قراءة في كتاب «ريّح بالك»

يقدم كتاب «ريّح بالك»، مجموعة من المهارات والفنون الخاصة لاكتشاف السعادة الحقيقية والاستقرار النفسي، مصحوبة بروشتة ناجعة للوصول إلى راحة البال، ونيل أحاسيس الطمأنينة والسكينة، لكي ينعم الجسد والعقل والروح بالسعادة في الدنيا.

يقول مؤلف الكتاب د. عبدالله الملحم، في الفصل الأول: إن الإنسان يحتاج إلى راحة البال لأغراض كثيرة، منها أداء العبادات، ومواجهة مشكلات الحياة، وإنجاز أحلامه، وتحقيق طموحاته.

ويضع الملحم، في كتابه الصادر عام 2009م، القواعد الأساسية لتغيير طريقة التفكير، كأسلوب قادر على تغيير حياة إنسان للأحسن أو للأسوأ، مشيراً إلى أن غالبية الذين يشعرون بالتعاسة إنما يرجع ذلك إلى طريقة تفكيرهم.

يتحدث الكاتب عن ركن الروح المطمئنة، قائلاً: إنه لكي نشعر بالسعادة والرضا يجب أن نكون على صلة دائمة مع أرواحنا حتى نصل بها إلى درجة الاطمئنان، مبيناً أن السبب الأساسي للوصول إلى راحة البال، يتمثل في العودة إلى الدين، ومعرفة الله، وأداء حقوقه، واستدل بالصلاة، وكيف تُحدث في النفس نشاطاً روحياً معنوياً يمكن أن يؤدي إلى الشفاء السريع من بعض الأمراض.

العقول الكبيرة

يتجول الملحم بين أركان راحة البال، فيشير إلى ركن العقول الكبيرة، وكيف يفكرون في تطوير أنفسهم ومهاراتهم من خلال طرق كثيرة، وكيف يحولون القلق إلى غنيمة، والهم إلى إنجاز، مؤكداً أن تطوير العقل يؤدي إلى راحة البال.

وعن ركن القلب المخموم، يرى المؤلف أن أهم وسيلة لراحة البال أن يطهر الإنسان قلبه من جميع الأوساخ، مثل الكراهية والبغضاء والحسد، قائلاً: إن التسامح يحرر الإنسان من سجون الخوف، ويخمد معاركه الداخلية، وإنه أفضل علاج للروح.

ويتناول الكتاب في طياته ركن الجسد المرتاح، وتقنيات العناية بالجسم، وكيفية الوصول إلى مستوى من الصحة البدنية بأساليب علمية، تحقق الراحة للإنسان، ومعها راحة البال، مشيراً إلى أمراض السمنة وغيرها مما يصيب الإنسان بالتخمة والتوتر، كما يبرز الكاتب أهمية التوازن الداخلي بين الجسم والعقل والمشاعر والروح، وأن السعادة الحقيقية تتطلب هذا التوازن.

يؤكد الملحم ضرورة بناء بنك الثقة بالنفس، وأن لكل إنسان منا رصيداً من الثقة، وهذا الرصيد قد ينقص أو يزيد بناء على ما يفعله في حياته، متسائلاً: ما الإيداعات التي يمكن أن ترفع من رصيدنا من الثقة؟ ويجيب بأن أكبر الإيداعات أن تبني عادة حسنة في حياتك.

البيضة الذهبية

يسلط الكاتب، وهو مختص في الطب النفسي، الضوء على الجوانب السلوكية تجاه الآخرين، وطريقة البيضة الذهبية، من خلال الموازنة بين إعطاء الرحمة والعطف والحب للزوجة والأولاد والموظفين، ومن ثم نيل النتائج الإيجابية والبيضات الذهبية.

ومن الجوانب السلوكية لجلب راحة البال طريقة حل المشكلة، التي استعرضها الكاتب، وقد ضرب مثالاً بغرفة الجو، لرجل لا يغسل سيارته ولا بيته إلا إذا أمطرت السماء، ثم تتسخ مرة أخرى بفعل المطر، ويبقى على هذه الحال ساعات وباله مشغول، دون إدراك أن مشكلته يريد حلها في جو غير مناسب، قائلاً: لا تقم بحل أي مشكلة وأنت متعب أو مهموم، بل عندما تشعر براحة نفسية ابدأ بمعالجة المشكلة.

ويبرز المؤلف في كتابه ويضم 2015 صفحة، أهمية اللقاء الفردي بينك وبين موظفيك أو أصدقائك أو أفراد أسرتك حتى تستطيع أن توثر فيهم ويرتاح بالك، مذكراً بأهمية تفريع شحنات القلق والخوف، وفتح الباب أمام أجواء جديدة من التغيير والسعادة.

بنك العلاقات

يقول علماء النفس: إن علاقاتنا مع الآخرين أشبه ما تكون بحساب بنكي فأنت تستطيع أن تمد هذا الحساب بأموال فتزيد العلاقة، وممكن أن تسحب منه سحوبات فتنقص العلاقة وتضعف؛ لذا يبين الكاتب أن أفضل إيداعين عند المراهقين المدح والثناء؛ لأنه يبحث عن الذات وتكوينها.

واختار الكتاب 3 إيداعات من شأنها أن تقوي العلاقة بينك وبين أي شخص، وهي: الإنصات والإخلاص والاعتذار، مؤكدا أننا إذا طبقنا هذه الإيداعات الثلاثة، سنجني ثمرة «راحة البال».

الكتاب ثري وقيم ويعتمد على مبادئ العلاج المعرفي السلوكي، وخطوات عملية لتحقيق حلم راحة البال وسعادة الفكر والخاطر، مدعوماً بأساليب التطوير البشري، والكثير من مهارات إدارة الذات.



اقرأ أيضاً:

عن السلام الداخلي أُحدّثكم

7 خطوات عليك بها لتعزيز الصحة النفسية

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة