لماذا يعجز المجتمع الدولي عن التدخل في حرب غزة؟

لماذا يعجز المجتمع الدولي عن التدخل في حرب غزة؟

يروي لنا القرآن الكريم قصة شقيقين قدم كل منهما قربانًا لرب العالمين، فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر، فالذي لم يتقبل منه هدد الذي تقبل الله قربانه فقال: لأقتلنك، فأجابه: إنما يتقبل الله من المتقين، وبعد ذلك دار جدل بين الأخوين حتى قام هذا الشقي بقتل أخيه، وأرسل الله تعالى غرابًا يبحث في الأرض ليعلمه كيف يواري سوأة أخيه، فتعلم هذا الأخ كيف يدفن جثة أخيه.

وتتبع هذه الآيات قول الله تعالى: من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا، ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرًا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون، والإسراف هو تجاوز الحد المقبول والمعقول.

والإسراف يعني تجاوز الحد، واليهود انطلاقًا من إحساسهم بالعلوية الكاذبة بأنهم وحدهم شعب الله المختار وأبناؤه وأحباؤه، وأن غيرهم من البشر يسمونهم العوام أو الجويم حيوانات خلقت في هيئة الآدمية حتى يكونوا لائقين بخدمة اليهود، فلا يقفون عند حدود معينة، وانطلاقًا من هذه العلوية الكاذبة نرى التجاوزات الكثيرة في الحرب الدائرة في هذه الأيام على أهلنا في قطاع غزة.

فبلغ عدد الشهداء أكثر من 22300 شهيد خلال ثلاثة أشهر، وبلغ الجرحى أكثر من 57200 غالبيتهم من الأطفال والنساء، وبلغ عدد الذين دفنوا تحت أنقاض المباني التي مسحت من على وجه الأرض بالطائرات وبالبحرية وبالمضادات الأرضية أكثر من 7000 شهيد، وبلغ عدد الأسرى الذين أخذوا قسرًا أكثر من 5000 أسير، بالإضافة إلى تدمير كامل وشامل يتعدى 80% من مباني هذا القطاع الذي يسكنه أكثر من مليونين وربع من الآدميين.

والسبب في ذلك هو هذا الإسراف الذي وصفوا به في القرآن الكريم: من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا، ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرًا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون.

هذا الإسراف يعد جريمة حرب يحاسب عليها القانون الدولي، فالقتل العمد والمعاملة السيئة أو الترحيل خاصة لأسرى الحرب، كل ذلك مما يحرمه القانون الدولي، لا أقول يحرمه ربنا تبارك وتعالى فقط بل إن القوانين الأرضية تحرمه كذلك، وقتل الرهائن أو سلب الممتلكات العامة أو الخاصة، إلى الحد الذي يؤخذ فيه أعضاء من أجساد الشهداء مثل العظام والجلد والقلب والكبد، ويتركون الباقي يتعفن تحت الركام.

تدمير المنشآت العامة والخاصة، التعذيب والمعاملة غير الإنسانية، الحرمان من الحقوق الإنسانية مثل غلق الممرات ومنع دخول المواد الغذائية والماء والوقود والأدوات الطبية والأدوية، كل هذا منافي لأبسط القيم الإنسانية وانتهاك لكل قوانين الحرب وأعرافها.

ومن ذلك استهداف المدنيين وتعذيبهم والإساءة إلى أسرى الحرب أو قتلهم، واستهداف المدنيين حتى خارج حدود قطاع غزة، ومن أبشع الجرائم ضد الإنسانية الهجوم الواسع النطاق أو المنهجي على السكان المدنيين، وتهجير أهل شمال غزة إلى الوسط ثم إلى الجنوب، ثم إجبار أكثر من مليوني إنسان على مغادرة ديارهم بعد تدمير معظمها، ونقلهم إلى سيناء بمؤامرات مخالفة لكل القواعد التي وضعها الإنسان.

وجميع هذه الجرائم قد اقترفها الجيش «الإسرائيلي» المحتل بمبالغة مفرطة للغاية وبمخالفة لكل القوانين الدولية، والعالم يقف موقف المتفرج من هذه الجرائم التي تجاوزت الحدود على مدى ثلاثة أشهر كاملة.

وفي ظل هذه الأوضاع يتعرض الأسرى للتعذيب والإيذاء البدني والنفسي، وخطف الأطفال الرضع ونقلهم إلى داخل الأرض المحتلة، لذلك أرى أنه من واجبات كل إنسان يعتز بإنسانيته ويؤمن بربه أن يشجب هذه التعديات المغايرة لكل القواعد الإنسانية والقيم البشرية التي اتفق عليها البشر.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

الهوامش
  • 1 المصدر: حساب د. زغلول النجار على «يوتيوب».
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة