نتيجة الإهمال المقصود.. لبنان قد يخسر جزءاً من ثروته النفطية

 

وصول سفينة تابعة لشركة "Energean" اليونانية لإنتاج الغاز في حقل كاريش النفطي الواقع على الخط (29) في البحر الأبيض المتوسط، والمتنازع عليه بين لبنان والكيان الصهيوني، أثار ردود فعل لبنانية على مختلف الجهات، وسط مخاوف من تصعيد يصل إلى حد الحرب بين البلدين.

وأقرت الحكومة اللبنانية عام 2011، المرسوم (6433) الذي حدد الخط (23) الواقع شمال الناقورة خطاً أولياً للتفاوض، إلا أن الجيش اللبناني طالب في عام 2019، ومع إعادة إحياء المفاوضات بين لبنان والكيان الصهيوني برعاية أميركية، بتعديل المرسوم (6433) واستبدال الخط (23) بالخط (29) كي لا يخسر لبنان من حقوقه النفطية.

وكانت المفاوضات بين لبنان والكيان الصهيوني قد بدأت في خريف 2020، وامتدت حتى أيار مايو 2021، لكنها توقفت بعد رفض الكيان الصهيوني لخريطة قدمها الوفد اللبناني المفاوض من قبل لبنان تزيد 1430 كلم هي من حق لبنان، والذي كان رئيس الجمهورية ميشال عون قد حدده سابقاً بنقطة التفاوض مع لبنان.

تراجع رئيس الجمهورية

إلا أن عون الذي شدد على وجوب تفاوض لبنان مع الكيان الصهيوني بدءاً من الخط (29)، أعلن في فبراير 2022، أنه اعتمد الخط (23) للتفاوض عوضاً عن (29)، في خطوة وصفها محللون بأنها قد تكون تفريطاً بحقوق لبنان من أجل تحقيق تسويات وصفقات.

رفض صهيوني دعوة الوسيط الأمريكي

وتساءل محللون عن عدم توقيع الرئيس عون على تعديل المرسوم (6433) الذي حدد الخط (23) الواقع شمال الناقورة خطاً أولياً للحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية للبلاد، لاعتماد الخط (29) الذي يعيد للبنان حقه في ثروته النفطية، في المقابل توافق رئيسا الجمهورية والحكومة عون وميقاتي في بيان حديث، على دعوة الوسيط الأمريكي أموس هوكشتاين للحضور إلى بيروت للبحث في مسألة استكمال مفاوضات الترسيم لمنع حصول أي تصعيد لن يخدم حالة الاستقرار الذي تعيشها المنطقة.

ضبابية لبنانية وخسارة

وتعتقد الخبيرة في النفط والغاز لوري هايتانيان أن الضبابية لا تزال تكتنف مسألة ترسيم الحدود اللبنانية الصهيونية ما بين الخطين (23) و(29)، مشيرة إلى أنه كان يفترض على رئيس الجمهورية أن يوقع مرسوم تثبيت حق لبنان في أبريل 2021 خلال إجراء المفاوضات.

واعتبرت هايتانيان أن لبنان بات معرضاً اليوم لتنازل الكيان الصهيوني عن حاجتها لترسيم الحدود وترك الملف لعشر سنوات مقبلة، لافتة إلى أن شركة توتال الفرنسية صاحبة الحق بالتنقيب في البلوك (9) اللبناني، ترفض العمل بسبب عدم وضوح الصورة في ملف ترسيم الحدود، ما يؤدي إلى خسارة لبنان إمكانيات الإسراع في تطوير حقول النفط والغاز.

وأضافت أن كل تأخير أمام لبنان يؤدي إلى خسارته فرصة التحول إلى دولة منتجة للنفط والغاز، ومع كل تأخير تصبح دول العالم أقل حاجة لها وسط الاعتماد على الطاقة المتجددة وتصبح حظوظ لبنان أقل في البيع وتحقيق الإيرادات من النفط والغاز.

شكوى للأمم المتحدة

وفي مؤتمر صحفي طالب النواب التغييريون الجدد ممثلين بالنائب ملحم خلف، وهو نقيب سابق للمحامين، السلطة فوراً بتعديل المرسوم (6433) وفق مقترحات قيادة الجيش اللبناني واعتماد الخط (29) بدلاً من الخط (23) المحدد اعتباطاً ومن دون أي سند قانوني.

إنذار الشركة

ودعوا السلطة التنفيذية بعد التعديل إلى إيداع المرسوم المعدّل مع إحداثيات الخط (29) لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة، وتوجيه كتاب إنذار لأي شركة قد تتعاقد مع "إسرائيل" لاستخراج النفط من ضمن المنطقة المشمولة ضمن الخط (29) وتقديم شكوى ضد "إسرائيل" أمام مجلس الأمن بسبب إعطائه الإذن باستخراج الغاز من حقل مشمول بالخط (29).

مزايدات خسّرت لبنان

وقال الصحفي صالح: إن المزايدات التي حصلت في ملف ترسيم الحدود البحرية منذ فترة، عبر شعارات شعبوية، أدت إلى خسارة لبنان فرصة الاتفاق على الإطار الذي تضمن تثبيت حق لبنان حتى الخط (23)، والذي كان محققاً في المفاوضات التي أجراها رئيس مجلس النواب نبيه بري والتي أثبتت على الأقل الحد الممكن في ظل الواقع القائم.

وشدد على وجوب اتخاذ الإجراءات القانونية والرسمية مع المراجع المحلية والدولية والأمم المتحدة، لمنع أي تعدٍ صهيوني على حقوق لبنان ولتثبيت أي مكتسبات طبيعية في حقول النفط والغاز في المنطقة الجنوبية.

يذكر أن إنرجين هي شركة يونانية خاصة طرحت أسهمها في بريطانيا، وتعاقدت في حقل كاريش المحتل لبيع 12 مليار متر مكعب لكهرباء الأراضي المحتلة على مدى 15 عاماً مقابل ملياري دولار أمريكي.

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة