10 قواعد أخلاقية تضبط سلوك المسلم في زمن الحرب
تتفرد الشريعة
الإسلامية بعناية فائقة في إرساء دعائم العدل وصيانة كرامة الإنسان، حيث قدمت
نموذجاً عملياً للرفق بالضعفاء (النساء، الأطفال، والشيوخ) وحثت على التسامح
والتكافل حتى في أحلك الظروف.
بينما تلمع
القوانين الوضعية في أوقات السلم وتنكشف قسوتها عند اشتداد الحروب، نجد أن الإسلام
قد كبح جماح شهوة الانتقام بضوابط أخلاقية صارمة.
وفي ظل ما يشهده
العالم اليوم من حروب لا تفرق بين مدني ومحارب، يبرز الإعجاز الأخلاقي الإسلامي
الذي وصفه د. مصطفى السباعي بقوله: «وأُقْسِم لولا أن التاريخ يتحدَّث عن هذه
المعجزة الفريدة في تاريخ الأخلاق الحربية بصِدْقٍ لا مجال للشكِّ فيه لقلتُ إنها
خرافة من الخرافات وأسطورة لا ظلَّ لها على الأرض».
لقد وضع الإسلام
10 مبادئ جوهرية تُحيل الحرب من أداة للدمار إلى وسيلة لإقرار الحق، هي:
1- الغاية: رفع الظلم لا الاستعلاء:
القتال في
الإسلام ليس اعتداءً ولا طلباً لمغانم دنيوية، بل هو وسيلة لردع البغي، يقول
تعالى: (وقَاتِلُوا فِي
سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا) (البقرة: 190)،
والهدف الأسمى إعلاء كلمة الله ونصرة المستضعفين، كما قال النبي صلى الله عليه
وسلم: «مَن قَاتَلَ، لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هي العُلْيَا، فَهو في سَبيلِ
اللَّهِ» (متفق عليه).
2- سقف الإنسانية في التعامل:
حرم الإسلام
التمثيل بالجثث أو التشفي من العدو بعد النصر، مؤكداً أن القتال يجب أن يظل مغلفاً
بالرحمة حتى في ساحات الوغى.
3- حصانة غير المقاتلين:
منع الإسلام
المساس بمن لا يشارك في الحرب، وفي مقدمتهم الأطفال والنساء والرهبان، لقوله صلى
الله عليه وسلم: «لا تقتلوا شيخاً فانياً، ولا طفلاً صغيراً، ولا امرأة» (رواه أبو
داود)، وقوله في وصيته للأمراء: «وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا» (أخرجه مسلم).
4- حماية البيئة والمقدرات:
سبق الإسلام
القوانين الدولية بقرون في حماية البيئة، وتتجلى هذه العظمة في وصية أبي بكر
الصديق لجيوشه: «لا تخونوا ولا تغلوا، ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً
صغيراً، ولا شيخاً كبيراً ولا امرأة، ولا تعقروا نخلاً ولا تحرقوه، ولا تقطعوا
شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاةً ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمآكلة..».
5- الوفاء المطلق بالعهود:
في زمنٍ يُتخذ
فيه الغدر تكتيكاً عسكرياً، شدد الإسلام على الوفاء، قال تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ
الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) (الإسراء: 34)، وحذر النبي صلى الله عليه وسلم
بشدة من الغدر قائلاً: «مَنْ أَمَّن رَجُلاً عَلَى دَمّهِ فَقَتَلَهُ، فَأنَا
بَرِيءٌ مِنَ القَاتِل، وَإِنْ كَانَ المَقْتُولُ كَافِرًا» (رواه البخاري).
6- أنسنة ملف الأسرى:
جعلت الشريعة
الإحسان للأسير عبادة يُرجى ثوابها، قال تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا
وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) (الإنسان: 8).
ويذكر د. علي
الصلابي أثر هذا الخلق في تأليف قلوب كبار الأسرى؛ كأبي عزيز، والسائب بن عبيد،
الذين أسلموا تأثراً برقي المعاملة النبوية.
7- نبذ الانتقام وتكريس العفو:
تجلى ذلك في «فتح
مكة»، حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم نموذجاً تاريخياً بالعفو عمن طردوه وآذوه،
مؤمناً إياهم بقوله: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن ومن
أغلق بابه فهو آمن» (رواه مسلم).
8- الجنوح للسلم:
الأصل هو السلم،
والحرب ضرورة تُقدر بقدرها، قال تعالى: (وإن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ)
(الأنفال: 61)، ويشير المفسرون إلى أن الأمر بالصلح باقٍ حتى مع احتمال
خداع العدو، تعظيماً لخيار السلم.
9- العدالة كقيمة عادمة للخصومة:
العدل في
الإسلام لا يسقط بالعداوة، لقوله تعالى: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (المائدة: 8).
10- إرساء القسط:
الحرب في التصور
الإسلامي مرحلة استثنائية وعابرة، غايتها الوحيدة هي إعادة التوازن الأخلاقي
وتحقيق القسط بين الناس، وليست غاية في حد ذاتها.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً