هكذا عدت.. من الشيوعية إلى الالتزام 

محمد هاشم

30 أبريل 2023

2419

اسمي محمود كنت في العشرين من عمري وأنا قاريء نهم مثقف شاعر أديب معتد بنفسي درجة الغرور وقد ولعت بالاشتراكية كمذهب اقتصادي إذ كنت قد درجت من أسرة فقيرة فقد وافقت الاشتراكية لدي هوى وطموح في تجاوز درجات اجتماعية لطالما علقت بها وعلق بها من قبل آبائي
وكنت في هذه السن محل أنظار الكثيرين أقدم الندوات وألقي الأشعار وأؤلف القصائد وكان لي نشاط طلابي معتبر الأمر الذي حعلني أقرب إلى التكبر لا أعطي اهتماما لأحد أظن نفسي أفضل من الجميع وأن مواهبي هذه حق أصيل لي ولسان حالي يقول
إني لأفتح عيني حين أفتحها
على كثير ولكن لا أرى أحدا
حتى جاء ذلك اليوم الذي أوقفني أحد الشباب الملتزم وقد دعاني لحضور ندوة دينية ومن المعروف العداء بين الاشتراكيين والإسلاميين في الجامعات فنظرت إليه نظرة ازدراء ولم أجبه إلا بما لا يتمنى أحد سماعه
مرت الأيام ونسيت هذه الواقعة ثم ألم بي مرض فكان أن زارني هذا الشاب ليعودني وقد أهداني علبة بها 4 قطع جلاتينية لم أتعرف عليها بمجرد النظر وقد نظرت إليه نفس النظرة الأولى إلا أنه كان في بيتي هذه المرة فتأدبت معه في القول حتى دعا لي بالشفاء وانصرف
بعد انصرافه بقليل ناداني مناد الجوع ففتشت في المنزل لم أجد شيئا وكان الوقت قد تأخر فتذكرت قطع هذا الشاب الأربعة أمسكت واحدة منها وأنا لا أستطيع أن أتبين ما هذا الشيء إلا أنها يحمل ملمسا جلاتينيا مع لون أرجواني يشتبه الشوكولا فقلت لا بأس شيء يسد الرمق حتى الصباح ومن ثم قذفت هذه القطعة في فمي سريعا لالتهامها بنهم ولكن حدث ما لم أكن أتوقعه وفاجأني ما لم أكن أتمناه
كانت هذه القطعة هي نوع من الطيب يسمى "حجر المسك" يستخدم بديلا للعطور الممزوجة بالكحول وهو سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم
كان هذا الموقف على بساطته صفعة قوية على وجههي المتكبر أنا الذي احتقر الناس وأزعم أنني لا أخطأ أبدا وأنني أعلم من قراءاتي واطلاعي ما لم يسعه غيري هكذا لا أستطيع أن أميز شيئا ربما تميزه البهائم بحاسة الشم أو اللمس
نظرت ساعتها إلى السماء بعد أن تقيأت المسك من جوف أجوف ونظرت إلى السماء وكأنني أراها للمرة الأولى فعلمت كم أن الإنسان مهما عظم صغير في هذا الكون الواسع وأن العلم لا يأتي بالتعالم وأن المواهب كلها بيد الله يبسط فيها ويقبض ويختبر بها عباده ومن ذلك الحين لزمت المساجد والصحبة الصالحة وودعت ما كرهه الله لي

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة