5 أشياء يجب أن تفعلها بأموالك قبل أن يبتلعها «التضخم»
نعيش اليوم في
واقع اقتصادي متسارع، القوة الشرائية للنقود تتراجع؛ فما كان يشتريه مبلغ معين
بالأمس، لم يعد قادراً على شراء نصفه اليوم.
هذا ببساطة هو «التضخم»؛
لص خفي يبتلع المدخرات النقدية المجمدة دون حركة؛ لذا نجد الشريعة الإسلامية تحث
على العمارة والعمل، وترفض اكتناز الأموال وتعطيلها عن دورتها الاقتصادية.
في هذا المقال
سنقدم إليك 5 خطوات عملية لحماية مدخراتك البسيطة من التضخم:
1- استثمر في الأصول الملموسة:
الاحتفاظ
بالنقود الورقية يعرضها لفقدان قيمتها مع مرور الوقت، وحتى تحتفظ بقيمتها لا بد أن
تحولها إلى أصول ملموسة مثل الذهب، والإسلام حذرنا من أن نترك المال ونجعله عرضة
للتآكل (سواء بالتضخم أو بالزكاة إذا لم يُستثمر)، وقد حذر عمر بن الخطاب رضي الله
عنه من ترك المال دون استثمار، وأمر بتحريكه لحفظ قيمته وتنميته.
2- ابدأ تجارة صغيرة أو استثماراً حلالاً:
كثير من الناس
يعتقد أن البداية تتطلب رأسمالاً ضخماً، وهذا ما يدفعه إلى التكاسل والتسويف؛ لذا،
لا تنتظر إلى أن تجمع مبلغًا ضخمًا، فبإمكانك الدخول في شراكة تجارية صغيرة، أو
شراء بضائع وإعادة بيعها، فالأرباح المتولدة ستعوض فارق التضخم وتزيد من رأسمالك،
والإسلام يشجع بقوة على التجارة والكسب الحلال كبديل عن الربا الذي يدمر المال،
يقول تعالى: (وَأَحَلَّ
اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) (البقرة: 275)، فالبيع والشراء هما
عجلة النماء الحقيقي للمال.

3- استثمر في تطوير مهاراتك:
إن تطوير الذات
واكتساب المهارات من أفضل طرق الحماية ضد التضخم وكسب المزيد من المال؛ لذا، يجب
أن تستخدم جزءاً من مدخراتك لتعلم مهارات جديدة، أو الحصول على دورات تدريبية ترفع
من قيمتك في سوق العمل، والله تعالى ربط بين طلب العلم والرفعة فقال: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ
آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) (المجادلة: 11)،
كلما زاد علمك ومهارتك؛ زادت قدرتك على توفير حياة كريمة.
4- تعجيل شراء الاحتياجات الأساسية المعمرة:
إذا كنت تدخر
مبلغاً لشراء شيء تحتاجه بشدة للعمل أو للمنزل (مثل حاسوب) فمن الذكاء المالي أن
تشتريه اليوم قبل أن يرتفع سعره غداً بسبب التضخم، فشراء الأصول الأساسية التي
تستخدمها يوفر عليك تكلفة شرائها مستقبلاً بأسعار مضاعفة، فالتخطيط الاقتصادي
للمستقبل وحسن إدارة الموارد منهج ديني تجلى في خطة نبي الله يوسف عليه السلام
لمواجهة الأزمة الاقتصادية، قال تعالى: (فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا
تَأْكُلُونَ) (يوسف: 47).
5- حصّن مالك بالصدقة لتطرح فيه البركة:
في ميزان
الإيمان، هناك مفهوم «البركة» الذي يفوق كل الحسابات المادية مثل التضخم؛ لذا،
كانت الصدقة لا تنقص المال بل تزيده وتدفع عنه الآفات، وتفتح لصاحبها أبواباً
للرزق من حيث لا تحتسب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِن
مالٍ»، فالله هو الرزاق، والإنفاق في سبيله هو أعظم ضمان لحفظ قيمة المال.
من هنا يتبين أن
التضخم واقع اقتصادي لا نملك إيقافه، لكننا نملك تغيير طريقة تعاملنا معه، فمن
خلال الاستثمار الحلال، وتنمية المهارات، والتخطيط الذكي للشراء، مع تتويج ذلك كله
ببركة الصدقة، يمكننا حماية المال من التضخم وتنميته.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً