الطاقة والأحجار والرفس..
3 شباك جديدة للإيقاع بضحايا السحر
بين وهْم العلاج
بالطاقة، والصفع والرفس، يلقي الساحر والمشعوذ شباكه لاصطياد ضحاياه، الذين
يختارهم بعناية.
يبث سمومه عقب
معرفته بحالتهم الثقافية والاجتماعية، فهو ماهر في الوقوع بفريسته، بارع في تغيير
جلد حيله، تارة يَلْبس رداء العارف ويُلبّس على ضحاياه عبر علمه بالدين، وعندما
تتغير الضحية يغير جلده بثوب جديد، لابساً ثوب العالم أو الطبيب، الذي وصل منتهاه.
هو المعالج
الأريب بـ«الطاقة»، أو الكيميائي البارع في معرفة الأحجار النادرة التي بها شفاء
المريض.. ينسجون متاهات وطقوس خطيرة يتوه من خلالها الضحية، كل ذلك بسبب إغراءات
المال وهوس الشهرة.
«المجتمع» تكشف
غطاء الساحر والمشعوذ الذي يسوّق نفسه دائماً بأنه رجل لكل العصور في الشفاء وكشف
المستور، وكيف أنه يتدثر بلباس المثقف الواعي والعالم النابغ الذي بيديه كل مفاتيح
العلاج، وكيف يؤدي ذلك إلى كوارث إنسانية تنتهي في بعض الأحيان بنهاية مروعة لمن
كان قدره أن يقع في شباكهم!
«علم الطاقة» ثوب الخداع الجديد
افتتن الناس في
الآونة الأخيرة بما يسمى بـ«علم الطاقة»، وهو يختلف عن علم الطاقة الحقيقي، الذي
يعتبر فرعاً علمياً يدرس تدفق الطاقة في الفيزياء والكيمياء والأحياء.
فعلم الطاقة
المزيف يروج له المشعوذون، ليتدثروا تحت غطائه بلباس المعرفة وإبهار الضحية لأجل
الإيقاع به وابتزازه، وتحت مسميات الطاقة والتأمل والإيجابية، يصل الأمر بالضحية
إلى أن يبيع روحه للشيطان تدريجيًا إلى مرحلة لا رجعة فيها.
وبسبب خطورة
انتشار هذا العلم المزيف، فقد حذر منه عدد من الباحثين والأكاديميين، منهم الأستاذ
بكلية الشريعة بجامعة الكويت د. محمد ضاوي العصيمي، حيث أكد أن ما يسمى بعلم
الطاقة يحظى برواج كبير؛ ما أدى لافتتان بعض الناس به، وتصديقه لعدم معرفتهم
بحقيقة مثل هذه الأمور التي يقوم بها المدربون، وفق صحيفة «الراي» الكويتية.
فيما ذكر أستاذ
علوم الأرض والكون بكلية العلوم في جامعة الكويت د. إبراهيم الرفاعي أن هذا العلم
لوثة فكرية، فإنه لا توجد طاقة تأتي من السماء وتدخل رأس الإنسان وتؤدي إلى
الاسترخاء والاستشفاء الجسدي.
نهاية مؤسفة لواقعة مروعة
من التستر في
الغرف المظلمة وإظهار المهارة خلف دخان وظلام البخور، وجد المشعوذون ضالتهم في علم
الطاقة، ومهما اختلفت المسميات، فإن النتائج دائماً كارثية ومروعة.
الأستاذ المساعد
في علم النفس التربوي د. محروس سليمان روى لـ«المجتمع» قصة مروعة لسيدة تعمل مضيفة
في الطيران بإحدى الدول العربية.
بدأت الواقعة
المؤلمة مع «أ. أ» التي كانت تعمل مضيفة، وخلال فترة وجودها في إحدى الدول العربية
وتنقلها بين البلدان، تعرفت إلى أشخاص متخصصين في «علوم الطاقة».
الموضوع شد
انتباهها، ثم تحول إلى إدمان، وبدأت تدفع مبالغ طائلة في دورات لتعليم علوم
الطاقة.
تعرفت إلى
زوجها، وهو مصري الجنسية ويعمل في إحدى دول الخليج وتزوجا، حيث حملت منه وأنجبت
ابنتها، لكن بعد الولادة، طرأ تغيير على الزوجة الضحية، إذ بدأت ترى أشخاصًا غير
موجودين، وازداد تعلقها بعلم الطاقة لدرجة أنها خاضت دورات تدريبية في إيطاليا
وإحدى دول الخليج.
وفي عام 2021م،
عادت وزوجها إلى مصر، ومن هنا انقلبت حياتها رأسًا على عقب، إذ كان هناك دجّال
طاقة إيطالي يقدم دورة سرية بخصوص علوم الطاقة، وكان عدد المشتركين في الدورة 15
شخصًا فقط، من ضمنهم المضيفة الضحية، وبعدما أكملت الدورة، وفي اليوم الأخير، قام
الدجّال بلمسها من مناطق معينة.
وفي تلك اللحظة،
رأت الضحية نفسها تسير إلى عالم آخر، والتقت بسيدنا إبراهيم، وسيدنا موسى، وسيدنا عيسى،
الذين قالوا لها: «اخترناك لتكوني مريم العذراء»! وعندما أنهى الدجّال طقوسه، عادت
الضحية إلى عالمنا وهي مذهولة مما شاهدته، ومنذ تلك اللحظة، أصبحت ترى نفسها أعلى
من البشر، وفق رواية محروس.
مرّت السنوات،
وانقلبت حياتها بالكامل، حيث أصبحت تتحدث طوال اليوم مع أشخاص هي وحدها من يراهم، وفي
عام 2024م طلبت المضيفة الضحية من زوجها أن ينام بينما هي تتأمل لمدة ساعة، ثم
تلحق به، وبعد مرور الساعة، استيقظ الزوج على صوت غريب، حيث فوجئ بزوجته تطعن
نفسها بالمقص في رقبتها وبطنها، حيث انتزعه الزوج منها واتصل بالإسعاف.
صدمة العمر ومقتل الأم لطفلتها
كانت الصدمة
عندما اقترب الأب من ابنته، ووجدها زرقاء اللون، فالطفلة ذات الأربع سنوات كانت قد
توفيت خنقاً، وبعدما أفاقت الأم الضحية أصبحت مستعدة للتحقيقات، قائلة: في اليوم
الذي قتلت فيه ابنتها، نزل إليها سيدنا عيسى، وموسى، وأخبراها: «نحن اخترناك
لتصعدي إلى السماء، اتركي الأشرار، وخُذي الأخيار».
كانت الأم ترى
أن زوجها من الأشرار، وكانت تحب ابنتها، ولذلك قامت بخنقها لترفعها معها إلى
السماء، ثم بدأت تطعن نفسها.
وأظهرت نتائج
التحقيقات أن الأم المريضة بعلم الطاقة وصلت إلى أعلى مرحلة من السحر الأسود، خاصة
بعد دورة الدجّال الإيطالي.
العلاج بالرفس والصفع والطاقة
تعتبر الهند
نموذجاً صارخاً في انتشار أساليب الدجل والسحر والعلاج الروحاني، نتيجة تعدد
معتقداتها واتساع رقعتها، لكن أغرب ما تم رصده هو قيام طبيب هندي مشهور بصفع
ضحاياه ورفسهم.
وأظهر مقطع
فيديو تم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي حضور العشرات من الرجال والنساء
والأطفال ووقوفهم في طابور طيل، إذ يجلس الطبيب المشعوذ وهم يمرون عليه، فيقوم
بضربهم وصفعهم على وجوههم ورؤوسهم ويضع يده على السيدات في أماكن حساسة بحجة
شفائهن.
وبحسب الفيديو
يقوم الطبيب بعمل 3 مراحل:
الأولى: الصفع
والمسح.
الثانية: الرفس
والخشع لعلاج الأعصاب
الثالثة: يتم العلاج بالطاقة، ويكشف مقطع الفيديو المتداول طرقاً غريبة وعجيبة، يقوم بها الطبيب الهندي، إذ يرسل إشارة للمريض، هذه الإشارة يكون من خلالها، حسب زعمه، إشارات وذبذبات يتم بها شفاء المريض على الفور.
رابط فيديو للطبيب هندي:
https://www.tiktok.com/@horseheadhorsehea/video/7279680298214968578
وهم العلاج بالأحجار النادرة
من الوسائل التي
رصدتها «المجتمع» عبر مواقع التواصل، ويختفي تحت ردائها السحرة والمشعوذون، ما يتم
ترويجه عبر الأحجار الكريمة، لأن نسبة كبيرة من الناس تعتقد باستخدامها في أعمال
السحر، خاصة حجر العقيق الكبدي المعروف أيضاً بالعقيق اليماني، الذي يقبل عليه
الناس بشكل أكبر اعتقادًا بروحانيته وقيمته، كذلك يروج عن بعض الأحجار أنها تعالج
أمراض العقم والفيروسات.
كما أن حجر
العقيق الأحمر يتميز بلونه الأحمر الغامق المائل إلى لون الكبد وله أهمية وشهرة
كبيرة في الخليج العربي وإيران والعراق، إذ يعتبرونه حجراً مباركاً يمنح البركة،
ويمنع الحسد، بحسب مزاعم السحرة وتجار الدجل والشعوذة.
اقرأ
أيضاً:
«اقتصاد الانتباه» يجتذب الضحايا إلى أوكار السحر
«المجتمع» ترصد حيل السحرة لاصطياد الضحايا
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً