قراءة في كتاب «ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد ﷺ؟»

قراءة في كتاب «ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد ﷺ؟»

يعد كتاب «ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد صلى الله عليه وسلم؟»، وثيقة فكرية، ومناظرة قيمة، جرت في جنوب أفريقيا، بين الداعية الإسلامي المعروف العالم الجليل الراحل أحمد ديدات، وأحد القساوسة المختصين بالتنصير في القارة السمراء.

يدور الكتاب، الذي طُبع منه -قبل عقود- أكثر من 300 ألف نسخة، حول موضوع البشارة بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب المقدس من عدمها، والنصوص التي جاءت في العهد القديم وبشرت بقدوم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

أثبت ديدات الذي نال جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام 1986م، أن هذا النص: «أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به» (سفر التثنية 18: 15 و18)، يشير بوضوح إلى نبوة خاتم الأنبياء والرسل.

يقول ديدات، الذي رحل عن دنيانا عام 2005م: إن السيرة النبوية تحدثنا أن محمداً صلى الله عليه وسلم عندما بلغ من العمر أربعين عاماً حينما كان يتعبد في غار حراء، نزل إليه جبريل عليه السلام، وأمره بلسان عربي قائلاً: «اقرأ»، امتلأ النبي خوفاً ورعباً منه، فأجاب: «ما أنا بقارئ»، فرد جبريل عليه السلام: «أقرأ»، قال: «ما أنا بقارئ»، ثم أعاد الأمر عليه قائلاً: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ {1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ {2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ {3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ {4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (العلق).

فأدرك النبي صلى الله عليه وسلم أن ما يريده منه الملاك هو أن يعيد نفس الكلمات التي وضعها في فمه، ثم توالى نزول القرآن، في 23 سنة من حياة النبوة، ليكون من الرسل.

يضيف المؤلف: أليس هذا تصديقاً حرفياً لما جاء في نبوءة الكتاب المقدس؟! إن القرآن الكريم هو في الحقيقة إنجاز نبوءة موسى، أنه الرسول الأمي، وضع جبريل الملاك كلام الله في فمه باللفظ والمعنى واستظهره الرسول صلى الله عليه وسلم كما أُنزل.

يواصل ديدات، في كتابه الصادر والمترجم عام 1989م، استعراض أدلته ضد محاوريه، قائلاً: إن اعتكاف الرسول صلى الله عليه وسلم في الغار والطريقة التي أنزل إليه بها القرآن بواسطة جبريل، وكون الرسول صلى الله عليه وسلم أمياً لا يعرف الكتابة ولا القراءة، إنما هي إنجاز لنبوءة أخرى، في سفر أشعياء (29 : 12)، هذا نصها: «أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال اقرأ هذا، فيقول لا أعرف الكتابة».

يتابع بالقول: ومن ألزم ما يجب أن تعرفه هو أنه لم يكن هنالك نسخة عربية من الكتاب المقدس في القرن السادس الميلادي، أي حينما كان محمد صلى الله عليه وسلم حياً، فضلاً على ذلك فإنه أُميّ، يقول القرآن عنه: (فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ) (الأعراف: 158).

يتناول الكتاب، صغير الحجم (عدد صفحاته 51 صفحة)، عظيم القيمة والمحتوى، العديد من الأدلة القرآنية التي تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم مذكور في التوراة والإنجيل، مهما ادعى اليهود والنصارى عدم صحة ذلك.

قال الله تعالى في كتابه: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ) (الصف: 6).

وقال تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الأعراف: 157).

يشار إلى أن ديدات داعية إسلامي ذو أصول هندية انتقل للعيش مع والده في جنوب أفريقيا، وكرس حياته للدفاع عن الإسلام، واشتهر في العقود الأخيرة من القرن العشرين بمناظراته الدينية مع القساوسة المسيحيين حول العالم.

وفي عام 1942م، ألقى ديدات محاضرته الأولى بعنوان «محمد.. رسول السلام» لجمهور من 15 شخصًا في سينما دوربان، وبدأ نشر الإسلام بين الأفارقة، وعقد دورات متخصصة في دراسة الأناجيل لإعداد الدعاة إلى الإسلام بمركز الدعوة الذي بناه قرب أكبر مساجد جنوب أفريقيا، ليتمكن من دعوة زواره من السياح غير المسلمين إلى الإسلام، وكان له دور كبير في إسلام آلاف المسيحيين حول العالم.

من أبرز مؤلفاته «هل الكتاب المقدس كلام الله؟»، «مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء»، «المسيح في الإسلام»، «الحل الإسلامي للمشكلة العنصرية»، «محمد: الخليفة الطبيعي للمسيح»، «الخمر بين المسيحية والإسلام»، «من المعمدانية إلى الإسلام».

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة