«نظام الطيبات».. ثورة أم تضليل؟

«نظام الطيبات».. ثورة أم تضليل؟

في الآونة الأخيرة، نشأت ضجة كبيرة حول نظام غذائي يُسمى «نظام الطيبات»، وضعه الراحل د، ضياء العوضي، المتخصص في التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم، اتجه لاحقاً إلى التغذية العلاجية وأطلق هذا النظام الذي حظي بمتابعة واسعة، لكنه واجه انتقادات طبية حادة، وتم إحالته إلى التأديب من قبل نقابة الأطباء المصرية في فبراير 2026م، كما أُغلقت عيادته بسبب دعواته لوقف الأنسولين عن مرضى السكري.

تفاصيل نظام الطيبات

عندما انتشر النظام، حدث هجوم شديد عليه بسبب قائمة الممنوعات التي تضمّنت أطعمة يومية اعتدنا عليها:

أولاً: الممنوعات:

1- منع تام للدواجن والبيض.

2- منع الخضراوات (خاصة الورقية منها).

3- منع الدقيق الأبيض ومنتجاته.

4- منع منتجات الألبان كاملة.

5- منع البقوليات والمشروبات الغازية.

ثانياً: المسموحات:

1- توست الحبة الكاملة.

2- الدهون الصحية (زيت الزيتون، السمن الحيواني، الزبدة، القشطة).

3- الأجبان الدسمة (الفلامنك، التركي، الشيدر، الموتزريلا).

4- السكريات (السكر الأبيض، البسبوسة، الشوكولاتة).

5- بعض الخضراوات (الكوسة، البطاطس، القرع).

6- السمسم والأرز.

كما أوضح أن الطعام لا يُتناول إلا عند الجوع، ويُستمر حتى الشبع.

كما حذّر الأطباء من أن هذا النظام قد يؤدي إلى الهلاك والوفاة، لأنه يمنع مجموعات غذائية كاملة تعتبر أساسية في التغذية السليمة.

جميع الأنظمة الغذائية والهرم الغذائي توضع تحت إشراف منظمة الصحة العالمية، وهي آراء بشرية وليست تشريعاً إلهياً، مع الأسف، نجد أن هذه المنظمات نفسها تشجع على حقن التخسيس مثل «المنجارو» و«الأيجوفي»، مدعية أنها بلا ضرر، رغم أنها تؤثر في هرمونات الشهية وتُحدث اضطراباً نفسياً، وعند التوقف عنها تعود الشهية أقوى من السابق، وكل ذلك لمصالح مادية.

بل إن منظمة الصحة العالمية أخطأت بنفسها، ففي عام 1990م، وضعت الهرم الغذائي وجعلت قاعدته النشويات والكربوهيدرات والبقوليات، ثم في القمة اللحوم والدهون الصحية، وفي عام 2026م اكتشفوا أن هذا النظام قد جعل العالم يعاني من السكري والسمنة والضغط، إذاً، حتى منظمة الصحة العالمية تُخطئ، فالإنسان ليس معصوماً من الخطأ.

نحن لا نقول: إن د. العوضي على صواب كامل، بل لدينا بعض الملاحظات عليه، ولكن تختلف طبيعة جسم كل إنسان عن الآخر.

بعض ما منعه قد يبدو مستغرباً، كالدجاج مثلاً، لكنه منعه بحجة أن الدجاج أصبح مهجناً ويأكل أعلافاً مهجنة، لكن من الممكن أن نجد مزارع لا تعطي الدجاج هرمونات، وتربيه بطريقة طبيعية، فلا ضرر منه، وكذلك منع اللبن بحجة أن الحيوانات هجائن، ولكننا نختلف معه ونرجح شرب لبن البقر والإبل والماعز.

وأيضاً الخضراوات، إن كان هناك نوع معين يسبب لك انتفاخات فاستبدله، فلا يوجد نظام واحد ينفع مع جميع المرضى، فمن الطبيعي ألا أستبدل السكريات المصنعة بالخضراوات الطبيعية؟

الدين ميزان للحكم

في أي أمر يحوم حوله الشك، نلجأ إلى ديننا الحنيف: هل تتفق هذه الآراء مع ديننا أم لا؟

1- قصة سيدنا موسى: عندما أنعم الله عليه وعلى قومه بالطيور سنوات طويلة، فاعترض قومه، فعاتبهم الله: (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) (البقرة: 61)؛ أي الطيور واللحوم خير من البقوليات والعدس والبصل والثوم.

2- ذكر الله في القرآن فواكه كثيرة، مثل: التمر، والموز، والتين، وقال: (وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ) (الواقعة: 20)، ولم يذكر خضاراً واحداً في كتابه الكريم، والخضراوات وإن كانت مفيدة، إلا أنها صعبة الهضم وقد تسبب انتفاخات وغازات لمرضى القولون.

3- وقد ذكر الله بعض النباتات في القرآن في قوله تعالى: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرْ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخِرجَ لَنَا مَمَّا تُنْبِتُ الأَرْضَ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الْذِي هُوَ أَدْنَى بِالْذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهُمُ الذِّلَةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاؤُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلونَ النَّبِيِّين بِغَيْرِ الحق ذَلِكَ بَمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (البقرة: 61).

وقوله تعالى: (يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرونَ) (النحل: 11)، وقوله تعالى: (وَمَنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأعْنَاب تَتْخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَومٍ يَعْقِلُونَ) (النحل:67)، وقوله تعالى: (فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً {27} وَعِنَباً وَقَضْباً {28} وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً {29} وَحَدَائِقَ غُلْباً {30} وَفَاكِهَةً وَأَبّاً) (عبس)، وقوله تعالى: (وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ) (الصافات: 146).

4- وروى الترمذي عن أم المنذر قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي رضي الله تعالى عنه ولنا دوال معلقة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل وعليّ يأكل معه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليّ: «مه يا عليّ، فإنك ناقه»، فجلس علي والنبي صلى الله عليه وسلم يأكل، فجعلت لهم سلقاً وشعيراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا علي، من هذا، فأصب، فإنه أوفق لك».

وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلمٍ يغرس غرسًا، أو يزرع زرعًا، فيأكل منه طيرٌ أو إنسانٌ أو بهيمةٌ، إلا كان له به صدقةٌ».

ستلاحظ هنا أن أكثر ما ورد الحديث عنه هو الفواكه! إذن هناك ترتيب أو مراتب: تأتي اللحوم في المرتبة الأولى، ثم الفواكه، يليها الخضراوات، ثم البقوليات، وكلها من مخلوقات الله تعالى.

إذاً، ماذا نفعل الآن؟ وما هو النظام الذي نتبعه؟

الحل: الاستماع للجسم وليس للأنظمة الغذائية.

هناك شيء يُسمى «عدم تحمل الطعام» (Food Intolerance): أن تأكل طعاماً معيناً، ثم تشعر بعده بتجشؤ، انتفاخ، وغازات، هذا دليل على أن جسمك لا يتحمله، إذاً، فما عليك إلا أن تستمع لجسدك وتجرب هذه الأطعمة؛ إن كان جسدك يتحملها أم لا.

أيَّ نظام غذائي ستسير عليه دون صيام فهو يساوي صفر نتيجة، مع احتمال الإصابة بالأمراض.

كان النبي صلى الله عليه وسلم يمكث اليومين على الأسودين؛ الماء والتمر.

فأيًا كان ما تمشي عليه أو ما ستتبعه، حتى لو كنت غير مؤمن بكل الأنظمة والحميات والكلام الذي يُقال، وماضٍ في أن تأكل كل شيء، فأنت أيضًا عندما تأكل كل شيء، لا بد أن يكون ذلك باعتدال شديد، ووجبة واحدة في اليوم أو اثنتين على الأكثر.

الصيام هو الوسيلة الوحيدة في الدنيا كلها لتخفيف الالتهابات، وهو طريقة استشفائك وعلاجك بأمر الله، لأنك تُعالج بالمنع لا بالطعام، الطعام لا يُعالج، بل هو وسيلة للمرض، ومنعه هو العلاج.

إذا كنت نحيفًا وتريد أن تزيد وزنك: فنأكل ثلاث وجبات، ونُكثر من الكميات وفق أي نظام نتبعه، لكن نصوم بين الوجبات، ونصوم من آخر وجبة إلى التي تليها، وقبل ذلك نعالج النحافة أولًا قبل التفكير في الزيادة.

إذا كنت سمينًا: فأيًا كان نظامك، تأكل مرةً أو مرتين في اليوم ولا تُكثر الكميات، أنت تصوم وتأكل لُقيمات بسيطة جدًا تقيم أودك، فقط لترى حياتك وتسير فيها.

ولا تُكثر التنويع في الأصناف، لأن ذلك أصل الأمراض، وهو اختلاط الأطعمة.

الله تعالى حين أنزل على بني إسرائيل كان قادرًا أن ينزل مائدة فيها أشكال وألوان من الطعام، لكنه أنزل عليهم «المنَّ والسلوى»، وهما صنفان فقط لا غير.

ولما أمر السيدة مريم بعد ولادة سيدنا عيسى أن تأكل، كان ممكنًا أن ينزل عليها ألوانًا وأشكالًا من الطعام، لكن التمر وحده كان كافيًا لها.

فاحتياجات الجسم في الحقيقة قليلة جدًا جدًا، وقصة الفيتامينات والمعادن هذه مبالغ فيها وليست كما يُروَّج لها وأن أغلبها تكون خدعة تجارية.

الطعام ليس هو علاجك، بل منعه هو الذي فيه الشفاء، الطعام هو الذي كان سبب مرضك من الأصل.

ربنا ميزنا بعقل نفكر به، لا نأخذ المعلومة ونطبقها وأعيننا مغمضة، أنت تراقب جسمك: هل هذا الطعام يتعبك؟ اتركه، لا يتعبك؟ كله، الأرض مليئة بالخيرات، فاختر ما يناسب جسمك وما يتوافق مع دينك.

الهوامش
  • 1 https://www.islamweb.net/ar/library/content/56/1137/%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D9%85%D8%A7-%D8%AC%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%8A-%D8%B2%D9%83%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B6%D8%B1%D8%A7%D9%88%D8%A7%D8%AA
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة