فهم أنماط السلوك الإنساني..

قراءة في كتاب «محاط بالحمقى» لتوماس إريكسون

«محاط بالحمقى» الكتاب الأكثر شهرة في مجال تحليل الشخصية والتواصل الإنساني، صدر لأول مرة عام 2014م، وحقق انتشاراً واسعاً؛ لأنه يقدم طريقة مبسطة لفهم أنماط السلوك المختلفة للناس من حولنا.

يقسم الكاتب توماس إريكسون(1) البشر إلى 4 أنماط رئيسة من الشخصيات اعتماداً للتحليل السلوكي على طريقة التواصل والسلوك، ومثل لكل نمط بلون من الألوان، ليذكر تفاصيل كل لون، وكيفية التعامل معه وعوامل القوة والضعف في كل نمط أو في كل لون.

وهدف الكتاب ليس الحكم على الآخرين بأنهم «حمقى» لأنهم يختلفون معك، وإنما إدراك أن اختلاف أنماط التفكير هو ما يسبب سوء الفهم بين الناس، فحين تفهم طريقة تفكير الشخص المقابل، يمكنك تعديل أسلوبك للتواصل بفعالية، ومن أبرز أفكار الكتاب:

  • لا أحد أحمق حقاً، بل نحن نتحدث لغات سلوكية مختلفة.
  • مفتاح النجاح في العمل والعلاقات هو فهم اللون الذي أمامك والتعامل معه بلغته.
  • الوعي بالذات الخطوة الأولى لتغيير طريقة التواصل.

الفصل الأول: لماذا لا يفهمك الآخرون؟

في هذا الفصل، يشرح توماس إريكسون الدافع وراء كتابة الكتاب، حيث إنه لاحظ أنه كثيراً ما يشعر الناس بأن من حولهم «حمقى» لأنهم لا يفكرون مثلهم، أو لا يتفاعلون معهم كما يتوقعون، لكن الحقيقة أن الناس مختلفون في طرق التفكير والاستجابة، وليسوا أغبياء؛ فالفكرة المحورية: «إذا كنت لا تفهم كيف يفكر الآخر، فستظن أنه أحمق والعكس صحيح».

ويقسم المؤلف الناس ل4 أنماط تعبر عنها 4 ألوان: الأحمر (المسيطر)، والأصفر (الاجتماعي المتفائل)، والأخضر (الهادئ المتعاون)، والأزرق (التحليلي الدقيق)، ويؤكد أن كل شخص فينا مزيج من هذه الألوان، لكن لوناً واحداً هو الغالب والمسيطر على سلوكه.

ويعرض المؤلف مواقف من العمل والأسرة تبين كيف يتحول سوء الفهم إلى صراع، فقط لأن الناس يفسرون تصرفات بعضهم بمعاييرهم الخاصة، فمثلاً حين يتحدث شخص أحمر بحزم، يراه الأخضر عدوانياً، بينما يراه الأزرق عملياً، وهكذا.

الفصل الثاني: اللون الأحمر (الشخصية المسيطرة):

تمثل هذه الشخصية نحو 10 – 15% من الناس، ويرمز الأحمر إلى القوة والسيطرة والحزم والمبادرة.

صفات الشخصية الحمراء:

  • قيادية بطبيعتها، لا تخاف التحديات.
  • تتخذ القرارات بسرعة، وتكره التردد.
  • تميل إلى المنافسة، وتسعى لتحقيق النتائج لا للكلام عنها.
  • واثقة من نفسها، ولديها حضور قوي.
  • لا تهتم كثيرًا بالعواطف، بل بالإنجاز.
  • صريحة جدًا، وقد تبدو قاسية أو متعجرفة أحيانًا.

كيف تتعامل مع الأحمر؟

تعامل معه بشكل مباشر وواضح، لا تكثر من التبريرات، اعرض النتائج لا التفاصيل، احترم وقته، أظهر له التقدير، استخدم المنطق لا العاطفة، كمثال تطبيقي: إذا كان المدير أحمر، فلتبدأ معه الحديث بالنتائج والإنجازات مباشرة، قل له المشروع اكتمل بنسبة عالية وسننهي الباقي غداً، ولا تقل له: لقد واجهتنا صعوبات.

الفصل الثالث: اللون الأصفر (الشخصية الاجتماعية والمُلهمة):

في هذا الفصل يتحدث المؤلف عن الشخصيات المرحة والمبدعة والمتفائلة التي تملأ المكان بالطاقة والضحك، وهو يمثل 25% من الناس، وهو الشخص الذي يجعل الفريق أكثر حيوية.

صفات الشخصية الصفراء:

  • متحدث لبق وجذّاب، يكوّن صداقات بسهولة.
  • خياله واسع، يبدع في الأفكار الجديدة.
  • متفائل دائمًا ويرى الفرص في كل شيء.
  • يحب الظهور، ويستمتع بأن يكون محور الانتباه.
  • سريع التأثر بالمشاعر، ويتفاعل بعفوية.
  • لا يحب الروتين، ويكره القواعد الصارمة.

شعاره في الحياة «لنستمتع بكل لحظة، فالحياة قصيرة».

نقاط قوة هذه الشخصية: يمتلك كاريزما عالية تجعله مؤثراً، يخلق جواً إيجابياً حوله، يفكر خارج الصندوق، يجيد التواصل والإقناع.

وأما نقاط الضعف: يمل بسرعة ولا يكمل ما بدأه، قليل الانتباه، يعد كثيراً بما لا يستطيع الوفاء به، يهرب من المواجهة، كثير المبالغة، يراه المؤلف كالشمس، ينير المكان بوجوده، لكنه قد يحرق إذا اقتربت منه.

كيف تتعامل مع الأصفر؟

لا تبدأ الحديث بالنقد، بل بالثناء، كن ودوداً معه، لا توبخه، لا تعتمد عليه في المهام الدقيقة، شجعه بالثناء المستمر لأنه يعيش على التقدير، ومثال تطبيقي على الأصفر: لا تقل له: التزم بالخطة بدقة ولا تغير شيئاً، بل قل: أضف لمستك الخاصة، واجعل العرض ممتعاً، فهو يحتاج إلى حرية التعبير ليبدع.

الفصل الرابع: اللون الأخضر (الشخصية الهادئة المتعاونة):

يمثل اللون الأخضر أكبر شريحة من الناس (حوالي 35–40%)، هو الإنسان الهادئ المستقر الذي يحب السلام والانسجام.

صفات الشخصية الخضراء:

  • صبور، مستمع جيد، متعاطف، محب للآخرين.
  • يكره الضغط والمفاجآت.
  • مخلص في عمله، ويمكن الاعتماد عليه.
  • لا يحب التباهي، ويفضل العمل بصمت.
  • يحتاج وقتًا لاتخاذ القرار.

نقاط قوة هذا الشخص: ولاء وثبات، يعالج النزاعات بهدوء، صادق وواضح، مهارة الاستماع.

نقاط الضعف: صعوبة قول «لا»، يتجنب المواجهة، يخاف التغيير والمخاطرة، يميل للتردد.

كيف تتعامل معه؟

تحدث معه بلطف، أعطه وقتاً يفكر، شجعه على التعبير، لا تفاجئه بقرارات، حين تطلب منه شيئاً قل له: خذ وقتك وسأدعمك لو احتجت لمساعدة، الأخضر هو عمود الاستقرار في المكان، لكنه يحتاج للتشجيع على الثقة بقدراته.

الفصل الخامس: اللون الأزرق (الشخصية الدقيقة التحليلية):

يمثل الأزرق نحو 20% من الناس، هو شخصية منطقية منهجية تعشق النظام والتفاصيل.

صفات الشخص الأزرق:

  • دقيق، منظّم، مثالي في عمله.
  • يحب القواعد والتعليمات الواضحة.
  • يكره الأخطاء والفوضى.
  • ناقد بطبعه، ويبحث عن الكمال.

نقاط القوة لديه: تخطيط ممتاز وتحليل منطقي، دقة عالية في الحساب والتنفيذ، يعتمد عليه في المهام الحساسة.

نقاط الضعف: يميل للنقد الزائد، يتردد في اتخاذ القرارات، يرهق نفسه في البحث عن المثالية.

كيف تتعامل معه؟

كن دقيقاً وواضحاً معه، احترم مواعيده، لا تمزح معه، هو ضمير المؤسسة، يمنع الأخطاء، لكنه يحتاج لمن يخفف من توتره

الفصل السادس: كيف تتفاعل الألوان معًا:

تتصادم الشخصيات المختلفة بسبب اختلاف الأولويات:

  • فالأحمر يريد النتائج بسرعة.
  • الأزرق يريد دقة وبيانات.
  • الأصفر يريد المرح والإبداع.
  • الأخضر يريد الهدوء والتوافق.

هذه الاختلافات هي أصل معظم الخلافات الإنسانية، ولكي تنجح في التعامل مع الناس، عليك أن تتعرّف على لونك أولًا، ثم تتكيف مع ألوان الآخرين بدلًا من محاولة تغييرهم.

الفصل السابع: اكتشاف لونك الخاص:

يوضح الكاتب كيف يمكن لكل شخص أن يكتشف لونه من خلال مراقبة سلوكه في المواقف؛ كيف تتخذ القرار؟ وكيف تتعامل مع الخلاف؟ وهل تفضل الأمان أم التحدي؟

الفصل الثامن: عندما تسوء الأمور:

يحلل المؤلف كيف يظهر كل لون تحت الضغط:

  • الأحمر يصبح عدوانيًا.
  • الأصفر يتشتت ويفقد تركيزه.
  • الأخضر ينسحب ويتجنب المواجهة.
  • الأزرق يصبح ناقدًا ومتشددًا، فالضغوط تكشف حقيقتنا.

الفصل التاسع: الألوان في بيئة العمل:

  • الأحمر: قائد المشاريع.
  • الأصفر: مبدع الأفكار.
  • الأخضر: منسق العلاقات.
  • الأزرق: مدقق الجودة.

الفصل العاشر: الألوان في العلاقات الشخصية:

  • الأحمر يرى الأسرة التزامًا ومسؤولية.
  • الأصفر يراها مرحاً.
  • الأخضر يراها طمأنينة.
  • الأزرق يراه التزاماً منطقياً.

الفصل الحادي عشر: فهم الآخرين لا يعني تبريرهم:

يؤكد المؤلف أن معرفة الألوان ليست ذريعة لتبرير السلوك الخاطئ، بل وسيلة للفهم والتطوير، والهدف ليس القول: «أنا هكذا»، بل «أنا أفهم نفسي، وأعمل على التحسن».

الفصل الثاني عشر: كيف تغيّر طريقة تواصلك:

يقترح الكاتب خطوات عملية، منها: راقب سلوكك، حدد لون الشخص الذي أمامك، غيّر طريقة تعاملك لتناسبه، استبدل الفهم بالأحكام.




________________________

(1) مؤلف وخبير سلوكي سويدي، وهو مؤلف سلسلة كتب «محاط بـ» التي تمت ترجمتها إلى العديد من اللغات، وهي مجموعة كتب في مجال السلوكيات البشرية، منها «محاط بالحمقى»، و«محاط بالانتكاسات»، و«محاط بالنرجسيين»، و«محاط بالمرضى النفسيين».

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة