4 إستراتيجيات.. كيف تتصدى الكويت للعدوان الإيراني؟
في أعقاب
الهجمات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية التي استهدفت الأراضي الكويتية، من 28
فبراير الماضي، التي وصفتها وزارة الخارجية بـ«الانتهاك الصارخ للسيادة»، فعلت
دولة الكويت بروتوكولات «إدارة الأزمة الشاملة».
تحركت الدولة في
مسارات متوازية؛ عسكرية، ودبلوماسية، وداخلية، واقتصادية؛ بهدف تحييد التهديد
المباشر، وحشد الدعم الدولي، وتحصين الجبهة الداخلية.
وفيما يلي تفصيل
للإجراءات المتخذة:
أولاً: المسار العسكري والأمني (الدفاع النشط):
شكلت القوات
المسلحة الكويتية رأس الحربة في صد العدوان عبر الإجراءات التالية:
1- تفعيل منظومة
الدفاع الجوي الطبقية: الاشتباك الفوري مع الأهداف المعادية عبر بطاريات «باتريوت»
ومنظومات الدفاع القصير والمتوسط المدى؛ ما أسفر عن اعتراض 97 صاروخاً باليستياً،
و283 مسيّرة (وفق البيان رقم (5) لوزارة الدفاع).
2- إعلان
الجاهزية القصوى: رفع حالة التأهب للدرجة القصوى في كافة القطاعات العسكرية
(البرية، الجوية، والبحرية) لحماية الحدود والمياه الإقليمية.
3- تأمين
المنشآت الحيوية: فرض طوق أمني مشدد، ونشر وحدات الحرس الوطني حول المصافي
النفطية، ومحطات تقطير المياه، ومحطات توليد الكهرباء لضمان استمرارية الخدمات.
4- تفعيل
اتفاقيات الدفاع المشترك: التنسيق اللحظي مع القيادة العسكرية الموحدة لدول مجلس
التعاون، وتفعيل قنوات الاتصال الساخنة مع الحلفاء الدوليين لضمان الرصد المبكر
والدعم اللوجستي.
ثانياً: المسار الدبلوماسي (الحشد الدولي):
قادت «الخارجية»
الكويتية تحركاً واسعاً لعزل الطرف المعتدي سياسياً:
1- مخاطبة مجلس
الأمن: وجهت وزارة الخارجية رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة،
ورئيس مجلس الأمن، أكدت فيهما حق الكويت الأصيل في الدفاع عن النفس بموجب المادة
(51) من ميثاق الأمم المتحدة، وطالبت المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لوقف «الانتهاكات
الإيرانية».
2- استدعاء
السفير: قامت «الخارجية» باستدعاء السفير الإيراني وسلمته مذكرة احتجاج شديدة
اللهجة، اعتبرت فيها الهجمات تجاوزاً خطيراً وغير مبرر لسيادة الدولة.
3- تنسيق خليجي
طارئ: شاركت الكويت في اجتماع طارئ لوزراء خارجية دول مجلس التعاون (عبر الاتصال
المرئي)، وصدر عنه بيان يؤكد أن أمن الخليج كل لا يتجزأ، ودعم حق الكويت في اتخاذ
ما يلزم لحماية أمنها.
ثالثاً: الجبهة الداخلية (إدارة الأزمات):
ركزت الحكومة
على طمأنة المواطنين والمقيمين وضمان استقرار الحياة اليومية:
1- تفعيل صافرات
الإنذار وتجهيز مراكز الإيواء: اختبار وإطلاق صافرات الإنذار، وتوجيه المواطنين
والمقيمين للإجراءات الوقائية عبر الدفاع المدني.
2- الأمن
الغذائي والدوائي: طمأنة الجمهور بشأن المخزون الإستراتيجي للسلع الأساسية
والأدوية، وتفعيل خطط الطوارئ في الجمعيات التعاونية لمنع الاحتكار أو التكدس.
3- ضبط الخطاب
الإعلامي: التصدّي للشائعات والحرب النفسية عبر بيانات رسمية موحدة من مركز
التواصل الحكومي، وملاحقة مروجي الأخبار الكاذبة قانونياً لضمان تماسك الجبهة
الداخلية.
رابعاً: المسار الاقتصادي (حماية المقدرات):
لتقليل الخسائر
المالية ومنع الانهيار الاقتصادي:
1- تعليق
التداول في البورصة: وقف نشاط سوق الأوراق المالية مؤقتاً لامتصاص صدمة الحرب ومنع
تسييل الأصول بدافع الهلع.
2- تطمينات
البنك المركزي: تأكيد متانة الدينار الكويتي وتوفر السيولة النقدية، وضمان استمرار
التحويلات المالية والعمليات المصرفية دون عوائق.
3- استمرار تدفق
النفط: التأكيد للأسواق العالمية على سلامة ممرات التصدير والالتزام بالعقود
المبرمة، للحفاظ على مكانة الكويت كمزود موثوق للطاقة رغم التحديات.
تُظهر هذه
الإجراءات أن الكويت تبنت إستراتيجية الرد الحازم دون الانجرار للفوضى، حيث وازنت
بين حقها المشروع في الدفاع العسكري، واستنفاد كافة الوسائل الدبلوماسية
والقانونية، مرسلة رسالة واضحة بأن أمن الكويت خط أحمر لا يقبل المساومة.
اقرأ أيضاً:
الكويت.. جاهزية متكاملة وتنسيق مؤسسي في مواجهة التهديدات
الجيش الكويتي: منظومات الدفاع تعاملت مع صواريخ رُصدت في المجال الجوي
ركائز تحصين الجبهة الداخلية في أزمنة الحروب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً