوعد والبشاشة والكرم والتواضع وحسن الاستماع إلى الآخرين وتقدير الغير، وغيرها من مكارم الأخلاق التي تملك بها القلوب والآذان.

ويتحدث قفه عن علاقة المرأة المسلمة بالقرآن الكريم، من قراءة وحفظ وعمل بأحكامه وحدوده، وأوامره ونواهيه، مذكراً كل مسلم ومسلمة بأهمية فهم وتدبر آيات الله، ودراسة أحكام القرآن، والالتزام بها، على وجهين؛ الأول، التزام زمني، من حيث المواظبة على القراءة يومياً، والتزام عملي بتطبيق ما فيه، والتزام فكري بجعل القرآن هو المهمين على حياة المرء، والمتحكم في قراراته.

يقول الكاتب: إن المرأة المسلمة يجب أن تكون امرأة قرآنية، يهيمن القرآن على كل جوانب حياتها، في كلامها، وملبسها، وزنيتها، وتصرفاتها، حتى تُعرف بين الناس بذلك السمت، وهذا يسير بإذن الله على من نوى الخير، وأخلص النية والتوجه لله.

أما عن علاقة المرأة بالسُّنة النبوية، فقد فصَّل الكاتب في مؤلفه، وعدد صفحاته 124 صفحة، أهمية العمل بالسُّنة، والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، والحذر من المنافقين والمشككين في سُنته، وأن تكون العلاقة بالسُّنة المطهرة عبر عدة أمور؛ الأول: التنقيب عن أصل العادات والعرف، والثاني: التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدم التسويف في تنفيذ ما ثبت عنه، والثالث: حض الأخريات على ذلك، بحسب تهيمن السُّنة إلى جانب القرآن الكريم على مجمل حياة الإنسان.

وفي باب واجبك نحو الإسلام، يقول الكاتب: إن المهمة الأساسية للإنسان على الأرض عبادة الله سبحانه وتعالى، والدعوة إلى الله، وإشاعة القيم الإسلامية، وحض الناس على الالتزام بها، والتصدي للمنكر والضلال، وعدم التهرب من المسؤولية، وأن تكون المرأة إيجابية، لا تيأس من الإصلاح ولا تمل من نشر الفضيلة.

ويرى عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية، أهمية كسب القلوب ونفض عنها غبار المدنية الزائفة، قائلاً: إن على المرأة المسلمة واجباً دعوياً عبر استخدام الحكمة والموعظة الحسنة، وتوظيف الهدية والزيارة والقدوة في الدعوة إلى الله، ونشر الحجاب، ومواجهة السفور، وإصلاح الخلل في زميلاتها وأصدقائها، باللين والتواضع، وعبر تحبيبهم في الخير والحياء، سائلة الله الإخلاص في ذلك.

ويتساءل المؤلف: هل أنت وحدك على ها الطريق؟ ويجيب بأن طريق الدعوة شاق وطويل، وأجره كبير وعظيم، مؤكداً أن الدعوة الى الله ليست مهمة الرجال فقط، بل على النساء أيضاً، داعياً المرأة المسلمة إلى توسيع دائرة الدعوة واجتذاب أخريات، شريطة عدم اليأس والقنوط، أو التأثر بالعقبات التي تقابل الداعية من نفور وصدود وإعراض، بل المواصلة بإخلاص وتفان، حتى يتحول المجتمع إلى الصورة المضيئة للمجتمع الإسلامي المنشود.

ويُفصّل قفه في بيان جوانب الحياة العصرية التي جاءت من الغرب، فلا هي بنت بيئتنا، ولا نتاج ديننا، ولا تتفق مع تقاليدنا وقيمنا، مشيراً إلى تبعات هذا الغزو الفكري والثقافي من تمييع الشخصية، ومسخ الهوية، وانتشار الموضة وقصات الشعر الغريبة والملابس العارية، وترويج ذلك عبر شركات وحملات إعلانية ضخمة، حتى ضعفت مقاومة النساء أمامها، وشُلت مقدرة الرجال على كبح جماح النساء، فانفلت الزمام واتسع الخرق على الراقع.

ويحذر الكتاب من الدور الصهيوني وراء ترويج ذلك السفور والانحلال، مشيراً إلى أخطار التلفاز والسينما والمسرح والكرة، وغير ذلك من المغريات ووسائل الإلهاء؛ مما يضيع على الناس صلاتهم، ويهدر وقتهم، ويشغلهم عن ذكر الله، بل يصدهم عن العمل ومصالحهم الدنيوية والأخروية.

ويضع قفه، في نهاية كتابه، تحت عنوان «منهج ثقافي حركي»، عدة خطوات تسطر طريقاً أمام المسلمة المعاصرة حتى تحقق معادلة الالتزام والدعوة، من خلال المجال الروحي؛ أي تزكية النفس بملازمة الصلاة والصوم والذكر والدعاء والاستغفار وقيام الليل ومحاسبة النفس، والجانب الفكري من خلال تثقيف نفسها وتغذية عقلها بكل ما هو مفيد ونافع، والإحاطة بما يحيط بها وأسرتها ومجتمعها، والجانب الحركي من خلال تطبيق الإسلام في شتى مناحي الحياة، وتوسيع دائرة الإصلاح والدعوة إلى الله، وكسب نساء جدد، يثرين حقل الالتزام والدعوة، حتى تكون المسلمة المعاصرة نموذجاً يحتذى به، وقوة دفع لمجتمعها نحو طريق الحق والخير والفلاح.

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة