كيف تهدد الحرب الإيرانية غذاء العالم؟

سيف باكير

29 مارس 2026

37

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم نحو شاشات تداول الطاقة لمراقبة تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط، تتشكل بصمت كارثة إنسانية واقتصادية أعمق أثراً وأشد فتكاً، إغلاق مضيق هرمز بفعل العدوان الإيراني لم يقطع طريق النفط فحسب، بل خنق شريان الأسمدة العالمية، واضعاً الأمن الغذائي لملايين البشر على حافة الهاوية.

ودق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ناقوس الخطر، منبهاً إلى انزلاق العالم نحو كارثة إنسانية قد تخرج عن السيطرة، لم يعد خطر المجاعة مجرد تكهنات نظرية، وإنما واقع يتشكل بقسوة إثر تداخل التغيرات المناخية مع التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

وفي قلب هذه الأزمة، يبرز إغلاق مضيق هرمز كتهديد مباشر يقطع أحد أهم شرايين الإمداد الحيوية للبشرية.



مضيق هرمز.. عصب تجارة الأسمدة العالمية

يتجاوز مضيق هرمز كونه ممراً للطاقة، ليقف كنقطة ارتكاز حاسمة في الأمن الغذائي الدولي، فبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، تعتمد 33% من تجارة الأسمدة العالمية على هذا الممر الإستراتيجي.

وتكشف لغة الأرقام أن دول الخليج تضخ وحدها قرابة 46% من صادرات «اليوريا» عالمياً؛ ما يجعل أي شلل في حركة الملاحة عبر المضيق بمثابة ضربة مباشرة للإنتاج الزراعي في كافة القارات.

انهيار الصادرات واشتعال الأسعار

على أرض الواقع، ترجمت تداعيات الحرب الإيرانية والقيود الملاحية نفسها إلى تراجع دراماتيكي في حجم الإمدادات، ومن المتوقع أن تهوي صادرات «اليوريا» العالمية خلال شهر مارس الجاري إلى نحو 1.5 مليون طن متري، مقارنة بنحو 3.5 ملايين طن قبل اندلاع النزاع، هذا الشح الحاد في المعروض أدى إلى قفزة جنونية؛ فوفقاً لبيانات مؤسسة «أرغوس» المتخصصة في متابعة الأسواق العالمية، حلقت أسعار الأسمدة في الشرق الأوسط بأكثر من 40%، ليتجاوز سعر الطن المتري حاجز 700 دولار، صعوداً من مستويات كانت تقل عن 500 دولار قبل الحرب، في مؤشر خطير يعكس فجوة مرعبة بين العرض والطلب.

ضربة قاصمة للموسم الزراعي

تتجاوز هذه التطورات شاشات التداول لتضرب صلب الأمن الغذائي، خاصة مع اقتراب الموسم الزراعي الربيعي، فنقص الأسمدة النيتروجينية يشكل تهديداً وجودياً للمحاصيل، وقد بدأت الكارثة تتجسد فعلياً؛ فدول كبرى كالهند ترزح تحت ضغوط خانقة لتأمين إمداداتها، بينما اضطرت بنجلاديش إلى إغلاق 4 من أصل 5 مصانع للأسمدة بسبب شح المواد الخام، في مشهد يختزل اتساع رقعة الأزمة.

الدول النامية في عين العاصفة

التداعيات الأقسى، كما حذر غوتيريش، ستكون من نصيب الدول النامية، فهذه الأزمة لا تأتي فرادى، بل تتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة وموجة تضخم عالمية تلتهم مقدرات الشعوب، وتجد الدول الأقل نمواً، والمثقلة أصلاً بالديون، نفسها عاجزة عن تأمين أبسط احتياجاتها؛ ما يمهد الطريق لاتساع رقعة الفقر وتفشي الجوع بشكل غير مسبوق.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة