1400 فلسطيني مهددون بالتهجير من يافا

سامح ابو الحسن

04 ديسمبر 2022

66

 

لم تتوقف محاولات "إسرائيل" منذ احتلال المدن الفلسطينية عام 1948 لتفريغها من أصحابها وسكانها الأصليين حتى يومنا هذا، متخذة أساليب تفضي لتشتيت وتهجير من بقي منهم، وفق مخططات مدعومة بقانون وضع خصيصاً لتحقيق ذلك.

في مدينة يافا، واستنادًا على قانون سمّي بـ"أملاك الغائبين"، يواجه 1400 فلسطيني خطر التهجير من بيوتهم، بعد أن وضع الاحتلال يده على المنازل التي طُرد أصحابها منها إبّان النكبة.

مختصون وناشطون فلسطينيون يجمعون على خطورة هذا القانون الذي تختبئ خلفه شركة "عميدار" "الإسرائيلية"، ويلتقيان في هضم وابتلاع كل شيء؛ خدمة للوجود اليهودي البحت، في الوقت الذي يعاني الفلسطينيون في الداخل المحتل من القوانين الموضوعة في مواجهة ثباتهم وحقهم في العيش بكرامة فوق أرضهم.

تطبيق قانون الغائبين

ويعتبر قانون أملاك الغائبين أحد النصوص التأسيسية لـ"إسرائيل"، ويضم في طياته 39 فصلاً، وتعود بداياته لمارس 1950، حين أجيزت مصادرة وحجز الممتلكات الفلسطينية بذريعة تركها في عام 1948، حيث صنفت أملاك الفلسطينيين بمقتضاه بأنهم غائبون ولو لم يغادروا الوطن، وأجبروا على حمل الجنسية "الإسرائيلية" والهوية الزرقاء.

ممثل فلسطينيي يافا في المجلس البلدي عبد أبو شحادة، يشير إلى أن البداية كانت عقب النكبة، عندما وضعت أملاك اللاجئين تحت هيمنة الدولة ومؤسساتها والشركات والقوانين التي تتوافق مع الأملاك لنهبها، بحسب وكالة "سند".

ويوضح أبو شحادة إلى أن غالبية أهالي يافا سكنوا عقب النكبة في بيوت وفق عقود لشركة "عميدار"، مشروطة بعدم إجراء أي تغييرات في تلك البيوت، الأمر الذي كان كافيًا مع الأيام للتذرع بعدم الالتزام، وإصدار أوامر الإخلاء.

وشركة "عميدار"، شركة إسكان "إسرائيلية" تتبع ما يسمى دائرة الأملاك التابعة لدائرة "أراضي إسرائيل"، وتشكلت عام 1950، وقد أفلحتا معًا في وضع خطط هيكلية لحي العجمي الفلسطيني على مدار 20 عامًا مضت؛ تمهيدا للحالة الصعبة التي وصل إليها الفلسطينيون في الداخل المحتل، تبعًا لضيفنا.

ويردف: كان عدد فلسطينيي يافا 120 ألفًا إبان النكبة، تقلّص عددهم لنحو 40 ألفاً حالياً، فرضت عليهم الأحكام العسكرية، موضحًا أنه تم ضم يافا إلى تل أبيب عام 1950، إلى أن وصل الفلسطينيون حالياً إلى صفر ملكية، حيث اعتبر الجيل الأول والثاني سكاناً محميين، بينما الثالث والرابع نزعت عنهم الحماية، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشقق السكنية، فالبيت الواحد يصل حوالي 4 ملايين دولار.

ونظراً لتقادم السنوات وحاجة البيوت الفلسطينية المستأجرة من "عميدار" في يافا للترميم وانعدام الاهتمام من الشركة، اضطر سكانها لترميمها، ليجدوا أنفسهم بين فكي كماشة الإخلاء والتهجير، وفق أبو شحادة"

ويمضي بالقول: المسألة سياسية بحتة، يقف خلفها العنصريون في دائرة أراضي "إسرائيل"، الذين يعرقلون بدورهم أي حلول من منطلق عنصري صرف، وبات معها 400 عائلة يمثلون 1400 يافاوي في مهب رياح التهجير والإجلاء، وهو ما حرّكهم للوقوف في وجهها والتظاهر ضد سياساتها العنصرية.

بيوت ومدارس

الناشط والمتضرر كايد أبو دين (26 عامًا) من يافا، يقول: إن الهدف الرئيس من تلك القوانين والمخططات هي الإخلاء والتهجير، كسياسات قديمة متجددة.

ويكشف أن 434 بيتاً في يافا وصلتهم أوامر إخلاء في الأشهر الأخيرة، وهي واقعة في مناطق إستراتيجية حيوية في قلب الأحياء العربية كالجبالية والعجمي، أحياء كانت صبغتها العربية 100% تناقصت لتكون 10% حالياً.

ويشير إلى أن قرارات الإخلاء لا تقتصر على البيوت، بل طالت أقدم مدرسة تاريخية في قلب الأحياء العربية، وهي مدرسة "الزهراء"، الموجودة قبل الاحتلال بـ37 عامًا، وأغلقت بحجة عدم كفاية أعداد الطلبة، وهو ما يشير للغايات الرئيسة من تهجير وتطهير عرقي، وهو ما حدا بفلسطينيي يافا للتظاهر كل يوم جمعة على مدار عامين حتى الآن.

تطبيق قانون الغائبين 

ويتفق الناشط والمتابع لقضايا الهدم والتهجير في الداخل المحتل مقداد عبدالقادر مع سابقيه، في اعتبار شركة "عميدار" أساس البلاء؛ بسيطرتها على تلك المساكن بموجب قانون أملاك الغائبين حسب الادعاء "الإسرائيلي".

ويرى عبدالقادر أن مخطط التهجير يأتي ضمن مساع ديمغرافية لإنهاء الوجود العربي في 7 مدن عربية كبرى، تعمل المؤسسات "الإسرائيلية" عليها منذ زمن طويل، وهي القدس ويافا وعكا واللد والرملة وحيفا والناصرة.

ويقول الناشط: إن تطبيق قانون الغائبين وتهديد "عميدار" للعائلات الفلسطينية هدفه حماية الأكثرية اليهودية وإنهاء الوجود العربي الذي يرون فيه تهديدا لوجودهم ومخططاتهم.

ويشير ضيفنا لأهمية الحراك الوطني لمواجهة المشاريع "الإسرائيلية" أبرزها إثارة الرأي العالمي وإظهار عنصرية قانون الغائبين وسياسة التمييز، مبينًا أن ما يجري وجه من وجوه الصراع على الممتلكات والأرض متعدد الأشكال.

خطة الاحتلال الصهيوني 

ونظمت القوى السياسية العربية في أراضي الـ48، الجمعة، احتجاجاً في مدينة يافا ضد خطة الاحتلال الصهيوني لتهجير 1400 فلسطيني من المدينة، ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها شعارات ترفض خطط الإخلاء "الإسرائيلية" بموجب قانون ما يعرف بـ"أملاك الغائبين" لعام 1950.

بموجب هذا القانون، تتيح سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" إمكانية طرد المئات من العائلات الفلسطينية الأصلية من منازلها لصالح المستوطنين "الإسرائيليين".

وكتب على اللافتات في الاحتجاج: "ممتلكات الغائبين للسكان الأصليين، وليس للمستثمرين" و"اقتلاع السكان وتهويد المدينة هو قنبلة موقوتة"، وطالب المحتجون بالتصدي لخطط الإخلاء "الإسرائيلية" الهادفة إلى تعزيز الفصل العنصري.

وأُجبر معظم سكان يافا الفلسطينيين على الفرار من المدينة خلال أحداث النكبة الفلسطينية عام 1948، ولا يزال مجتمع من حوالي 15000 فلسطيني، يحملون الجنسية "الإسرائيلية" الآن، موجودين في أرض أجدادهم.

وينظمون مظاهرات أسبوعية ضد المخططات "الإسرائيلية"، بهدف حماية وجودهم.

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة