رمضان للجميع (18)
كيف تحول أموالك إلى «ظِل» يقيك حر يوم القيامة؟
رمضان للمنفق.. نعم..
فرمضان موسم للمنفق الذي أعطاه الله تعالى سعة في المال والرزق، حتى تطول يده أكثر
فتمتدّ بالعطاء للفقراء والمساكين وذوي الحاجة، فيطعم مسكيناً، ويغني فقيراً،
ويكفل يتيماً، ويجبر أرملة، ويكسو عارياً، ويأوي شريداً، ويُشبِع جائعاً، ويسقي
ظمآن، ويفَطِّر صائماً، ويَعمُر مسجداً، ويجعل من ماله وسيلة إلى الجنة، وقد قال
النبي صلى الله عليه وسلم: «نِعمَ المالُ الصَّالحُ للرَّجلِ الصَّالحِ» (صححه
الألباني).
إن رمضان شهر
الجود والإحسان، وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كانَ رَسولُ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْوَدَ النَّاسِ، وكانَ أجْوَدُ ما يَكونُ في رَمَضانَ
حِينَ يَلْقاهُ جِبْرِيلُ، وكانَ يَلْقاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ
فيُدارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْوَدُ
بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ» (رواه البخاري)؛ أي: أعظَمُ نَفعًا
لِلخَلقِ مِنَ الرِّيحِ الطَّيِّبةِ التي يُرسِلُها اللهُ بالغَيثِ والرَّحمةِ. (الدرر
السنية).
وفي رمضان يحرص
المنفق على أن يُخرج من ماله حق الفقير والمسكين فيه؛ الزكاة والصدقة، كما قال
تعالى: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ
مَّعْلُومٌ {24} لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) (المعارج)، وفي هذا بركة لمال المنفق، فقد قال النبي صلى الله
عليه وسلم: «ما نَقَصَتْ صَدَقةٌ مِن مالٍ» (رواه مسلم)، وقال: «قالَ اللَّهُ
تَبارَكَ وتَعالَى: يا ابْنَ آدَمَ أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ» (رواه مسلم).
ومن النفقات
المطلوبة نفقة الرجل على أهل بيته وأرحامه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا
أنْفَقَ الرجلُ علَى أهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا، فهو له صَدَقَةً» (رواه البخاري)،
وقال: «إنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بهَا وجْهَ اللَّهِ إلَّا
أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حتَّى ما تَجْعَلُ في فَمِ امْرَأَتِكَ» (رواه البخاري).
ألا وإن رمضان
فرصة طيبة للإكثار من الإنفاق في وجوه الخير، وبذل المال في الصدقات المختلفة،
والمشاركة في مساعدة المعوزين، والفقراء في كل مكان، وإطعام بطونهم الجائعة،
وتدفئة أجسادهم الباردة، وعونهم بكل ما يستطيع المنفق، ومع وجود الهيئات الإغاثية
الرسمية المنتشرة في معظم البلدان يسهل القيام بذلك.
وقد بشر الله
تعالى أهل الإنفاق فقال سبحانه: (وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ
يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (سبأ: 39)، وبشرهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «كلُّ امرئٍ في
ظلِّ صدقتِه، حتى يُقضَى بين الناسِ» (صحيح الجامع)؛ أي: كُلُّ امْرِئٍ في ظِلِّ
صَدَقَتِهِ يَومَ القِيامةِ حِينَ تَدْنو الشَّمْسُ مِنَ الرُّؤوسِ، حتى يُقْضى
بيْنَ النَّاسِ بأنْ تُجسَّدَ الصَّدَقةُ مِظلَّةً عَظيمةً لِصاحِبِها، فيَقِفَ
فِي ظِلِّها مُدَّةَ الحِسابِ، فالمُتَصَدِّقُ يُكْفى المَخاوِفَ، وَيصيرُ في
كَنَفِ اللهِ وسِتْرِهِ يَومَ القيامةِ. (الدرر السنية).
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً