مزارعون فلسطينيون لـ"المجتمع": شجرة الزيتون عنوان صمودنا وتمسكنا بأرضنا
يعد موسم قطف ثمار شجرة الزيتون من أهم المواسم لدى الفلسطينيين، فهم ينتظرونه من العام إلى العام من أجل حصاد محصولهم ومنتجاتهم، وتعود أهمية شجرة الزيتون لديهم تعبيراً عن تجذرهم وتمسكهم بأرضهم التي يحاول الكيان الصهيوني سرقتها وهو موسم تراثي وطني ذو أهمية كبيرة في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني ويشترك فيها الكل الفلسطيني في قطفها والاهتمام بها ولا يكاد يخلو منزل أو أرض بفلسطين تخلو من شجرة الزيتون.
وعلى بعد أمتار من السياج الحدودي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948 وتحديداً في بلدة خزاعة شرق محافظة خانيونس، بدأ المزارعون بقطف ثمار محصولهم وسط أجواء فرح وسعادة ببدء هذا الموسم الذي يعتبر يوماً وطنياً بالنسبة للفلسطينيين.
"على دلعونا وعلى دلعونا زيتون بلادي أجمل ما يكونا.. بارك يا ربي شجر الزيتونة.. زيتون بلادي ما أزكى حباته ما أحلي أكلوا وما أحلي زيتاتو.. العالم كله يرغب أكلاته الحبة منو من أزكى ما يكونا"، فعلى وقع هذه الأهازيج بدأ المزارع أحمد أبو ريدة هو وجميع أفراد عائلته بقطف ثمار الزيتون من أرضهم المزروعة بعشرات الأشجار والبالغة مساحتها 5 دونمات.
يقول أبو ريدة لـ"المجتمع": إنه منذ طفولته وهو يجني ثمار الزيتون مع عائلته حتى كبر وصار عمره 55 عاماً، "وها هم أولادي معي اليوم يجنون الثمار ويقلدون أجدادنا في مراسم الحصاد".
وأضاف أبو ريدة أن موسم الزيتون يعتبر موسم الخير والبركة والفرح والأهازيج الجميلة، ومن عوامل الصمود للشعب الفلسطيني، فشجرة الزيتون تعني الثبات والتمسك بالأرض وحماية الذاكرة من الشطب.
ويتذكر أبو ريدة، خلال حديثه لـ"المجتمع"، الأهازيج التراثية التي كانت ترددها والدته ووالده وأعمامه قبل عشرات السنين، ويلفت إلى أن طريقة الجني هي نفسها مع بعض التسهيلات التي حدثت كالسلالم الطويلة والامتناع عن ضرب الزيتون بالعصي لإسقاط الثمار وغيرها من العادات والتقاليد التي ورثها من الأجداد.
ويضيف: أجدادنا علمونا عناق الأشجار والتغني بخيرها، وجمع العائلة يوم الحصاد بكل أفرادها وتقسيم العمل إلى مهمات محددة، فكل مجموعة صغيرة تمارس مهامها بكل سرور، حتى الظهيرة، فتحضر النساء طعام الغداء للجميع، فنلتف حوله ونتناول طعامنا، وسط جو من الفرح والبهجة، جمعتنا عليه شجرة الزيتون في موسم الخير.
من جهته، قال المزارع إبراهيم أبو دقة: إن موسم الزيتون في فلسطين يشكل مناسبة وطنية، إذ توجد علاقة وثيقة بين شجرة الزيتون وصمود الفلسطيني فوق تراب أرضه، وحاول الاحتلال كثيراً فصلنا عن شجرة الزيتون بقطعها وتجريف أراضيها وأحياناً برشها بمبيدات سامة، إلا أننا كنا نعيد زراعتها في تحد واضح لجميع إجراءات الاحتلال.
بدورها، تجلس الحاجة أم عبدالله أمام شجرة الزيتون تغني لأحفادها وتشجعهم وتدفعهم لجني ثمار الزيتون، وتؤكد لهم من خلال هذه الأهازيج أن شجرة الزيتون من الأشجار التي باركها الله عز وجل، وأنها من التراث الفلسطيني التي تتميز عن غيرها من أشجار العالم بحباتها وزيتها.
وتؤكد أم عبدالله، لـ"المجتمع"، التي شهدت العديد من مواسم جني ثمار الزيتون، أن شجرة الزيتون تعتبر رمزًا من رموز الصمود الفلسطيني وتمسكه بأرضه رغم آلة الدمار والحرب الإسرائيلية التي تستهدف التراث الفلسطيني أينما وجد.
وكانت وزارة الزراعة الفلسطينية قد افتتحت، الأربعاء الماضي، موسم قطف ثمار الزيتون بحفل تراثي أقيم في إحدى مزارع الزيتون شرقي محافظة خانيونس بحضور رسمي وشعبي وممثلي عن الجمعيات الأهلية والمدينة.
وأكدت الوزارة أن بدء موسم قطف وعصر ثمار الزيتون يحل في ظل جائحة كورونا وحالة الطوارئ التي يمر بها القطاع؛ وهو ما استدعى الوزارة للعمل على إنجاح الموسم الوطني، مؤكدة أن طواقم الوزارة الفنية تقوم منذ أسابيع بالمتابعة والإرشاد الميداني للمزارعين في حقولهم وللوقوف على جاهزية واستعداد أصحاب المعاصر لتطبيق إجراءات الجودة والوقاية والسلامة داخل المعاصر.
وتوقعت الوزارة أن تنتج المساحات المزروعة بثمار الزيتون والبالغة 33400 دونم 23250 طناً من الزيتون، منها 6750 طناً للتخليل، و16500 للعصر، مشيرة إلى أن هذه الكميات والتوقعات أقل من العام الماضي، حيث هناك تراجع عن العام الماضي نتيجة الظروف المناخية والطبيعية لشجرة الزيتون وتبادل المحصول من سنة إلى أخرى، مشيراً إلى أنها كمية جيدة، معربة عن أملها أن يكون العام القادم هناك استدامة في زيادة الإنتاج وصولاً إلى الاكتفاء الذاتي بنسبة 100%.