مسلمو أوكرانيا.. ماذا يفعلون وسط النار؟

د. شادي الأيوبي

01 فبراير 2026

1671

مسلمو أوكرانيا.. ماذا يفعلون وسط النار؟

من هم مسلمو أوكرانيا وكيف يعيشون وسط الحرب التي أكلت الأخضر واليابس في تلك البلاد؟ أين مناطقهم؟ وهل نزحوا منها؟ هل لهم وجود فعليّ في المجال الاجتماعي والإغاثي؟ وكم تضررت مؤسساتهم من الحرب؟ ما وضع مسلمي القرم بعد أكثر من 10 سنوات على ضمّ روسيا لها بالقوة؟

«المجتمع» أجرت استطلاعًا مع ممثلين لدار الإفتاء ومؤسسات إسلامية وإعلام حول الأسئلة السابقة.

وجود تاريخي وحضور ثقافي اجتماعي

مفتي مسلمي أوكرانيا مراد سليمانوف قال لـ«المجتمع»: إن تاريخ الإسلام في أوكرانيا يعود إلى أكثر من ألف عام، فقد ظهر المسلمون في جنوب البلاد في القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين، وكان الإسلام جزءًا لا يتجزأ من التطور الثقافي في شبه جزيرة القرم، وفي سهوب أوديسا ومنطقة ميكولايف ومناطق أخرى، وقد تركت حياة المسلمين بصمة واضحة على التراث التاريخي لأوكرانيا، ولعدة قرون، قامت في شبه جزيرة القرم وأراضي شمال البحر الأسود دولة مسلمة تُعرف باسم خانية القرم.

وأوضح أن المسلمين يتمتعون بحرية دينية، ويشاركون في الحياة العامة في ظل تعددية دينية وقومية، وتُجري الإدارة الدينية للأمة أنشطتها بما يخدم مصالح أوكرانيا ومسلميها.

وأضاف: بعد بدء الغزو الروسي في فبراير 2022م، كرّست الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا جزءاً كبيراً من جهودها للأعمال الخيرية، وشارك متطوعو الإدارة الدينية في إجلاء السكان، ووزعوا المشروبات الساخنة والملابس والطعام والأدوية، وآوت مساجدنا نازحين، كما أن أئمتنا يدعمون الجيش في مناطق القتال.

وقال: إن القصف الروسي دمر مساجد ومراكز إسلامية مثل مركز «بسم الله» في سيفيرودونتسك، فيما أصيبت مبانٍ أخرى بأضرار مختلفة، مضيفاً أن الإدارة الدينية بنت في شبه جزيرة القرم أكثر من 100 مسجد أصبحت كلها تحت الاحتلال الروسي اليوم.

وقال: إن مساجد القرم مفتوحة لكن لا حرية هنا، كما أن مسلمين كثيرين هاجروا من البلد، مع بقاء النسبة الأكبر منهم فيها.

مجلس مسلمي أوكرانيا

سيران عريفوف، رئيس مجلس مسلمي أوكرانيا، قال لـ«المجتمع»: إن مسلمي أوكرانيا قوميات أصيلة في البلد، ودخلوا الإسلام بالتدرج ابتداءً من القرن التاسع الميلادي، وهم يشملون قوميات من تتار قازان والشيشان، إضافة إلى أعداد متزايدة من المسلمين الجدد الأوكرانيين.

وأوضح أن حوالي 200 إلى 300 شخص يدخلون الإسلام في مراكز المجلس سنوياً، مقدراً عدد المسلمين الإجمالي بحوالي مليون ونصف المليون شخص مع بداية الحرب الروسية الأخيرة.

وقال: إن مناطق جنوب وشرق أوكرانيا التي شهدت أعنف المعارك، كانت مناطق تمركز مسلمي البلد؛ ما اضطرهم إلى النزوح، وقد تراجع عددهم بسبب الحرب، ففي مدرسة كييف التابعة للمجلس كان 300 طفل يدرسون قبل الحرب، أصبحوا اليوم 180 طفلاً، كما أغلقت مدرستنا في مدينة خاركوف، ولم نستطع افتتاح مدرستنا في أوديسا بسبب القصف المستمر.

وفي بعض المساجد، كان 200 شخص يؤدون صلاة الجمعة، واليوم أصبحوا 30 شخصاً، وفي مساجد أخرى كان هناك 1500 مصلٍّ، أصبحوا اليوم أقل من 1000؛ ما يعني أن ما يقارب من نصف مسلمي أوكرانيا تركوا منازلهم إلى مناطق أخرى أو خرجوا من البلد إلى أوروبا الغربية أو تركيا.

وقال: إن الدعم الخارجي الذي كان يأتي من مؤسسات خيرية خليجية انقطع منذ عام 2014م، بسبب مساعٍ قام بها سفراء وجهات سياسية في أوكرانيا، هذا الأمر أثّر على قدرات المجلس في تنفيذ مشروعات كبرى، لكن الجهود استمرت بدعم محلي، وتشمل العمل الدعوي والإغاثي والإعلامي وترجمة الكتب وغيرها، وللمجلس علاقات طيبة مع مختلف الوزارات والإدارات والسلطات المحلية، ومع المجتمع الأوكراني المعروف بانفتاحه على الإسلام والمسلمين.

وقال عريفوف: إن للمجلس 13 مركزاً ثقافياً في أوكرانيا، وقع 4 منها في مناطق احتلال الروس فأغلقت أبوابها ولوحق القائمون عليها، أو استولى عليها مقربون من الروس، كما دمّر القصف عدة مساجد، وأثّر النزوح في الوضع المالي للمساجد والمراكز لاعتمادها على الدعم المحلي.

القرم.. الواقع المؤلم

أما مسلمو القرم، فقد بقي معظمهم في مناطقهم، وعددهم حوالي نصف مليون شخص، يعيشون ظروفاً سيئة تحت الاحتلال الروسي الذي يحاول إظهار العكس.

وقال: إن مئات منهم سجنوا سنوات طويلة، وقتلوا تعذيباً بتهم ملفقة كالتطرف والإرهاب، وهم معروفون بنشاطاتهم الدعوية وآرائهم السياسية المعارضة للاحتلال الروسي، وقد منعت السلطات الروسية بناء أي مساجد جديدة خارج إدارتها، كما كنا نكفل حوالي 2000 يتيم ونقيم لهم مخيمات ونشاطات مختلفة، ونقيم مخيمات دعوية في قرى المسلمين في القرم، كذلك كانت مؤسسات أخرى خيرية واجتماعية وإغاثية تعمل في المنطقة بحرية مطلقة، وهذه المؤسسات طُردت كلها بعد الاحتلال الروسي، بكلام آخر انتقلنا من الحرية الكاملة إلى القمع التام.

واقع مرير وحضور خيري وإغاثي واجتماعي

ويوضح حمزة عيسى مدير مركز «المسار» الثقافي الإسلامي في مدينة أوديسا، لـ«المجتمع»، أن الحالة الإنسانية بعد 4 سنوات من الحرب تراجعت بشكل كبير، وأن الطبقة المتوسطة التي كانت تشكل غالبية السكان، أصبحت اليوم من الفقراء، وذلك بسبب قلة العمل وتدني الأجور والتضخم الفاحش، فسعر رغيف الخبز وصل إلى دولار واحد، وهو سعر خيالي، وكيلوغرام التفاح أو البطاطس بدولار، فيما وصل سعر كيلوغرام الجزر إلى دولارين، أما زيت دوار الشمس فوصل الليتر منه إلى دولار ونصف دولار، مع أن أوكرانيا معروفة بأنها بلد منتج ومصدر لبعض هذه المنتجات.

وقال: إن الحرب هجّرت حوالي 9 ملايين مواطن خارج أوكرانيا، فيما نزح معظم سكان المناطق الشرقية مثل خرسون وزابروجا ودانيسك ولوغانسك وخاركوف إلى مناطق داخل البلد، وهم يعيشون أوضاعاً كارثية لأنهم فقدوا أعمالهم وأراضيهم، ويحاولون بدء حياتهم من جديد، وهو أمر صعب جداً.

ومن ناحية أخرى، تراجعت الرعاية الاجتماعية التي تقدمها الدولة الأوكرانية بسبب التضخم، فقد كانت تعطي مساعدة قدرها ألف غريفن على كل طفل، وكان الدولار حينها يساوي 12 غريفن، فكانت مبلغاً جيداً ومساعداً، واليوم صار الدولار يساوي 43 غريفن وبقيت مساعدة الدولة في حدود ألف غريفن، أما المعاشات التقاعدية فقد أكلها التضخم أيضاً، فقد كانت في حدود 6 آلاف غريفن ثم رفعتها الدولة لتصل 8 آلاف غريفن، فيما زاد التضخم عن نسبة 100%.

ويقول عيسى: إن هذه الظروف البائسة أوجبت على المركز مراعاة حاجات المجتمع الأوكراني، فلا فائدة من بقاء المسجد مكاناً للعبادة فقط، لا سيما مع انقطاع آلاف الناس وحصارهم في أماكن الصراع، وهكذا تحول المسجد إلى مكان لإيواء الناس، فاشترينا الحاجيات الضرورية للاجئين، وتراوحت مدة بقائهم فيه ما بين أيام إلى شهر أو أكثر، كما تحول مطبخ المسجد الصغير إلى ورشة عمل تطعم يومياً مئات الأشخاص وجبات كاملة، الأمر الذي تطلب جهداً كبيراً، وهذا كان حال جميع مساجدنا ومراكزنا التي بقيت تعمل، ومنها في أوديسا وزابروجيا حتى توقفت عن العمل.

وأضاف: قررنا –كقائمين على العمل– عدم الخروج من البلاد إلا مرغمين تماماً، رغم الأصوات الكثيرة التي كانت تحثنا على الخروج إلى أوروبا، وآثرنا الالتزام بمبادئنا والبقاء لمساعدة الناس، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم في مقدمة الصفوف في خدمة الناس وحمايتهم، وقال: إن الرحيل كان سيهدم ما بنته المؤسسة من مؤسسات وخطاب ونفوس خلال السنوات الماضية.

خدمات للمجتمع دون تمييز

وأضاف أن دور المؤسسة كان تخفيف المصاب عن المجتمع دون تمييز بين مسلم أو غير مسلم، بل إن أهم مشروع، وهو الإطعام، موجه في غالبه إلى غير المسلمين، وقد بدأ المشروع بحوالي 70 وجبة، ثم وصل اليوم إلى 700 وجبة يقدمها المركز كل يوم جمعة، وقد صار المشروع معروفاً في مدينة أوديسا، واستمر حتى اليوم فيما توقفت جهود جهات أخرى بسبب قلة الموارد واليأس من الأوضاع.

وقال: لا يصح لمثل هذا المشروع أن يتوقف، فكيف يأتي إليك كبار السنّ من مناطق بعيدة ثم تقول لهم: ليس عندنا اليوم طعام؟! لقد جاءنا المرة الأخيرة أكثر من 150 شخصاً في درجة حرارة وصلت إلى 8 درجات تحت الصفر، فيما كانت المواصلات جميعها متوقفة! وتغيّب 150 آخرون لأنهم يسكنون في أماكن بعيدة جداً.

وأوضح أن المكان تطور من مكان بسيط لإعداد الطعام إلى مكان مجهز تطبخ فيه كميات كبيرة، وهذه الكميات لم تأتِ على حساب النوعية، فنحن نقدم أفضل المواد وأفضل العصائر للناس كما نقدم كميات وافرة من اللحوم في كل وجبة، ونغلفها في علب مناسبة، وهذا كله تطبيق لتعاليم ديننا الذي أمر بإكرام الناس دون تمييز.

تمويل مرهق

وقال: إن عملية تمويل هذا المشروع الخيري مرهقة جداً، وهي تعتمد على المتبرعين والمحسنين، وأكثرهم من الطلاب السابقين الذين درسوا في أوكرانيا، وخصوصاً من أبناء مدينة القدس؛ لذلك نحن نجد مشروعات لتشجيعهم ثم نرسل لهم شهادات شكر وفيديوهات عن عملية التجهيز والتوزيع، آملين في أن يستمروا في العون وأن يطلع متبرعون آخرون على المشروع؛ لأن شكر المتبرع وإسعاده من أهدافنا أيضاً.

وقال: إن المؤسسة تقوم كذلك بخدمة دفن الموتى تطوعاً، وهذا يدفع ذويهم للتبرع لمشروعات الإطعام عن أرواحهم، كما أن بعض الناس تعرفوا على جهودنا عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي فأصبحوا من داعمي هذه الجهود في مناسبات النجاح والزواج والوفاة والولادة، ويقوم المسجد كذلك بتقديم إفطار صائم أيام الإثنين، وهو ما يسهم في إعمار المسجد والتخفيف عن الناس، ويفضل البعض التبرع لهذا المشروع.

إضافة إلى التبرع بالمال، هناك من يتبرع بالجهد، يوضح عيسى: وهم مجموعات من الشباب والنساء الذين يتبرعون بإعداد الطعام وتوزيعه، كما أن اللاجئين الذين جاؤوا من غزة مؤخراً ناشطون في هذا المجال بشكل رائع، وهو أمر تربوي كذلك ويسهم في تربية الأجيال على التطوع وخدمة الناس.

وأضاف عيسى أن الفئة الأولى المستهدفة من المشروع هم كبار السن، وبعض هؤلاء لديه مشكلات إعاقة أو عمى، كما أننا نستهدف النازحين من مناطق أخرى، والأسر التي لديها عدد كبير من الأبناء، ومعظم هذه الفئات من غير المسلمين، ويمثلون أكثر من 50% من الحاضرين، ومع قدوم اللاجئين مؤخراً من غزة صرنا نخصص لهم حوالي 50 - 80 وجبة أسبوعياً.

المرأة المسلمة ودورها الرائد 

عن المرأة المسلمة قالت السيدة عائشة، رئيسة رابطة مسلمات أوكرانيا: إن دور المرأة المسلمة كان مهماً لا سيما في تثبيت الأسر المسلمة في مناطق وجودهم، فقد كان وراء قرار صمود الأسر المسلمة؛ أماً وزوجة، شجعت الزوج والأولاد على هذا القرار، فيما كانت نساء أخريات وراء قرار أسر أخرى بالفرار خارج البلاد.

وأضافت أن العمل الدعوي استمر رغم الحرب، بعد فترة عدم استقرار، وكانت الأخوات أكثر فعالية في هذا الجانب، كونهنّ من بنات البلد المتقنات للغة الأوكرانية، ولإعفائهن من الخدمة العسكرية التي شغلت كثيرين من الرجال، أو جعلت آخرين يتوارون تهرباً منها، هذا الأمر أدى إلى أن نشاطات ومؤتمرات وندوات عديدة قامت على جهد النساء الداعيات بكل تفصيلاتها، كما أسهمت النساء المسلمات في دعم المقاتلين بما يصنعن من ملابس صوفية دافئة، وما يرسلن إليهم من مواد غذائية حلال ودعم نفسي عبر رسائل الأطفال إلى آبائهم في الجبهة، كما كنّ يرسلن الطعام الساخن إلى الجنود في بعض الجبهات.

كما تتولى النساء تدريس الأطفال والفتيات في مدرسة المؤسسة، ويقمن بأنشطة في شوارع المدن مثل يوم الحجاب العالمي، ويتميز عملهن بحسن الأداء ودقة التنفيذ، تضيف السيدة عائشة.

الوضع الإعلامي

عن الوضع الإعلامي، قال الإعلامي صفوان جولاق لـ«المجتمع»: إن لمسلمي أوكرانيا مواقع إعلامية كثيرة ومتنوعة، بعضها دعوي، وبعضها موجه للنخب المثقفة ويدافع عن الإسلام ويعرض قضاياه وقضايا الشعوب المسلمة، لكن مسلمي أوكرانيا يفتقدون إلى مواقع إعلامية خبرية، تعرض شؤونهم وتدافع عنها، ربما لأن الحالات التي احتاجوا إليها لمثل هذه المواقع كانت قليلة، لكن الحرب كشفت أن في ذلك ضرورة دائمة، كما يفتقدون أيضاً إلى وجود نشطاء اجتماعيين ودينيين مؤثرين في المجتمع.

وقال: مع احتلال القرم عام 2014م، سوّق الروس لانفتاحِهم على التتار لكسب مودتهم؛ لكن سرعان ما تبخر هذا التوجه بحملات الاعتقال والتضييق والاضطهاد، ومع ذلك، حافظ الإعلام الروسي على صورة مصطنعة، تصدّر فيها الموالون لموسكو الشاشات وغيرها، لهدف الدعاية فقط، والإيحاء بأنّ كل شيء على ما يرام.

ومع بداية الحرب عام 2022م، حاول الروس تسويق فكرة مفادها أن الجميع في روسيا يؤيدون إجراءات الكرملين، ومنهم المسيحيون والمسلمون المحسوبون على الزعيم الشيشاني رمضان قاديروف، هذا الأمر جاء بنتائج عكسية، فقد زادت كراهية مسلمي أوكرانيا لروسيا، وزادت قناعتهم بأن الدين فيها موجه، ويخالف أهمّ التعاليم وأكثرها صرامة فيما يتعلق بالحقوق وتجنب المحرمات.

وقال: إن أكثر الحاقدين على روسيا هم أكثر الناس اندفاعاً للدفاع عن أوكرانيا، ومنهم شيشانيون وقوقاز عاشوا في أوكرانيا كمواطنين أو لاجئين، وبرزوا خلال الحرب كمدافعين في وحدات وكتائب تحمل طابعاً إسلامياً، وهؤلاء يظهرهم الروس كنازيين وإرهابيين، شأنَ كثيرٍ من القوى والكتائب الأوكرانية الأخرى، سواءً أكانت مسيحية الطابع، أو قومية التوجه.

وقال: إن غالبية المسلمين في أوكرانيا وصلت إلى قناعة مفادها أنه لا عهد ولا أمان للروس، وأن الكرملين كذبَ في كل ادعاءاته خلال السنوات الـ12 الماضية، بدءاً بنفيه نية احتلال الأراضي، ومروراً بالاحتلال والاضطهاد، وانتهاءً بالعزم على الاحتلال بكل صراحة.

ولا ثقة كذلك بالإعلام الروسي لدى مسلمي أوكرانيا، فهو إعلام يدار في أروقة السياسية، ويبرر تحركاتها وما تقوم به، وهذا ما حدث فعلاً أثناء الجرائم التي فعلتها في سورية سابقاً، والتي تفعلها حالياً في أوكرانيا، حسب جولاق.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة