3 أسوار شاهدة على ملاحم الصمود الكويتي
على امتداد أكثر
من قرنين، لم تكن أسوار الكويت مجرد جدران طينية، بل كانت ملحمة وطنية جسدت قيم
التكاتف الشعبي ورفض الانحناء أمام الأطماع، وبدأت فصول هذه الملحمة في القرن
الثامن عشر، لتتحول تلك الأسوار من تحصينات دفاعية إلى أيقونات تاريخية تختزل قصة
شعب صنع أمنه بسواعده.
السور الأول: حجر الزاوية والسيادة (1760م):
بعد أن عمرت
منطقة الكويت وتزايد عدد سكانها، أصبحت عرضة للأخطار المحيطة؛ ما دفع الكويتيين
بقيادة الشيخ عبدالله بن صباح إلى التفكير في وسيلة لحماية مدينتهم.
وفي ديسمبر 1789م،
شُيد السور الأول ليكون بمثابة إعلان للسيادة، حيث امتد قرابة الميل مشكلاً قوساً
نصف دائري يحمي قلب المدينة النابض، وتخللته 5 بوابات (دروازات) كانت بمنزلة
الشرايين التي تنظم حركة القوافل والأمان.
السور الثاني: تعزيز التحصينات والوحدة (1814م):
لم يعمر السور
الأول طويلاً، فجاء السور الثاني في عهد الشيخ جابر بن عبدالله الصباح ليحتضن
مساحة أوسع، ممتداً على طول 2300 متر، وفي عام 1845م، تجلت روح المسؤولية الجماعية
حين أعيد ترميم السور لمواجهة التهديدات الخارجية.
تميز هذا السور
بسبع بوابات وبظهور «المطبة»، التي تحولت لاحقاً إلى اسم لأحد أعرق أحياء الكويت،
شاهدةً على مرونة الشعب وقدرته على تطويع التحديات لصالح أمنه.
السور الثالث: ملحمة الوفاء الكبرى (1920م):
يظل السور
الثالث رمزاً لـ«المعجزة الوطنية»؛ فبعد معركة «حمض»، هبّ الشعب الكويتي بأكمله في
ملحمة ملهمة لإنجاز سور بطول 5 أميال خلال 60 يوماً فقط.
وفي عهد الشيخ سالم المبارك الصباح، تحولت الليالي الرمضانية إلى ورشة عمل كبرى على أضواء
المصابيح البدائية، حيث كان الرجال ينشدون «العرضة» بحماس، بينما تنقل القوافل
الطين والمياه.
وضم السور 5 بوابات مهيبة و26 برجاً للمراقبة (غولة)، ليكون الحصن المنيع الذي لا يفتر عن حماية أهله.