قراءة في كتاب «علو الهمة» للدكتور محمد إسماعيل المقدم
الباب الأول: تعريف الهمة وحقيقتها:
يركز هذا الباب على الجانب التأصيلي
والمفاهيمي، حيث يبدأ المؤلف بتعريف الهمة لغةً واصطلاحاً، موضحاً أنها مبدأ
الإرادة، ويستعرض تفاوت الهمم بين البشر، مبيناً أن علو الهمة هو استصغار ما دون
النهاية من معالي الأمور، كما يناقش العلاقة بين الهمة والحضارة، وكيف أن همة
الفرد هي المحرك الأول لكل إنجاز بشري.
كما يفرق المؤلف هنا بين شرف النفس والتكبر،
وبين صيانة النفس والتيه، مؤكداً أن عالي الهمة يعرف قدر نفسه فيصونها عن الدنايا.
الباب الثاني: خصائص كبير الهمة:
يبين المؤلف في هذا الباب الصفات النفسية
والسلوكية التي تميز صاحب الهمة العالية، من أهمها: أن عالي الهمة عصامي لا عظامي،
ويقصد بذلك أنه يحب الاعتماد على النفس، ويسعد بمنجزاته، لا بمنجزات الأجداد،
وكذا:
- الجدية في التعامل مع الحياة، الترفع
عن السفاسف.
- القدرة على تحويل المحن إلى منح.
- لا يرضى بالدون، ولا يقر له قرار حتى
يبلغ القمة في تخصصه أو عبادته.
- الاتصاف بالتواضع وعدم الاغترار بما
وصل إليه.
الباب الثالث: الحث على علو الهمة في القرآن والسُّنة:
يمثل هذا الباب المرجعية الشرعية لموضوع
الكتاب، حيث يستعرض المؤلف أساليب القرآن الكريم في استنهاض العزائم، كالأمر
بالمسارعة والتنافس والمسابقة، والثناء على أولي العزم من الرسل، كما يسرد جملة من
الأحاديث النبوية التي تحث على معالي الأمور وتذم سفسافها، مثل قوله صلى الله عليه
وسلم: إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها، ويخلص إلى أن الصحابة رضي
الله عنهم كانوا أعلى الأمم همة بفضل هذا التوجيه النبوي.
الباب الرابع: مجالات علو الهمة:
يشتمل هذا الباب على فصول تفصيلية تتناول
التطبيق العملي لعلو الهمة في حياة السلف الصالح:
الفصل الأول: علو همة السلف في طلب
العلم: يتحدث عن حرصهم على الوقت، ورحلاتهم الطويلة من أجل حديث واحد، وصبرهم على
الجوع والفقر في سبيل التحصيل، وقراءتهم للمجلدات الضخمة في أيام معدودة.
الفصل الثاني: علو الهمة في العبادة
والاستقامة: يستعرض نماذج من اجتهادهم في الصلاة والصيام وقيام الليل، وكيف كانت
العبادة عندهم لذة لا عبئاً.
الفصل الثالث: علو الهمة في البحث عن
الحق: يقدم نماذج تاريخية (مثل سلمان الفارسي، وأبي ذر) والباحثين المعاصرين الذين
بذلوا الغالي والنفيس للوصول إلى الدين الحق.
الفصل الرابع: علو الهمة في الدعوة
والجهاد: حيث يبرز همة السلف في حمل همّ الدين ونشره في الآفاق، والتضحية بالنفس
والمال في سبيل الله.
الباب الخامس: حال الأمة عند سقوط الهمة.
ويقدم د. المقدم في هذا الباب تشخيصاً
دقيقاً لواقع الأمة الإسلامية عندما ضعفت همم أفرادها ويصف مظاهر انحطاط الهمم
التي أدت إلى التبعية لغيرنا، والرضا بالتبعية الحضارية، وانتشار اليأس والفتور،
كما يربط بين سقوط الهمة وضياع الأوطان والمقدسات، معتبراً أن داء الوهن الذي دب
في القلوب الذي هو حب الدنيا وكراهية الموت، هو النتيجة الطبيعية لسقوط الهمة.
الباب السادس: أسباب انحطاط الهمم، حيث يحلل
المؤلف الأسباب التي تؤدي إلى ضعف العزيمة، ومنها:
- البيئة المحبطة والمجتمع المثبط.
- الجهل والاعتماد على الأماني الكاذبة.
- التسويف واتباع الهوى.
- الانشغال بالدنيا وزخرفها عن معالي
الآخرة.
- غياب القدوة الصالحة في حياة النشء.
الباب السابع: أسباب الارتقاء بالهمة؛ وقد وضع المؤلف وصفة عملية للعلاج، ومنها:
- العلم والبصيرة: فالعلم يرفع الهمة عن
حضيض التقليد.
- مصاحبة أولي الهمم: فالصاحب ساحب.
- مطالعة سير العظماء: لأن الحكايات جند
من جنود الله تثبت القلوب.
- تجديد الإيمان بالآخرة: تذكر الموت
والقبر والجنة يطرد الكسل.
- الدعاء: اللجوء إلى الله لطلب معالي
الأمور.
الباب الثامن: أثر علو الهمة في إصلاح
الفرد والأمة؛ فيختم المؤلف الكتاب ببيان الثمرة النهائية منه؛ حيث علو الهمة المفتاح
الوحيد لاستعادة العزة، ويوضح أن إصلاح المجتمع يبدأ بإصلاح الأفراد، وإصلاح الفرد
يبدأ بعلو همته، وأن التاريخ لا يصنعه إلا أصحاب العزائم الجبارة، ويوجه رسالة
أخيرة لكل مسلم بأن يكون هو المصلح المرتقب الذي يغير واقع أمته بعلو همته.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً