5 أخطاء تدمر صحتك النفسية
تمثل ضغوط
الحياة عبئاً ثقيلاً على كاهل الإنسان، وسط نمو متسارع للاحتياجات المادية، وتزايد
الطلب على الكماليات والرفاهيات؛ ما قد يحول الإنسان إلى آلة إنتاجية تبحث عن
الربح فقط، ولا تعبأ بالعلاقات الإنسانية.
من العمل
الوظيفي إلى المشاريع الخاصة، ومن أسعار العملات والأسهم، إلى الرغبة في تأمين
المستقبل، ومن «الترند» إلى «البراند»، يدور المرء في حلقة رأسمالية تنمي لديه شعف
البحث عن المال، وحساب كل شيء وفق قاعدة المكسب والخسارة.
يتزايد يوماً
بعد يوم، على مواقع التواصل، الحديث عن الاستثمار في النفس، وفي الصداقات، وفي
علاقات القرابة، بشكل يحول العلاقة الإنسانية إلى نماذج نفعية، بل إلى عزلة
اجتماعية تدعوك إلى مقاطعة هذا الشخص لأنك لا تجني من ورائه أي مصلحة!
هذا النمط
الرأسمالي في العلاقات يخالف صحيح الإسلام الذي دعا إلى صلة الرحم، والإحسان إلى
الجار، وإكرام الضيف، ومعاملة الناس بخلق حسن، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر،
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن لِلْمؤْمن كالبُنْيان يَشُدُّ بَعْضُه
بَعْضا، ثُمَّ شَبّك بين أَصابعه» (رواه البخاري)، وقال: «المسلم أخو المسلم، لا
يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة
فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة» (رواه
البخاري).
في هذا الصدد،
نرصد لك 5 أخطاء تدمر صحتك نفسية، وننصحك بتجنبها، وهي:
أولاً:
العزلة
الاجتماعية، واعتزال الناس بدعوى أن المصلحة هي فقط من تحكم علاقاتهم بك، بل عزز
صلة الرحم والروابط الاجتماعية مع الأهل والجيران والزملاء، فهذا مما يفيد صحاك
النفسية، ويواجه أمراض القلق والاكتئاب.
ثانياً:
الأنشطة المادية
ذات العائد، قلل منها ولا تحصر نفسك فقط في هذه النوعية من الأنشطة، بل مارس أنشطة
تطوعية وأعمالاً خيرية، دون مقابل، وقتها ستستشعر قيمة الأجر والثواب من الله، وأن
الدنيا ليست لجني المال فقط، قال تعالى: (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه) (البقرة
110)، وقوله تعالى: (وَمَا
أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (سبأ:
39).
ثالثاً:
تجنب استخدام
مصطلحات السوق والبيزنس والتوقف عن رؤية الحياة كسباق مادي فقط، وتوقف عن التفكير
بمنطق الربح والخسارة، فقد تنال دعوة مستجابة من أحد قدمت له خدمة ما، أو يدفع
الله عنك شراً لمعروف قدمته لعبد من عباده، قال صلى الله عليه وسلم: «إن الصدقة
لتطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء» (رواه الترمذي).
والمراد بميتة
السوء ما استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم كالهدم والتردي والغرق والحرق، وأن
يتخبطه الشيطان عند الموت، وأن يقتل في سبيل الله مدبراً، وقال بعضهم: هي موت
الفجاءة، وقيل: ميتة الشهرة كالمصلوب، ومن ذلك الحوادث والكوارث التي نشاهدها في
عصرنا الحالي.
رابعاً:
احذر من تغول
روح المنافسة مع الآخرين، حيث ترى الآخر داخل بيئة العمل تهديداً، وأن تميزه يعني
مزيداً من الخطر، فالعمل وإتقانه لا يرتبط بالتفوق على الآخرين، بل بالتعاون معهم،
ويمكن أن يكون النجاح جماعياً وليس فردياً، شريطة العمل بروح الفريق.
خامساً:
من الضروري تجنب
ثقافة اللوم والخوف من تقييمات العمل والمراقبة المستمرة للأداء، خاصة مع تزايد
المهام، وكثرة ساعات العمل، وهو ما يؤدي إلى الاحتراق النفسي والذهني، وتدهور
الروح المعنوية، والتحول إلى آلة دون مشاعر وأحاسيس.
تفيد دراسة
بعنوان «الاقتصاد السياسي لنظام الصحة النفسية»، نشرت عام 2022م في مجلة «فرونتيرز»
في علم الاجتماع، أن كثيراً من المشكلات النفسية ناتجة عن ظروف الحياة وأبرزها ضغط
العمل والمنافسة والشعور بعدم الاستقرار، بل قم بما عليك وأتقن عملك، ودع النتائج
لله.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً