مارك زوكربيرج: المستقبل سيشهد وفرة في الوظائف
في مقال له على «ميتا
دوت كوم»، قال مارك زوكربيرج: إن المستقبل سيشهد وفرة في الوظائف، وتوقع ظهور موجة
من المهن الجديدة مثل بناة العوالم وعلماء الأحياء الشخصية.
أثار صعود
الذكاء الخارق -التكنولوجيا القادرة على تجاوز القدرات المعرفية البشرية- مخاوف
تتراوح بين القضاء على العمل البشري ورؤى أكثر تشاؤمًا، أشبه بأفلام «المدمر»، حول
ما سيحدث عندما تخرج التكنولوجيا عن السيطرة.
لكن مارك
زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، يعارض التوقعات التي تنبأت بنهاية
الوظائف التي يطلقها رؤساء تنفيذيون آخرون في مجال التكنولوجيا، من بينهم داريو
أمودي من شركة أنثروبيك، وسام ألتمان من شركة أوبن إيه آي.
كتب زوكربيرج في
مقال نُشر على موقع ميتا الإلكتروني، الإثنين 10 أغسطس الجاري: «لا أفهم كيف يمكن
لأي شخص يعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيقضي على معظم الوظائف وعلى جزء كبير من أهمية
البشر أن يندفع لبناء مثل هذا المستقبل».
الذكاء الاصطناعي محفز لوفرة الوظائف
إن الفكرة
القائلة بأن الذكاء الاصطناعي خطير إلى حد أن الطريق الآمن الوحيد هو تركيز متطرف
للسلطة تبدو فكرة إشكالية بطبيعتها؛ فتاريخياً، كانت فكرة التعويل على أن سلطة
مطلقة ستوفر الخير للبشرية إذا كانت مستنيرة بما يكفي فكرة لم تؤد إلى نتائج آمنة
أو إيجابية.
يرى زوكربيرج،
سادس أغنى رجل في العالم بثروة صافية تبلغ 211 مليار دولار، أن الذكاء الاصطناعي
محفز لوفرة الوظائف في المستقبل، مشيراً إلى أن الناس سيواصلون ابتكار منتجات
وخدمات جديدة، ونحتاج للوظائف اللازمة لإخراجها إلى النور.
وأشار إلى أنه
قبل جيل مضى، كانت هناك وظائف شائعة مثل مطوري التطبيقات، ومنشئي المحتوى على
وسائل التواصل الاجتماعي، وفنيي السيارات الكهربائية، ومشغلي مراكز البيانات نادرة
الوجود.
ويتوقع زوكربيرج
(42 عاماً) ظهور مجموعة جديدة من المهن في المستقبل، مثل مصممي الأستوديوهات
الفردية الذين يصممون منتجات مادية، وبناة العوالم الذين يصممون تجارب افتراضية،
وعلماء الأحياء الشخصية الذين يطورون علاجات فردية.
سنمر بفترة صعبة.. ولكن!
يقر زوكربيرج
بأن أتمتة الذكاء الاصطناعي قد تسبب فترة صعبة للعمال خلال هذه المرحلة
الانتقالية.
ورغم نبرته
المتفائلة عموماً، يقر زوكربيرج بأن هذه المرحلة الانتقالية قد تصاحبها بعض
الصعوبات، فإذا تجاوزت الأتمتة قدرة العمال على اكتساب مهارات جديدة، فقد يؤدي
فقدان الوظائف إلى فترة صعبة للمجتمع.
وقد يكون هذا
الاضطراب مؤلمًا للغاية في غياب استثمار أكبر في تدريب العمال على مسارات مهنية
أقل عرضةً للأتمتة، مثل المهن الحرفية.
ويضيف: على عكس
المخاوف بشأن فقدان الوظائف المعرفية، هناك نقص في الحرفيين المهرة، مثل النجارين
والكهربائيين وعمال البناء، لتلبية الطلب المتزايد على تطوير البنية التحتية.
وفي وقت سابق من
هذا العام، خصّصت شركة ميتا 115 مليون دولار لإنشاء أكاديمية القوى العاملة
الأمريكية، وهو برنامج تدريبي مُصمّم لإعداد العمال لشغل وظائف فنيي مراكز
البيانات، يقدم البرنامج، الذي يمتد لـ5 أسابيع، تدريباً مجانياً، ويضمن للخريجين
وظيفة في أحد مراكز بيانات ميتا.
الجامعة لا تهيئ الشباب للوظائف
يقول زوكربيرج:
إن التعليم العالي لا يهيئ الشباب للوظائف، فإعداد العمال لاقتصاد قائم على الذكاء
الاصطناعي لا يقتصر على خلق مسارات وظيفية جديدة فحسب، بل يثير أيضًا تساؤلات أوسع
حول كيفية تعليم الناس وتدريبهم في المقام الأول.
ولطالما جادل
زوكربيرج، الذي ترك الدراسة في جامعة هارفارد، بأن التعليم العالي قد يثقل كاهل
الشباب بديون كبيرة دون أن يهيئهم بالضرورة للوظائف التي سيحتاجون إليها في نهاية
المطاف.
وقد قال
زوكربيرج في بودكاست «ذس باست ويك إند»، مع ثيو فون العام الماضي: سيكون الأمر
مقبولًا لو كانت الجامعة مجرد تجربة اجتماعية، حيث يبدأ الطالب من الصفر، أما إذا
لم تهيئه للوظائف التي يحتاجها، وبدأ حياته المهنية مثقلًا بديون كبيرة، فأعتقد أن
هذا ليس جيدًا.
لا بد من مراجعة
شاملة.. وسيتعين على الناس تحديد مدى منطقية ذلك، لطالما كان من المحظور قول: ربما
ليس من الضروري أن يذهب الجميع إلى الجامعة، ولأن هناك العديد من الوظائف التي لا
تتطلب ذلك، فمن المرجح أن الناس بدؤوا يتبنون هذا الرأي أكثر من ذي قبل.
هل يصبح التعليم التقليدي أقل ضرورة؟
لكن إذا تحققت
رؤية زوكربيرج للمستقبل، فقد يجعل الذكاء الاصطناعي التعليم التقليدي نفسه أقل
ضرورة بكثير.
فقد كتب زوكربيرج: سيحصل كل شخص على مدرس ومدرب شخصي حاصل على درجة الدكتوراة في كل مادة، ولديه صبر لا حدود له لمساعدته على تعلم أي شيء يريده، سيحصل الطلاب على مساعدة إضافية في المجالات التي يحتاجونها، وهي متاحة حاليًا فقط لمن يستطيع آباؤهم دفع تكاليفها، سيحصل البالغون على مساعد تعليمي فائق الذكاء يعرف تماماً كيف يعلمهم مهارات وظيفية جديدة، أو لغات جديدة، أو هوايات جديدة، أو أي شيء آخر يثير اهتمامهم.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً