«يوم ضحايا الإبادة» بين النصوص والواقع.. عقدٌ يعرّي عجز النظام الدولي

يصادف اليوم التاسع من ديسمبر 2025 مرور عشرة أعوام على اعتماد الأمم المتحدة اليوم الدولي لإحياء وتكريم ضحايا جرائم الإبادة الجماعية ومنع هذه الجريمة، في خطوة هدفت إلى تعزيز الوعي العالمي وترسيخ الالتزام الدولي بمنع تكرار الفظائع الجماعية عبر العالم.

غير أن هذا اليوم، الذي يُفترض أن يشكل رادعًا أخلاقيًا وقانونيًا، يواجه اليوم أسئلة كبرى حول جدواه، في ظل استمرار مآسي العصر وعلى رأسها ما يتعرض له المدنيون في قطاع غزة من قتل وتجويع وتشريد منهجي.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن "على الدول التزامًا أساسيًا بمنع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها"، داعيًا الحكومات التي لم تصادق على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948 إلى الانضمام إليها، ومؤكدًا ضرورة التنفيذ الكامل للاتفاقية ومحاسبة الجناة بوصفهما الطريق الوحيد لتجنب تكرار الجرائم التي حصدت ملايين الأبرياء عبر التاريخ.

غزة في قلب المشهد.. إبادة معلنة والمجتمع الدولي مُطالب بالتحرك

في السياق ذاته، أكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حازم قاسم أن أهل قطاع غزة ما زالوا يتعرضون لـ "إبادة متواصلة بأدوات متعددة"، من خلال استمرار الحصار، ومنع إدخال مواد الإيواء، وتقييد المساعدات الإنسانية، وإغلاق المعابر.

وقال قاسم: إن هذه الممارسات تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية عاجلة تجاه المدنيين في القطاع.

منظمات حقوقية: اليوم يفقد قيمته ما لم يتوقف القتل

وفي مذكرة وجهتها إلى مسؤولين في الأمم المتحدة، أكدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) أن هذا اليوم الأممي "يفقد قيمته الأخلاقية" إذا لم يترافق مع تحرك دولي جاد وحقيقي لوقف الإبادة الجماعية الجارية في غزة منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى اليوم.

وأشارت الهيئة إلى أن القطاع عاش خلال العامين الماضيين أحد أسوأ الانهيارات الإنسانية والاجتماعية والبيئية في العصر الحديث، نتيجة غياب أي حماية دولية وفشل المجتمع الدولي في فرض احترام القانون الدولي الإنساني.

وأوضحت الهيئة أن أكثر من 2.4 مليون فلسطيني تعرضوا لسلسلة انتهاكات غير مسبوقة شملت القتل الجماعي، والتهجير القسري، والتجويع ومنع المساعدات، واستهداف المستشفيات والمدارس ودور العبادة، وتدمير البنية التحتية الأساسية.

وبحسب الهيئة، فإن ما شهده القطاع أدى إلى انهيار كامل لمقومات الحياة وحوّل غزة إلى منطقة منكوبة غير صالحة للعيش.

اليوم الدولي لإحياء وتكريم ضحايا الإبادة الجماعية.. جذوره ومسؤوليته القانونية

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب القرار 69/323 الصادر في 11 سبتمبر 2015، يوم 9 ديسمبر بوصفه يومًا دوليًا لإحياء وتكريم ضحايا الإبادة الجماعية ومنع وقوعها.

ويحل هذا اليوم عام 2025 متزامنًا مع الذكرى الـ77 لاعتماد اتفاقية عام 1948 لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وهي أول معاهدة دولية لحقوق الإنسان أُقرت بعد الحرب العالمية الثانية.

وقد كرست الاتفاقية لأول مرة: تعريفًا قانونيًا دوليًا لجريمة الإبادة الجماعية، والتزامًا واضحًا على عاتق الدول بمنعها ومعاقبة مرتكبيها، فضلًا عن تأسيس نظام دولي يمنع تكرار الفظائع الجماعية.

وتنظم الأمم المتحدة سنويًا فعاليات لإحياء هذا اليوم، عبر مكتب منع الإبادة الجماعية ومسؤولية الحماية، بهدف تكريم الضحايا واستذكار الدروس التاريخية. لكنّ كثيرًا من المؤسسات الحقوقية ترى أن هذه الفعاليات تفقد معناها عندما تستمر الإبادة الجماعية في أماكن أخرى — كما هو الحال في غزة — دون أي تحرك فعلي أو حماية دولية.

الرابط المختصر :

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة