نيويورك تايمز: لا يمكن للأمريكيين أن يبقوا صقور أوكرانيا للأبد
"بالطبع، إنها تعمل من الناحية العملية، لكن هل تعمل من الناحية النظرية؟" روى الكاتب السياسي في صحيفة "نيويورك تايمز" روس دوثات كيف سمع هذه العبارة طوال سنوات كمحاكاة ساخرة وُضعت على شفاه أهداف مختلفة، من مثقفين فرنسيين إلى اقتصاديين في جامعة شيكاغو.
مؤخراً، بدأ دوثات نفسه يفكر في الجانب المتشدد من النقاش حول حرب أوكرانيا والذي حققت سياساته نتائج إيجابية، ومع ذلك، تبقى نظرياته العميقة غير محتملة أو غير عملية أو خطيرة.
لم يكن صقراً
يعترف الكاتب بأنه لم يكن صقراً في السياسة الأوكرانية قبل الحرب. لقد شعر بأن الولايات المتحدة بالغت في سياسة الأبواب نصف المفتوحة للانضمام إلى الناتو، وبأنه لم يكن بالإمكان الدفاع على الأقل عن شرق أوكرانيا في مواجهة اعتداء روسي من دون التزام عسكري أمريكي كامل النطاق. بدا إرسال الأسلحة إلى كييف منطقياً على الأرجح، لكن كوسيلة لتعطيل توغل روسي لا لإيقافه تماماً. وبدا انهيار أوكرانيا كالنوع الذي شهده الأمريكيون لدى زبونهم الأفغاني محتملاً. لقد تحدت الحرب هذه التوقعات. لذلك في مجال السياسة العملية حتى اليوم، انضم دوثات إلى الصقور كما يكتب.
ارتباك
كان الدعم العسكري الأمريكي لأوكرانيا فعالاً: لقد حافظت أمريكا على دولة سيدة وأضعفت خصماً من دون تصعيد خطير مع الجانب الروسي. لغاية اليوم، مع مواصلة روسيا شن هجمات بالتوازي مع تفادي طاولة التسوية إلى حد بعيد، ما من مخرج بديهي للسلام يمكن أن تجبر واشنطن من خلاله كييف على السير به. مع ذلك، حين يقرأ الكاتب النظريات الأوسع للمعلقين المتشددين وأفكارهم بشأن الرؤية الأمريكية الاستراتيجية وعن نوع الهدف النهائي الذي يجب أن تسعى إليه واشنطن في هذه الحرب، يصاب بالارتباك بسبب ثقتهم وأحكامهم المطلقة.
أمثلة
بالرغم من جميع نجاحاته الدفاعية، ما من دليل على أن الجيش الأوكراني قادر على استعادة مساحات بارزة من الأراضي في جنوب البلاد وشرقها. مع ذلك، تصر آن أبلباوم في مجلة أتلانتيك على أن هزيمة بوتين بل "إذلاله" هو وحده قادر على استعادة الاستقرار الأوروبي بينما يدعو كايسي ميشيل في المجلة نفسها إلى تفكيك الاتحاد الروسي ويؤطره كـ"اجتثاث الاستعمار" من الإمبراطورية الروسية المتبقية كسياسة وحيدة لسلام دائم. والتزمت الولايات المتحدة بمبلغ هائل لدعم أوكرانيا وهو أكبر بكثير مما تم إنفاقه كمساعدات أجنبية لأفغانستان خلال السنوات الأخيرة. ويشكل الدعم الأمريكي قرابة ثلاثة أضعاف حجم الدعم الذي قدمه الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا.
استدامة الشيكات
مع ذلك، حين طرحت افتتاحية نيويورك تايمز أسئلة حول استدامة هذا الدعم، أتى رد عدد كبير من الصقور الأوكرانيين على شكل سؤال غاضب: "كيف تجرأون". ولفت الكاتب إلى الباحث بنجامين ويتس من معهد بروكينغز الذي أشار في سلسلة تغريدات إلى ضرورة أن تقدم أمريكا دوراً "متواضعاً" و"استشارياً" في صناعة القرار الأوكراني وإلى أهمية تقديم، إن لم يكن شيكاً على بياض، فعلى الأقل "شيك كبير جداً جداً مع المزيد من الشيكات التي تتبعه".
خلطة
رأى دوثات أن جميع هذه النظريات يبدو أنها تخلط ما هو مرغوب بما هو محتمل، وما هو مثالي أخلاقياً بما هو قابل للإنجاز استراتيجياً. وكتب دوثات عن مخاطر التصعيد النووي عقب انهيار عسكري روسي وهي مخاطر يقلل من أهميتها أصحاب النظريات المتشددة. لكن بالنظر إلى حالة الحرب حالياً، إن السيناريو الأكثر ترجيحاً في المستقبل القريب هو سيناريو يشكل فيه الانهيار الروسي خيالاً ممتعاً ويصبح فيه النزاع مجمداً. كما سيتوجب على أمريكا استدامة سياستها الأوكرانية من دون إلغاء نظام بوتين أو تفكيك الإمبراطورية الروسية.
حاجات واشنطن
في ذلك السيناريو، لا يمكن للخطة الأمريكية أن تنص على مواصلة إصدار شيكات لا تحصى مع مداراة الأوكرانيين وتركهم يملون النهايات التي ينبغي على الأسلحة الأمريكية أن تستخدم لتحقيقها. إن الولايات المتحدة مهيمن دولي محاصر يواجه تهديدات أكبر من روسيا. وهو أيضاً دولة منقسمة داخلياً يقودها رئيس غير شعبي قد تكون غالبيته مهيئة للانهيار السياسي. لذلك، إذا كانت كييف وموسكو متوجهتين إلى نزاع مجمد يمتد على سنوات عدة أو حتى عقود عدة، ستحتاج واشنطن إلى دفع أوكرانيا نحو الاستراتيجية العسكرية الأكثر واقعية عوضاً عن تلك الأكثر طموحاً. وبشكل ملح أيضاً، ستحتاج واشنطن إلى نقل بعض عبء دعم كييف من الموازنة الأمريكية إلى موازنة الحلفاء الأوروبيين.
خطر الغطرسة
هذه الأهداف متلائمة مع ما فعلته الولايات المتحدة حتى اليوم ويمكن بشكل بديهي أن يتم تكييفها إذا برزت فرص جديدة فجأة. لكن نظرية استراتيجية جيدة يجب أن تفترض الصعوبة والتحدي والحدود. الخطر الآن وفقاً لدوثات هو تشجيع الإنجازات العملية للسياسة الأمريكية المتشددة نوعاً معاكساً للتنظير، "غطرسة تبدد نجاحنا الذي لا يزال مؤقتاً بحسب 24".
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً