وصايا للمسلمة التي نوت الحج

وصايا للمسلمة التي نوت الحج

تتجه أنظار المسلمين هذه الأيام نحو بيت الله الحرام، يحدوها الشوق إلى زيارته؛ استجابة لدعوة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام الذي خاطبه ربه بقوله: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) (الحج: 27).

والحج شعيرة من شعائر الله المعظّمة، وهو الركن الخامس من أركان الإسلام؛ يقول تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) (آل عمران: 97)، (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) (البقرة: 196)، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا» (صحيح البخاري).


الحج إذ يُذكِّرنا بأننا أمة واحدة |  Mugtama
الحج إذ يُذكِّرنا بأننا أمة واحدة | Mugtama
يأتي الحج كل عام ليذكرنا بهويتنا، وليوقظ في قلوبنا...
www.mugtama.com
×


فضائل جمّة

وللحج فضائل كثيرة ومتنوعة؛ فهو من أفضل الأعمال عند الله، فقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: «إيمان بالله ورسوله»، قيل: ثم ماذا؟ قال: «الجهاد في سبيل الله»، قيل: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور» (رواه البخاري، ومسلم).

والحج ليس له ثواب إلا الجنة، فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» (متفق عليه)، وهو سبب لغفران الذنوب؛ «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» (رواه البخاري)، وهو ينفي الفقر والذنوب، ويهدم ما كان قبله، والحاجُّ موعود بالعطاء كأحد الوافدين على الله ممن لبوا نداءه.

ولهذه الفريضة الغالية أثر بالغ في تزكية النفس وتطهيرها من شوائب الشرك والرياء؛ بإعلان الحاج التوحيد الخالص لله بقوله: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك..»، وبالتجرد من الدنيا بخلع الملابس المعتادة ولبس الإحرام الذي يتساوى فيه الجميع، وفيه معنى الامتثال لله تعالى بأداء الواجب الذي افترضه عليه، وفيه تظهر أعلى درجات التقوى، بامتناع الحاج عن المعصية، والإقبال على التوبة، وهو بالإجمال: مدرسة إيمانية عظيمة، بها معاني الصبر والتضحية، والبذل والعطاء، ويذكِّر صاحبه بلقاء الله، وباحترام ما حوله ولو كان شجرًا أو حجرًا.

استعدادات روحية

لتعلم المسلمة التي نوت الحج أنه ليس عبادة بدنية مجرّدة، بل هو رحلة تحتاج إلى استعدادات روحية، لا تقل أهمية عن الاستعدادات البدنية والمالية؛ لضمان تأدية المناسك بشكل سليم، وبخشوع وطمأنينة، وتحصيل ثمرات الحج من توبة وتطهير للنفس، وقد عدّه النبي صلى الله عليه وسلم جهادًا بالنسبة لها؛ لما فيه من جهد ومشقة، وما تواجهه من تحديات، من حيض ومراعاة احتشام وخضوع لمحرم، فقد سُئل صلى الله عليه وسلم: هل على النساء جهاد؟ قال: «نعم، عليهن جهادٌ لا قتال فيه: الحج والعمرة» (رواه ابن ماجة)، وما يتطلبه ذلك من صبر واحتمال لهذه المشاق.

فيجب عليها استحضار وتصحيح النية؛ إذ النية الخالصة أولى خطوات القبول، ثم التوبة النصوح، بالإقلاع عن الذنوب والندم على ما اقترفت منها، والعزم على عدم العودة إليها، ويُستحب لها الإكثار من الطاعات والعبادات الأخرى، من صلاة وصيام وصدقة وذكر واستغفار ودعاء وقراءة قرآن، وأن تهيئ نفسها للصبر واحتساب الأجر، وعدم الانشغال بالمتعلقات الدنيوية، وأن تبادر بردِّ المظالم إلى أصحابها، وطلب العفو ممن أساءت إليهم.

وينبغي أن تتفقه في مسائل الحج؛ لئلا تقع في أخطاء تبطل مناسكها أو تنقص أجرها، وذلك أمر صار ميسورًا متاحًا للجميع، ولا تنسى الحاجَّةُ شكر الله على أن وفقها لأداء الفريضة واختارها من بين ملايين آخرين.


تدبروا منافع الحج (تراث) |  Mugtama
تدبروا منافع الحج (تراث) | Mugtama
الشيخ عبدالله بن جبرين   من المناسب أن نذكر...
www.mugtama.com
×


تجهيزات أخرى

تحتاج المرأة التي نوت الحج إلى تجهيزات عامة، كأي حاج، وأخرى خاصة بها كامرأة، فمن التجهيزات العامة: استيفاء التصاريح الرسمية المطلوبة، ومراجعة صلاحيتها، والتأكد من برنامج الرحلة وما تشمله من سكن وانتقالات وغيرها، ومتابعة الاستعدادات الصحية، من حيث إجراء الفحوصات الطبية الشاملة، وأخذ اللقاحات المطلوبة، وتجهيز شنطة بالأدوية المعتادة أو الخاصة، والحرص على تحسين النظام الغذائي، ورفع اللياقة البدنية، وتجنب الإجهاد، وقبل ذلك التخطيط المالي للرحلة، وتسوية الديون المستحقة، وأن تكون زاهدة في نفقاتها ولو كانت قادرة، فهو الأقرب إلى روح الحج ونسكه.

ولأن المرأة تختلف عن الرجل في ملابسها ونظافتها الشخصية، وجب عليها أن تستعد لذلك بملابس فضفاضة تناسب أجواء الحرم وظروف الزحام، وأن تجهز حقيبة يد خفيفة بها احتياجاتها الخاصة، التي تضمن لها النظافة، وتقيها العدوى، وتفي بالغرض منها إذا دهمها ما يدهم النساء من حيض وخلافه.

ضوابط شرعية

فإذا ما دخلت المسلمة في نُسك الفريضة وجب عليها:

- ألا تقلّد بعض النسوة اللاتي يزغردن ويغنين عند الخروج للحج، أو رؤية الكعبة أو عرفة أو غير ذلك؛ فإن ذلك لا يصح.

- أن تُحرم بملابسها المعتادة الساترة لجميع بدنها، بلباس لا يشف ولا يصف، وألا تغطي وجهها بنقاب، وألا تلبس القفازين.

- عدم التطيب والحلق وتقليم الأظافر، وعقد الزواج والمباشرة والوطء، والصيد، وتجنب التصوير والتبرج.

- أن تحافظ على مشيتها المعتدلة حال الطواف والسعي، وأن تحترز من الاختلاط بالرجال أثناء الزحام، وألا تخضع بقول، أو تتعمد جذب أنظار الرجال.

- أن تحفظ لسانها طوال الحج، وألا تقع في غيبة أو نميمة، وغيرهما من المحرمات، وألا ترفع صوتها في التلبية فيسمعها الرجال، وألا تفترش الأرصفة والطرقات للجلوس أو النوم عليها.

- عدم الصلاة أو الطواف إذا فاجأها الحيض، وما خلا ذلك تؤدي كل المناسك وتصنع ما يصنعه الحاج.

- ألا تضيِّع وقتها في البيع والشراء، أو الجلوس لفترات طويلة أمام الأجهزة والشاشات في غير ذكر أو منفعة.

ما بعد الحج

إذا أتمّت المسلمة حجها، وجب أن تعجِّل بالعودة إلى أهلها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قضى أحدكم حجه فليعجِّل الرحلة إلى أهله فإنه أعظم لأجره» (رواه الدارقطني)، وأن تستحضر روح الحج في حياتها؛ فتستشعر الخضوع لله، بالثبات على الطاعة، والمداومة على الذكر، والدعاء والاستغفار، والحذر من العودة إلى المعاصي، والمسارعة بالتوبة في حال التراجع أو الضعف، وأن تواصل تعاملها الحَسَن مع الخَلْق، خصوصًا الأهل والأقارب.

وهناك علامات للحج المبرور، وجزاؤه الجنة، إن شاء الله، وهو أن يداوم صاحبه على طاعة الله، وأن تكون حاله أفضل مما كانت عليه من قبل، أو كما قال الحسن البصري: «آية ذلك أن يرجع زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة».

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة