موريتانيا: الحزب الحاكم يعلن مراجعة خطابه وبرنامجه السياسي
قررت القيادة السياسية لحزب الإنصاف الحاكم، بعد أول اجتماع لها منذ المؤتمر الطارئ الذي عقد الأحد الماضي، تشكيل لجنتي عمل من المكتب التنفيذي، تعنى الأولى بتحيين البرنامج والأنشطة السياسية، في حين كلفت الثانية بمراجعة الخطاب السياسي ليستجيب لمفردات المرحلة الجديدة.
وأكد بيان صادر عن الاجتماع “أن المكتب التنفيذي قرر وضع التغييرات المنبثقة عن المؤتمر الاستثنائي للحزب في سياقها السياسي الوطني، وذلك بتحيين خطة عمل الحزب تناغما مع قرارات المؤتمر المذكور”.
وأكد ماء العينين أييه، الذي انتخب رئيسا للحزب، وفقا للبيان “أن المرحلة التي تلت استلام الرئيس الغزواني للحكم، كانت مرحلة تهدئة وتطبيع سياسي مع جميع الفرقاء السياسيين”، مضيفاً “أنه تكريساً لهذا التوجه غابت لغة التخوين وسادت ممارسة عمل سياسي قوامه التهدئة والتشاور، وجاء التغيير الحالي مؤسسا لمرحلة جديدة يطبعها الإنصاف والتناغم مع طموحات جماهير الحزب ومناضليه، وبخاصة فئتي الشباب والنساء، وسكان الريف والطبقات الهشة”.
وأوضح البيان “أن المكتب التنفيذي قرر التوجه نحو تحيين خطة عمله، للتغلب على الصعوبات التي تواجه عمله السياسي، بما يضمن استجابة الأنشطة الحزبية للواقع العملي وللتوجهات الجديدة للحزب ولتحسين الأداء السياسي، وهو ما يتطلب مراجعة الأنشطة المبرمجة لتجسد الإنصاف المطلوب في العمل السياسي”.
وكان أنصار الرئيس الموريتاني محمد الشيخ الغزواني قد تخلوا، في ختام مؤتمر طارئ، عن حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الذي نازع فيه الرئيس السابق خلفه من قبل، واختاروا اسماً جديداً للتشكيلة السياسية الجديدة هو “حزب الإنصاف”، كما غيروا شعار الحزب إلى “الميزان” الذي يرمز للعدل والإنصاف بدلاً من “الحصان” الذي يرمز للقوة.
وانتخب المجلس الوطني لحزب “الإنصاف” وزير التهذيب ماء العينين أييه رئيساً للحزب خلفاً لسيدي محمد ولد الطالب أعمر، وزير المياه في الحكومة الحالية، الذي أعلن استقالته على خلفية تسريب لتسجيل صوتي وجّه فيه الوزير الطالب أعمر، حسب شكاوى قدمت عنه للنيابة، انتقادات لقبيلة “الأقلال” الموريتانية.
ولاقى التخلي عن تسمية حزب الاتحاد من أجل الجمهورية ترحيباً واسعاً لدى الأوساط الداعمة للرئيس الغزواني والناقمة على سلفه محمد ولد عبد العزيز الذي أسس حزب الاتحاد وارتبط به هذا الحزب طيلة عشرية حكمه.
ويضم حزب الاتحاد كشكولاً عريضاً من زعماء القبائل والساسة التقليديين، وموظفي الدولة.
وانشغل كتّاب وساسة موريتانيا بهذا التحول الكبير الذي شهده الحزب الحاكم، حيث شكّك بعضهم في أن تغيير تسمية الحزب وشعاره ورئيسه يكفي لجعل هذه التشكيلة السياسية تجسد التغيير الذي يطمح له الموريتانيون، بينما أكد آخرون ثقتهم في أن حزب “الإنصاف” قد تحول بالفعل من الشعار إلى المشروع.
وأكد أحمد سالم محمد فاضل عضو المكتب التنفيذي لحزب “الإنصاف”، في مقال تحليلي اليوم، “أن فلسفة الإنصاف في الحزب شهدت انتقالا من شعار عمومي إلى مضمون أكثر تحديدا، وقابلية للتحول إلى استراتيجيات وخطط تفصيلية ومؤشرات وإجراءات قابلة للقياس والتقييم والتطوير”.
وقال “إن ما حدث هو جملة من التكاملات النوعية في الخط والتوجهات السياسية الجديدة للحزب، وأرى أن أفق الفعالية والإنجاز مبشر جدا، خصوصاً أننا أمام تحولات مهمة في المشهد السياسي وعلى بوابة مسار انتخابي مهم، وتحولات تنموية تضفي مزيداً من النجاح في مسيرة الإجماع الوطني التي أسسها الرئيس الغزواني على أسس ركينة من الوطنية والإنصاف”.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً