قصيدة «وعلامة الإيمان حُبُّ محمد»
بهداكَ يا خيرَ الورى نستعصمُ فبه السُّمُوُّ لِمَنْ وعى والمَغْنَمُ
وبه الفخارُ
لأُمَّةٍ باتتْ على إفلاسِها
ممَّا علا تتألَّمُ
أضحتْ تنامُ على
المكارِهِ عُنْوةً ويقودُها
الخِبُّ اللئيمُ المجرمُ
فَقَدتْ مكانتَها
لِفَقْدِ مَحَبَّةٍ لِنَبِيِّها
وهي الغِنَى والمغنمُ
خسرتْ تجارتَها
وبارَ غُدُوُّها في سوقِ عصرٍ للمآثرِ
يلْجمُ
وكأنَّها ليستْ
بقيَّةَ رحمةٍ للعالمين
وشأنُها لا يُكتَمُ!
وكأنَّها نسيتْ
أوامرَ ربِّها في
حبِّ أحمد والمحبَّة سُلَّمُ
والحبُّ لا يخفى
هواهُ لصادقٍ ولسانُ أهلِ الشَّوقِ لا يتلعثمُ
لنبِيِّنا
الغالي وثيقُ محبَّةٍ وبها
بفيْءِ ظلالِها نترنَّمُ
وعلامةُ الإيمانِ
حُبُّ مُحَمَّدٍ فالدِّينُ حقٌّ
فضلُه لا يُبهمُ
وَلْيخسأ
السُّفهاءُ أوباشُ الورى فعن الهدايةِ ويلَهم قد أحجمُوا
حيثُ المهانة
والتَّباب ثيابُهم والنَّارُ هم
فيها الوقودُ المُضرَمُ
فَمُحَمَّدٌ ملأ
العوالمَ ذكرُه وبغيره وجه البريةِ مظلمُ
الأنبياءُ جميعُهم
أثنوا عليه وبشَّروا
بهُدى الحبيبِ وأسهمُوا
يا مَن نظرتَ
إلى البهاءِ فما رأتْ يا وغدُ عينُك مَنْ به فاهَ الفمُ
هذا الذي أدناهُ
ربُّ العرشِ من عليائه وله
الخلائقُ أسلموا
مَن عاشَ يُنكرُ
للحبيبِ نُبُوَّةً فله الثُّبورُ
وفي القيامةِ يندمُ
إنْ كان كسرى
فالهلاكُ مآلُه أو كان قيصرُ
فالمآلُ جهنَّمُ
ذقْتُمْ مرارةَ
كفركم وفسادكم فالغيُّ فيكم يا
أسافلُ أدْوَمُ
خبتُم بمسعاكم
بلا قيمٍ أَتَتْ من نورِ شرعته
ففيها المَعْلَمُ
هو أُسوةٌ للخَلْقِ
في قيمٍ زهتْ فبها الأفاضلُ
آمنوا واستعصمُوا
وبه مكانةُ
أُمَّتي وفخارُها وبغيرِه
زورُ الحضارةِ يُرجمُ
فلمَن هفتْ لجنابِه
أرواحُنا يحلو
النشيدُ فشأنُه لا يُبْهَمُ
قد سارتِ
الركبانُ والقلبُ انْكَوَى بيدِ النَّوَى يا بُؤسَه مَنْ يُحْرَمُ
فازَ الذينَ
أتوا مرابعَ أُنسِه وَبِحَيِّهِ نزلَ الكرامُ وخيَّموا
واستقبلتْهُم في
الديارِ نسائم تحيي
القلوبَ وطيبُها لا يُصرَمُ
فهي الليالي
مقمراتٌ والسَّنا ملأ
الدروبَ فيا رجالُ تنعَّمُوا
فاحتْ بروضته
الطيوبُ فأسعدَتْ مهجًا بحبِّ نبيِّها تترنمُ
هي روضةُ
المحبوبِ لم يَشْقَ الذي ألقى
خُطاه بها وألْوَى يُجْذِمُ(1)
شُغِفَتْ قلوبٌ
عِشْقُها لِمُحَمَّدٍ والعشقُ
للهادي المكرَّمِ يَعظُمُ
فهو النَّبيُّ
المصطفى والمجتَبَى وهو
الشَّفيعُ إذا العبادُ تزاحموا
فَنَبِيُّنَا فخرٌ
لنا لا ينقضي وله
المثاني والحديثُ الأقومُ
والمعجزاتُ ترُدُّ
كلَّ مكابرٍ أمَّا العُصاةُ
فجُلُّهُم يتوهمُ
طوبى لِمَنْ
لبَّى نداءَ نبيِّه وبربِّه
في عيشِه يستعصِمُ
والبشرياتُ
لأُمَّةٍ لَمَّا تَجِدْ غيرَ
الحبيبِ لمجدِها يتقدمُ
بفمِ الزمانِ
وإنْ تجاهلَ أهلُه جاءَ
النِّداءُ لدينِه فَلْيَعْلَمُوا
هو رحمةُ اللهِ
الكريمِ لِمَنْ بَرَا ونجاتُهم يومَ اللقا إن أسلموا(2)
هامَ الفؤادُ
بذلك المغنى وهل في حبِّ ساكنِه
يُلامُ المُغرَمُ!
قلبٌ رماهُ
الشَّوقُ بالسَّهمِ الذي سكنَ
الفؤادَ وقد رُمِي يتنعمُ
يطوي مواجعَه
وقد طالَ النَّوى ومن الفراقِ
أخو الهوى يتألَمُ
ويكابدُ
الحسراتِ ضجَّ حسيسُها والصدرُ
من وَهَجِ التَّلَهُبِ يكتمُ(3)
لم يُصغِ يومًا
للذين تبادلوا أمرًا
يُثارُ وعنهُ لَمَّا يَعلموا
هي صفحةُ
الإيمانِ قد مُلِئَتْ هُدًى وسِواهُ لا يُرْضَى ولا هو يُصرَمُ
فحقيقةٌ زهراءُ
تملأُ صدرَه ولعلَّ
شانِئَهَا الأثيمَ مُجَمْجَمُ(4)
أمَّا المحبَّةُ
فالسَّعادةُ جُلُّها ولعلَّ
عُمْرًا في يديها يُخْتَمُ
سيفوزُ مُشتاقٌ
لبدرٍ قد بدا يلقاهُ
بالوجهِ البسيمِ فَيَنْعُمُ
هو ذلك القمرُ
المنيرُ بكونِنا وهو الحَريُّ بخيرِه والمَغْنَمُ
وهو الذي سمَّاه
ربُّ العرشِ في قرآنِه وبه
النُّبُوَّةُ تُختَمُ
وهو الحريصُ على
العبادِ وكم مشى لهدايةٍ لَهُمُ ومنهم أحجموا
بالمؤمنين هو
الرحيمُ كما أتتْ في
الآيِ تُتْلَى والرؤوفُ بِهِمْ هُمُ
صلَّى عليه اللهُ
ما اشتاقتْ له نفسٌ ونافسَها
إليهِ متَيَّمُ
أفدي لياليَّ
الحِسانَ وقد بدا فيها
برؤيا لو تطولُ وتُنْعِمُ
وألفْتُها تلك
الليالي عذْبةً وبها
النعيمُ الأحمديُّ الخِضرمُ(5)
ولقد شَهِدتُ
جمالَها وجلالَها ولسانُ حالي
يومَها يتكلمُ
«بين النسيج»
وبُردتي لمَّا تزلْ تزهو
بنفحاتِ الربيعِ وتبسمُ(6)
ولها الذِّمامُ أصونُه
ما دمتُ في دنيا تروقُ لأهلِها أو تظلِمُ
لما تراءى
نورُها رفَّتْ لها روحي
وخفَّت بالمتيَّم صَّلدمُ(7)
ولها الحكاياتُ
التي تروي هوى في وجهه الأيامُ لا تتجهمُ
هو حبُّ خيرِ
الخلقِ مصباحُ الدُّجَى مَن رامَ دفعَ الشَّرِّ يومًا عنهُمُ
هو بهجةُ الدنيا
وزهوُ فخارِها ولمؤمني
الثَّقلينِ عهدٌ مُبرمُ
هفتِ القلوبُ
تَجِدُّ في سعيٍ إلى خيرِ
البريَّةِ خطوُها لا يحجمُ
فله المَعينُ
العذْبُ يسقي ظامئًا شَهْدًا
فَعَانيهُمْ به لا يُرغَمُ(8)
فيهبُّ لا يخشى
العدوَّ وقد بغى فَنَجَادُه فيه
الصَّقيلُ المِخْذَمُ(9)
وحباهُ نورُ
المصطفى بعدَ العمى وأنابَ
فالبشرى له تتبسَّمُ
فعن الدنايا
عافها يومَ اتَّقى فَسَمَا
برفعتِها الغيورُ القشعمُ(10)
هي دعوةُ
الإسلامِ ينصرُها الفتى بل يفتديها في الوغى لا يندمُ
وانحازَ بعدَ
ضلالِه لشريعةٍ ولنصرِها يوم التَّلاقي يُسهمُ
هي شدوُه
المحبوبُ في غدواتِه وبفضلِها
وسمُوِّها يتكلمُ
أمَّا الحبيبُ
وليس يُطوَى حبًّه ولِحبِّه
قلبي له يستسلمُ
أيامُه البيضُ
الحِسانُ تلألأتْ بسمائها أنوارُه والأنجمُ
أَلِفَ المغاني
يومَ وافى طيبةً حقًّا
وفازَ بقربِه لا يَزعُمُ
وله انبرى قلبٌ
يُقَبِّلُ تربةً طابتْ به وبفوحِها يتنعمُ
وعليه مولانا
يصلِّي دائمًا فله
المكانةُ والمقامُ الأعظمُ
وبسورةِ «الأحزاب»
أنزلها وقد علمَ الصلاةَ عليه مَن لا يعلمُ
خسئَ الذي يُؤذي
النَّبِيَّ من العِدا ويُرَدُّ مَن سخروا به والُّلوَّمُ
ما للسلوِّ
مكانةٌ عن حبِّه فاصدَعْ
به فَمُحِبُّه لا يندمُ
قرآنُ ربِّكِ قد
أتاهُ مُنَجَّمًا فيه
الهُدَى وبه الحقائقُ تُعلَمُ
والسُّنَّةُ الغرَّاءُ
سِفرُ نُبُوَّةٍ يجني
مآثرَ قطفِها مَن أسلموا
أغنَتْ مداركَهم
رسالتُه فَمَنْ رغبَ الصدودَ هو
الغبيُّ الأعجمُ
هي رحمةٌ للناسِ
لو فَقِهَ الذي أعمتْهُ جفوتُه
فقلبٌ مظلمُ
فازَ الذي
اتَّبعَ النَّبيَّ مُحَمَّدًا وسِواهُ
في وادي الضَّلالةِ يلطمُ
قلها لأعداءِ
الشريعةِ إنَّهم من
يومِ غضبةِ ربِّهم لن يَسلَموا
كم مجرم كم ظالم
مستهترٍ كم
فاسدِ كم مفسدٍ لم يفهموا
الخزيُ في
الدنيا وفي الأخرى لهم نارٌ لشِّدَتِها سيُنْسَى الموسمُ
إذ فيه زينةُ
غيِّهم وعُتُوِّهم أمَّا
التَّبارُ لمَن يضلُّ فَمُؤلِمُ
الوعدُ آتٍ يا
طغاةَ فما لكم من منقذٍ يوم
القضا يتقدمُ
فابكوا إذا
شئتُم غدًا وتوسلوا هيهات بعد
جحودِكم أن تُرحموا
أمَّا هُداةُ
الركبِ ما بين الورى فمُصابرٌ أو صابرٌ ومُعَلِّمُ
عاشوا وما زالوا
لدينِ نبيّهم جندًا وخابَ مَن استبدَّ ويَنْهَمُ(11)
هو وحيُ ربِّ
العرشِ في عليائه وهو الصراطُ
المستقيمُ الأقومُ
وبه النَّبيُّون
الأفاضلُ بشَّروا موسى
وعيسى والخليلُ الأكرمُ
مَن قالَ إنَّ
الدينَ لم يصلح فقد ولَّى فذاك من الرجالِ مُذَمَّمُ
هو كافرٌ
بحقيقةٍ تبًّا له وهو
الشَّقيُّ وإن درى والمجرمُ
غرَّتْ طغاةُ
الأرضِ غطرسةُ الهوى ومن الدروسِ اليومَ لم يتعلموا!
ها هم بديجور
المتاهةِ أغلقوا بابَ انبلاجِ نهارِهم وتَجَهَمُوا
لا والذي برأ
الخلائقَ إنَّهم للموبقاتِ
وللضياعِ استسلموا
في العيش كم
مكثوا وقد مرَّتْ سُدًى وكساعةٍ هذي السنونَ عليهمُ
صفعَتْهُمُ
الأقدارُ ما أبقتْ لهم إلا
الندامةَ ليتهم لم يعلموا
وجدوا بها
خيباتِ زهوِ فجورِهم فمآلُ مَن
شاقوا النَّبيَّ جهنَّمُ
الذِّكرُ
للمختارِ عالٍ في السماء والأرضِ
رغمَ مَنِ اعتدوا وتجهموا
فحبيبُنا فخرٌ
لأمَّتنا التي في
ظلِّ شرعتِه الأثيرةِ تغنمُ
ذا حالُ أمَّتِنا
بعصرِ زماننا وبأمر طغيانِ الأعادي نُرغمُ
هذي عقيدتُنا فدينُ
محمَّدٍ فيه
الهدى وبه المكانةُ تُبْرَمُ
وبه انبلاجُ
الفتحِ رغمَ مَن اعتدى والنصرُ إذْ فرسانُه لن يظلِمُوا
__________________
(1) يُجذمُ:
يسرع.
(2) برا: المراد
بَرَأَ: أي خلق.
(3) حسيسها: صوت
لهبها.
(4) مُجمجَم:
غبي، لا يفهم.
(5) الخِضرم:
الكثير الوافر.
(6) إشارة إلى
قصيدتي «بين نسيج البردتين»، وقد نُشرت في عدة مواقع.
(7) الصَّلدم:
الفرس الشديدة.
(8) فعانيهم:
أسيرهم.
(9) المِخذم:
السيف القاطع.
(10) القشعم:
النسر.
(11) ينهم: يزجر
بصلافة.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً