الكويت شاركت في حرب أكتوبر 1973م..
52 عاماً على انتصار التضامن العربي
تحتفي القاهرة وأشقاؤها العرب بمرور 52
عاماً على انتصار 6 أكتوبر 1973م، الموافق ليوم 10 رمضان 1393هـ، في وقت عصيب
تتصاعد فيه جرائم الإبادة الصهيونية بحق أهالي قطاع غزة، ومحاولة بناء «إسرائيل
الكبرى»، فيما يتذكر مراقبون أهمية استدعاء روح الوحدة العربية في ردع الكيان
الصهيوني، التي كانت الكويت أحد أبرز مكوناتها، عبر سلاح النفط والمشاركة
الميدانية المخضبة بالدماء؛ ما ساهم في صناعة نصر أسطوري خالد مكتوب باسم وحدة
الدم والمصير.
حضور كويتي بالدم والنفط
في حديثه لـ«المجتمع»، يشيد مدير مركز
الدراسات الإستراتيجية للقوات المسلحة المصرية الأسبق اللواء علاء عزالدين منصور،
بالحضور الكويتي في انتصار 6 أكتوبر 1973م، الذي امتزج فيه دم أبناء الكويت مع
أبناء مصر والعرب المشاركين في المعركة، بجانب مشاركة الكويت في تفعيل سلاح النفط
عبر حظر تصدير البترول للدول الغربية الداعمة للكيان الصهيوني.
ويضيف منصور أن انتصار السادس من أكتوبر تتويج
وعنوان لمعنى الوحدة العربية في أزهى صوره، وما كان أن يتم لولا التضامن العربي،
موجهاً الشكر لكل الدول العربية التي شاركت في هذا الإنجاز وفي القلب منها الكويت
بجوار الجزائر وليبيا والسودان، على سبيل المثال، حيث أشار إلى أن معظم الدول
العربية شاركت مصر بصورة أو بأخرى في هذا الانتصار، سواء بقوات وتسليح، أو بدعم
مالي، وبدعم بترولي واستخدام سلاح البترول؛ ما ساهم في الضغط على الغرب وتفهمه
لقضية الصراع العربي الصهيوني.
الشيخ صباح السالم: لقد قررت أمتنا خوض المعركة متى نشبت إلى نهايتها
ويوضح أن ذكرى الانتصار تأتي هذه المرة
في ظروف صعبة وقاسية، وغير مسبوقة، تتعامل فيه الدول العربية مع عدو غاشم يمارس
جرائم إبادة جماعية في غزة، نتيجة غياب التضامن العربي؛ ما أدى إلى ممارسة مليئة
بالغطرسة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وممارسات إجرامية من الكيان الصهيوني.
ووجه منصور التحية لشهداء الكويت والدول
العربية في معركة التحرير الكبرى في عام 1973م، مؤكدًا أن اختلاط الدم العربي مع
بعضه كان أحد أسباب النصر وردع العدو، فيما دعا إلى اعتبار هذه الذكرى لهذا العام بوابة
استفاقة، على حد وصفه، للعرب؛ ليستعيدوا وحدة الدم والمصير في مواجهة العدوان
المستمر.
ثلث الجيش الكويتي إلى مصر
وبادرت الكويت إلى التصدي للعدو الصهيوني
في الجبهة المصرية بجانب الجبهة السورية، وأرسلت ثلث قواتها المسلحة إلى منطقة رفح
الحدودية المصرية، صباح 27 مايو 1967م، حيث أرسلت «لواء اليرموك» الذي يمثل ثلث
الجيش الكويتي آنذاك إلى مصر، على اعتبار أن إجمالي الوحدات البرية للقوات المسلحة
الكويتية كانت تتألف من 3 ألوية عسكرية.
ووفق تقارير إعلامية مصرية وكويتية، فقد
أقيم احتفال عسكري كبير في مدرسة تدريب المشاة بالكويت لتوديع «لواء اليرموك»،
وخاطب أمير الكويت حينذاك الشيخ صباح السالم الصباح جنود اللواء قائلاً: «لقد قررت
أمتنا حسم هذا الأمر وقبول التحديات «الإسرائيلية»، وخوض المعركة متى نشبت، إلى
نهايتها»، إلى أن قال: «كم كان محبباً لديَّ أن أكون معكم، كواحد منكم أشارككم الأخطار
والمصير في السراء والضراء».
اللواء علاء عز الدين: امتزج دم الكويت مع مصر والعرب ونجح حظر النفط فجاء الانتصار
وتناوبت وحدات «لواء اليرموك» في البقاء بمصر
على الضفة الغربية للقناة طوال سنوات حرب الاستنزاف (1970م)، حتى اندلاع حرب
أكتوبر 1973م، وحينما اندلعت حرب أكتوبر، كانت الكتيبة الخامسة قد ألحقت باللواء
السادس عشر المصري الذي كان بدوره ضمن الفرقة السادسة عشرة، وكانت مركز الكتيبة في
منطقة فايد على الضفة الشرقية لقناة السويس.
كما أرسلت الكويت 5 طائرات «الهوكر هنتر»،
فيما كان إجمالي ما تملكه البلاد من نسخة هذه الطائرات 8 طائرات فقط، إضافة إلى
طائرتي نقل من طراز «سي-130 هيركوليز» تحمل الذخيرة وقطع الغيار، وفق ما ذكره
العقيد عيسى حسين مال الله في دور الجيش الكويتي بكتابه «الحروب العربية
الإسرائيلية في جبهتي سيناء والجولان».
وفي شهادة سابقة وثقتها «المجتمع» للمحلل
الإستراتيجي والعسكري اللواء المصري حمدي بخيت، أوضح أنه كان بجوار الكتيبة
الكويتية في حرب عام 1973م، مؤكداً أن مشاركة الكويت بكتيبة بالمقارنة إلى نسبة
عدد قواتها أمر عظيم وقرار مهم يعني مشاركة كبيرة.
42 شهيداً بينهم 14 في حرب أكتوبر
ووفق تقارير متواترة، فإن عدد شهداء
الكويت في حرب أكتوبر وما سبقها من حرب الاستنزاف بلغ 42 شهيداً كويتياً من رتب
مختلفة، منهم 28 شهيداً في حرب الاستنزاف (1970م)، و14 شهيداً في حرب أكتوبر
نفسها.
ويرقد شهداء بلاد الحكمة والذهب الأسود
في الجزء الأول من مقابر الجيش الثالث المصري، في الكيلو 61 بالقرب من العاصمة
القاهرة، بجانب 2536 شهيداً مصرياً، ضمن 5271 شهيداً من أبطال مصر والعرب.
ويرمز لشهداء دولة الكويت بلافتة خضراء
مميزة أمام شواهد قبورهم، وتشهد المقابر في الذكرى السنوية لانتصار السادس من
أكتوبر مراسيم خاصة، تشارك فيها سفارة دولة الكويت بالقاهرة، حيث يتم وضع أكاليل
زهور على شواهد القبور وقراءة سورة «الفاتحة» على أرواح الشهداء.
استخدام النفط كسلاح
كما شاركت الكويت في المبادرة العربية
لحظر الصادرات النفطية إلى الولايات المتحدة، وأعلنت في 16 أكتوبر 1973م، بجانب
المملكة العربية السعودية، وإيران، والعراق، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، خطة
رفع الأسعار النفطية من جانب واحد بنسبة 17% إلى 3.65 دولارات للبرميل الواحد،
وإعلان خفض الإنتاج.
ووافقت الكويت في اليوم التالي باجتماع
وزراء «أوبك» على استخدام النفط كسلاح لمعاقبة الغرب على دعم الكيان الصهيوني في
الحرب العربية الصهيونية، وأوصى الاجتماع بالحظر ضد الدول الموالية للكيان
الصهيوني وخفض الصادرات.
عبدالمطلب: سلاح النفط كان من أهم الأسلحة العربية في المعركة
ويثمن الخبير الاقتصادي المصري د. عبدالنبي
عبدالمطلب، في حديثه مع «المجتمع»، استخدام الكويت وأشقائها لسلاح النفط في حرب
عام 1973م، مؤكدًا أن هذا السلاح كان من أحد أهم الأسلحة التي تم استخدامها في
الحرب، بل أحد العوامل الحاسمة لها عبر منع دخول أوروبا على خط أمريكا في تقديم
مساعدات للكيان الصهيوني، حتى إن الفرنسيين في وقت الحرب كانوا يغلقون الأنوار
توفيرًا للطاقة.
ويعرب عبدالمطلب عن أسفه عن عدم لجوء
العرب إلى استخدام سلاح النفط، حتى هذه اللحظة، لنصرة الشعب الفلسطيني والضغط به
لوقف جرائم الإبادة والتجويع، موضحاً أن قرار حظر تصدير النفط لم يعد بيدي الملاك
العرب، بل في يد الشركات متعددة الجنسيات التي تسيطر على هذه المنظومة عالمياً وفي
المنطقة العربية كذلك، حتى وصل الأمر إلى تراجع سعر برميل النفط مع كثرة الإنتاج.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً