قراءة في كتاب «فقه الأسماء الحسنى» للدكتور عبدالرزاق البدر

قراءة في كتاب «فقه الأسماء الحسنى» للدكتور عبدالرزاق البدر

يعد كتاب «فقه الأسماء الحسنى» للدكتور عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر من أوسع المصنفات المعاصرة التي جمعت بين التحقيق العقدي والآثار التربوية، الكتاب في طبعته المعتمدة (دار التوحيد) يتكون مما يقارب مائة فصل متسلسلة، تبدأ بتمهيدات تأصيلية ثم تنطلق في شرح الأسماء فرادى ومثنى ومجموعات.

وقد بدأ الكتاب بالحديث عن:

1- القواعد والأصول:

حيث بدأ المؤلف بوضع الأسس العلمية التي لا يستغني عنها القارئ لفهم هذا الباب، وقد تناولت الفصول الأولى ما يلي:

أولاً: منزلة العلم بأسماء الله: وقد وضح أن هذا العلم هو أشرف العلوم وأصلها، وأن العبد لا يستقيم إيمانه إلا بمعرفة ربه؛ فمن عرف الله عرف ما سواه، ومن جهل ربه كان لما سواه أجهل.

ثانياً: الإحصاء ومعناه: حيث تعرض لشرح حديث «إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة»، مبيناً أن الإحصاء ليس مجرد الحفظ، بل هو ثلاث مراتب: إحصاء ألفاظها، وفهم معانيها، ودعاء الله بها.

ثالثاً: عدد الأسماء: فأوضح أن أسماء الله لا تنحصر في التسعة والتسعين، مستدلاً بحديث: «أسألك بكل اسم هو لك.. أو استأثرت به في علم الغيب عندك»، فما استأثر الله به لا يعلمه أحد.

رابعاً: قاعدة التوقيف: حيث أكد أن أسماء الله «توقيفية»؛ أي لا يجوز تسمية الله إلا بما سمى به نفسه في القرآن أو سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا مجال للعقل أو القياس في ابتكار أسماء لله.

خامساً: دلالات الأسماء الحسنى: وقد بين أن كل اسم يدل على الذات وعلى الصفة التي اشتق منها؛ فاسم «القدير» مثلاً يدل على ذات الله وعلى صفة القدرة، وهكذا في سائر الأسماء.

سادساً: قاعدة الحسن المطلق: فأوضح أنها بلغت الغاية في الحسن والكمال، فلا يوجد فيها اسم يحمل نقصاً بوجه من الوجوه.

سابعاً: الإلحاد في الأسماء: وقد حذر الشيخ من أنواع الإلحاد، كنفي الصفات، أو تشبيه الله بخلقه، أو تسمية الله بما لا يليق.

الجزء الثاني: فقه معاني الأسماء:

في هذا الجزء، شرع المؤلف في بيان معاني الأسماء الحسنى الثابتة، متبعاً منهجية ذكر الاسم، وبيان وروده في القرآن، ومعناه اللغوي، ثم آثاره الإيمانية.

ومن الملاحظ أن الشيخ أحياناً يفرد أسماء، وأحياناً يقرنها مع ما يشبهها في اللفظ أو المعنى، أو كليهما، وأحيانا يقرنها مع أضدادها كما يلي:

1- الأسماء الجامعة:

اسم «الله»: هو الأصل، ومعناه «ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين»، وهو الاسم الذي تتبعه جميع الأسماء في الوصف.

«الرب»: هو الخالق، المالك، المدبر، والمربي لجميع خلقه بالنعم، ولأوليائه بالإيمان.

2- أسماء التنزيه والقدسية:

«القدوس، السبوح»: شرح فيها تنزه الله عن النقائص والعيوب، وعن مماثلة المخلوقين.

3- أسماء العلو والعظمة:

«العلي، الأعلى، المتعال»: أثبت فيها علو الذات (فوق العرش)، وعلو القهر (الغلبة)، وعلو القدر (كمال الصفات).

العظيم، الكبير: بين أن العظمة لله وحده، وأن من نازعه فيها أهلكه.

4- أسماء العلم والإحاطة:

«الشهيد، الرقيب»: أوضح شمول علم الله لكل غيب وشهادة، وأن الله رقيب على السرائر، لا تعزب عنه مثقال ذرة.

5- أسماء الرحمة والكرم:

«الرحمن، الرحيم»: فرق بين الرحمن كوصف للذات بالرحمة الواسعة، والرحيم الذي يشمل معنى إيصال الرحمة للمخلوقين.

«الشاكر، الشكور»: الذي يقبل القليل من العمل ويعطي عليه الجزيل من الأجر.

7- أسماء القدرة والقيومية:

«الحي، القيوم»: اللذان هما «الاسم الأعظم» عند جمع من العلماء؛ فالحي يستلزم كمال الصفات، والقيوم يستلزم كمال الأفعال.

ومنها «الخالق، البارئ، المصور»: الترتيب الوجودي؛ فالخلق التقدير، والبراة الإيجاد، والتصوير إعطاء الهيئة.

ومنها أيضاً «القوي، المتين»: بيان أن الله لا يعجزه شيء، وأن قوته لا يعتريها وهن.

7- أسماء الحفظ والولاية:

«الحفيظ، الحافظ» فالله يحفظ خلقه عامة بحفظ أجسادهم ومعايشهم، ويحفظ أولياءه خاصة ببقاء الإيمان في قلوبهم، ومنها أيضاً «الولي، المولى».

8- أسماء الكرم:

«المعطي والجواد»: تفرد الله بسد حاجات الخلائق، واستغنائه عن عبادتهم، وكفايته لمن توكل عليه، ومنها «الرزاق، الغني، الوهاب».

9- أسماء التقابل:

«الأول، الآخر، الظاهر، الباطن»: شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت الأول فليس قبلك شيء..»، وهي الأسماء التي أحاطت بكل شيء زماناً ومكاناً وقهراً.

10- أسماء الحكمة:

«الحكم، الحكيم»: الله هو الحاكم شرعاً وقدراً، وعدله مبرأ من الظلم، ولطفه خفي يوصل العبد للخير من حيث لا يشعر.

11- أسماء المغفرة:

«الغفور، الغفار، العفو، التواب»: بيان سعة حلم الله على العصاة، وقبوله للتوبة، وتبديل السيئات حسنات.

12- أسماء الهيبة.

«المهيمن، المحيط، القوي، المتين».

13- أسماء القدرة:

«القدير، والقادر، والمقتدر» إلى أخر ما ذكر الشيخ حفظه الله.

الجزء الثالث: الآثار التعبدية والردود:

حيث ختم المؤلف الكتاب ببيان الثمرة العملية لهذا العلم:

فذكر فصلاً في دعاء الله بأسماء الحسنى: وأوضح الفرق بين دعاء الثناء (التمجيد)، ودعاء المسألة (الطلب بمقتضى الاسم).

كما بين أثر الأسماء الحسنى في السلوك، وكيف أن من عرف أن الله سميع بصير صان لسانه وجوارحه، ومن عرف أنه قدير لم يظلم الضعفاء.

ثم قدم الرد الواضح على المعطلة والمشبهة، وأكد منهج السلف في الأسماء والصفات حيث قالوا: «أمروها كما جاءت»، محذراً من تحريف الكلم عن مواضعه أو تكييف صفات الله.

والله أعلم.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة