يوميات متقاعد (7)

مواقف صغيرة.. وأثر كبير

في هذه السلسلة من المقالات، نستعرض بعض المواقف الحقيقية التي وقعت على أرض الواقع، بزمانها ومكانها وأشخاصها، مع الوقوف عند العبرة المستفادة منها.

الموقف الأول: بوابة الاستشارات.. تجربة تنافس شريف:

8 فبراير 2025م، في هذا اليوم أرسلتُ 6 مقالات لموقع جديد قامت مجلة «المجتمع» بإنشائه على شبكة الإنترنت، وطلبت من الجمهور المشاركة فيه، وأطلقتْ عليه اسم «بوابة الاستشارات».

تضم هذه البوابة قرابة 7 مجالات، على رأسها المجال الإداري، والفكري، والدعوي، والتربوي، والأسري، إضافة إلى المجالات الإيمانية والفقهية.

أردت أن أكون أحد المشاركين الفاعلين في نجاح هذه البوابة، فأرسلت في ذلك اليوم 6 مقالات إلى الأخ المشرف على إدخالها في الموقع، الأستاذ مكرم.

قام الأستاذ مكرم مشكوراً بإيداع هذه المقالات في بوابة الاستشارات، وبدأ التنافس مع المشاركين في الأيقونات الفكرية، والتربوية، والدعوية.

وأصبحتُ أنا صاحب الأيقونة الإدارية، وبدأت أنافسهم، والتنافس هنا تنافس شريف لخدمة المجتمع وخدمة القرّاء؛ فالمقالات تُنشر بهدف زيادة الوعي بين أفراد المجتمع.

واليوم أُبشّركم بأن عدد المقالات التي نشرتها في بوابة الاستشارات التابعة لمجلة «المجتمع» قد وصل إلى 133 استشارة، وبذلك تجاوزت عدد المقالات المنشورة في الأيقونة الفكرية، والتربوية، والدعوية.

أما الأيقونة الفقهية فهي سبّاقة؛ إذ تجاوز عدد المقالات فيها قرابة 300 استشارة، وما زال أمامي طريق طويل لمنافستها، وكذلك الأيقونة الإيمانية التي تجاوزت 200 استشارة.

فالهدف هو التنافس الشريف، كما قال تعالى: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) (المطففين: 26)، فهنيئاً لمجلة «المجتمع»، وهنيئاً للقائمين عليها، وهنيئاً للأستاذ مكرم على جهوده ورعايته للمقالات الإدارية.

الموقف الثاني: الحوار مع أصحاب المناصب:

18 فبراير 2025م، وصلتني دعوة من صديقي العزيز أبي عبدالله، أحد جيران الحي، لحضور حفل قِران ابنه، ومن السُّنة النبوية الشريفة الاستجابة للدعوة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حَقُّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ سِتٌّ»، قيلَ: ما هُنَّ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: «إذا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عليه، وإذا دَعاكَ فأجِبْهُ، وإذا اسْتَنْصَحَكَ فانْصَحْ له، وإذا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ، وإذا مَرِضَ فَعُدْهُ وإذا ماتَ فاتَّبِعْهُ».

كيف نفتح حديثاً ذكياً مع علية القوم؟ لقد صادف وجود وزير سابق، تولّى ثلاث وزارات في بلدنا، من بينها وزارة الشباب، ووزارة الإعلام، ووزارة الأوقاف، وهو شخصية معروفة.

أردت أن أتحاور معه، لكنني تساءلت: كيف يحاور المرء وزيراً؟ لا بد من استخدام اللقب المناسب، وفتح الحديث من زوايا تُبرز إنجازاته الإيجابية خلال فترة تولّيه المسؤولية.

كنت أجلس على بُعد شخصين منه، فأخرجت هاتفي، ودخلت إلى الذكاء الاصطناعي عبر أيقونة «ChatGPT»، وسألت: ما أهم إنجازات هذا الوزير في الكويت؟ فانهالت عليَّ الإنجازات واحدة تلو الأخرى، وهذه إحدى فوائد الذكاء الاصطناعي.

حفظتُ أربعة أو خمسة إنجازات، ثم توجهت إليه، وجلست بجانبه، وحييته قائلاً: يشرفنا وجودك معنا في هذا الجمع الطيب، معالي الوزير، وبصماتك الإيجابية واضحة في هذا المجتمع، وبدأت أذكر له إنجازاته واحداً تلو الآخر، وأسأله عن مآلاتها، وأشجعه على استكمال ما بدأه، ولا شك أن مثل هذه اللقاءات تترك آثاراً إيجابية في النفس.

نحن هنا نتحدث عن كيفية الحوار مع علية القوم، أصحاب المناصب العليا الذين تركوا بصمات إيجابية في هذا البلد.

واصلت الحوار مع الوزير، وأثنيت على إنجازاته، وشجعته على استكمال مسيرته، وسألته عن مشروع الدكتوراة الذي كان ينوي الالتحاق به، بل وذكرت له اسم الجامعة، فمثل هذه الحوارات تترك أثراً طيباً في النفس؛ فالإنسان بطبيعته يحب الثناء والمدح والتقدير على إنجازاته.

لا تؤخر الثناء إذا رأيت إنجازاً؛ اذهب إلى صاحبه، أرسل له رسالة، أو اتصالاً، أو حتى هدية بسيطة، ولا تؤخر الثناء؛ فكلمة صادقة قد تغيّر يوم إنسان.

أذكر مرة أنني صليت المغرب في مسجد كميخ العازمي بمنطقة سلوى، وكان الإمام صاحب صوتٍ شجيٍّ ندِيّ، اسمه أبو عبدالله الدكتور سعد، وبعد الصلاة صافحته وقلت له: الله يهنيك على هذا الصوت الندي الشجي، ما شاء الله! وتعرفت إليه، وهو أحد دكاترة كلية الشريعة، فقلت: الله يكثر من أمثاله.

الموقف الثالث: أثر المعلّم لا يزول:

19 فبراير 2025م، كان لديَّ دورة تدريبية للقطاع النفطي، ومعظم الحضور من المهندسات، كثير منهن تتلمذن على يدي في كلية الهندسة، حيث جاءتني المهندسة إيمان، وذكرت أنني درستها عام 2002م، تخيلوا أكثر من 23 سنة، وما زالت تذكرني بالخير!

قلت لها: باش مهندسة، لقد كنتِ من أنشط الطالبات في الفصل، وحصلتِ على امتياز، وكنتِ متميزة في الفرق التي كنت أشكّلها داخل الصف، سعدت كثيراً بوجودها معنا مجدداً في هذه الدورة.

الموقف الرابع: حين يكون النقد طريقاً للإتقان:

في اليوم نفسه، وصلتني نسخة من «بودكاست بيان»، سُجِّل لي بتاريخ 29 يناير، وقد استغرق المونتاج والإنتاج قرابة عشرين يوماً من إعداد وإخراج، شاهدته، وأبديت بعض الملاحظات:

1- لا حاجة للخلفية الموسيقية.

2- تقليل مدة الحلقة.

3- تصحيح آية تلوتها بالخطأ.

وقد تم الأخذ بهذه الملاحظات الثلاث، فالشكر موصول للقائمين على هذا «البودكاست»، وبالله التوفيق.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة