4 مظاهر لخذلان المسلم.. كيف نتجنبها؟

مؤلم أن تشعر أن الناس من حولك يستطيعون معاونتك ونصرتك، لكنهم يتخاذلون عن ذلك، ولا يقدمون شيئا مما يقدرون عليه، فهذا هو الخذلان الذي يتسبب في ألم النفس وإحباطها، كما يؤدي إلى شيوع الأنانية وقطع روابط الأخوة والوحدة بين الناس. ويتخذ الخذلان أشكالا متنوعة، منها:

1- السكوت على الظلم:

حين يتعرض المسلم للظلم؛ يحتاج من ينصره برفع الظلم عنه، لكن بعض الناس يشهد هذا الظلم، لكنه يقف صامتا عاجزا، مع أنه يملك رفع هذا الظلم بالكلمة أو الفعل. وقد أمر الإسلام أتباعه بعدم السكوت على الظلم، فمن وجد ظلما واقعا على أخيه بالحديث عنه بسوء مثلا؛ فعليه أن يدافع عنه بإظهار الحقيقة، ففي مسند أحمد عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ ‌ذَبَّ ‌عَنْ لَحْمِ أَخِيهِ فِي الْغِيبَةِ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ». بل إن الإسلام حث على رفع الظلم وعدم السكوت عنه حتى وإن كان المسلم هو الظالم، ففي صحيح البخاري عَنْ ‌أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «‌انْصُرْ ‌أَخَاكَ ‌ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ». ففي هذا نهي عن السكوت على الظلم وحث على مقاومته ومواجهته. كما شنع الإسلام على السكوت عن الظلم بوصف الساكت عن الحق بكونه شيطانا أخرس، ففي شرح النووي على صحيح مسلم يقول أَبو عَلِيٍّ الدَّقَّاقَ رحمه الله: مَنْ سَكَتَ عَنِ الْحَقِّ فَهُوَ ‌شَيْطَانٌ ‌أَخْرَسُ. ومن وسائل هذا التشنيع أيضا أن الأمة الساكتة على الظلم تصبح لا قيمة لها، فقد روى الحاكم في المستدرك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا رَأَيْت أُمَّتِي تَهَابُ فَلَا ‌تَقُولُ ‌لِلظَّالِمِ يَا ظَالِمُ فَقَدْ تُودِّعَ مِنْهُمْ».

2- معاونة الظالم:

تتنوع أشكال معاونة الظالم، فمنها السكوت على الظلم، كما سبق بيانه، ومنها الدفاع عنه ودعمه بالقول أو الفعل أو تسويغ جرائمه أو تيسير أموره. وقد حذّر الإسلام من العواقب الوخيمة لمساندة الظلم والظالمين، حيث روى الطبراني بسند حسنه الألباني عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «‌مَنْ ‌أَعَانَ ‌ظَالِماً لِيُدْحِضَ بِبَاطِلِهِ حَقّاً فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ الله وَذِمَّةُ رَسُولِهِ». ومن وسائل الترهيب من إعانة الظالمين أن يعلم المعين أن وبال ذلك يكون عليه، بمعنى أنه يذوق من هذا الظلم الذي أعان عليه، ففي الجامع الصغير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «مَنْ أَعَانَ ظَالِمًا ‌سَلَّطَه ‌اللهُ ‌عَلَيهِ».

3- التخلي عن واجبات الأخوة:

من مظاهر خذلان المسلم لأخيه أن يتخلى عن حقوق الأخوة التي أوجبها الإسلام من الدعم والمساندة. ففي صحيح مسلم عَنْ ‌أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ، ‌وَلَا ‌يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ». فمن حقوق المسلم على أخيه ألا يتخلى عنه وقت الشدة، بل يقف بجواره ويشد من أزره ويدعمه بكل وسائل الدعم. ففي صحيح البخاري ومسلم عَنْ ‌أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، ‌يَشُدُّ ‌بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ». وروى أحمد في مسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ ‌يَدٌ ‌عَلَى ‌مَنْ ‌سِوَاهُمْ». بل إن المسلم يجب أن يكون حريصا على دفع الأذى عن إخوانه من المسلمين بكل ما يستطيع، وفي هذا يقول ابن الجوزي رحمه الله في كتاب التبصرة: خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي سَفَرٍ وَمَعَهُ ثَلاثَةُ نَفَرٍ، فَدَخَلُوا مَسْجِدًا فِي بَعْضِ الْمَفَاوِزِ وَالْبَرْدُ شَدِيدٌ وَلَيْسَ لِلْمَسْجِدِ بَابٌ، فَلَمَّا نَامُوا قَامَ إِبْرَاهِيمُ فَوَقَفَ عَلَى الْبَابِ إِلَى الصَّبَاحِ، فَقِيلَ لَهُ: لَمْ تَنَمْ؟ فَقَالَ: خَشِيتُ أَنْ يُصِيبَكُمُ الْبَرْدُ فَقُمْتُ ‌مَقَامَ ‌الْبَابِ!

4- التفريط في جزء من البلاد الإسلامية:

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى الكبرى: "إِذَا دَخَلَ الْعَدُوُّ بِلَادَ الْإِسْلَامِ فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يَجِبُ ‌دَفْعُهُ ‌عَلَى ‌الْأَقْرَبِ ‌فَالْأَقْرَبِ، إذْ بِلَادُ الْإِسْلَامِ كُلُّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَلْدَةِ الْوَاحِدَةِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ النَّفِيرُ إلَيْهِ بِلَا إذْنِ وَالِدٍ وَلَا غَرِيمٍ". ففي هذا الحكم دليل على أن الجهاد يكون واجبا على الجميع إذا داهم العدو بلاد المسلمين، فلا يجوز للمسلمين أن يفرطوا في جزء من وطنهم، ولا أن يتركوا فريقا منهم في مواجهة العدو، حتى لا يتمكن العدو من دمائهم أو أرضهم، لذا وجب النفير على الجميع، كلٌ بما يستطيع.

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة