5 تقاليد خيرية متجذرة في الثقافة الكويتية
التصدق والإحسان
وعمل الخير في الكويت ليست مجرد أعمال عابرة من أعمال الإحسان، ولكنها أعمال
متجذرة في النسيج الاجتماعي، فلثقافة العطاء جذور عميقة في الدين الإسلامي وفي
الثقافة الشعبية الكويتية، ومشكّلة أيضًا من صعوبات الحياة التاريخية لأهل الكويت
في الصحراء والبحر، هذه التقاليد معًا تُكوّن جزءًا أصيلًا من الهوية الكويتية.
في الكويت
تتجاوز قيم التصدق والبذل كونها ممارسات إحسان عابرة، لتشكل ركيزة أساسية متجذرة
في وجدان النسيج الاجتماعي الكويتي، وثقافة العطاء في هذا البلد ليست وليدة
الصدفة، لكنها نتاج تلاحم فريد بين المبادئ الإسلامية الراسخة والموروث الشعبي؛
حيث صهرت تحديات الحياة التاريخية -بين قسوة الصحراء وتقلبات البحر- قيم التكافل
والتعاضد في صلب الشخصية الكويتية.
وهكذا تحول الخير
من مجرد سلوك فردي إلى هوية وطنية، تجسد صمود الإنسان الكويتي وقدرته على تحويل
الشدائد إلى روابط إنسانية وثيقة؛ ما جعل العمل الخيري جزءاً لا يتجزأ من البصمة
الحضارية لدولة الكويت.
وفيما يلي 5 من
أعرق تقاليد العمل الخيري التي لا تزال مزدهرة في دولة الكويت حتى اليوم:
1- سبل سقي الماء:
قبل ظهور شبكات
المياه الحديثة، كان توفير الماء من أعظم أعمال الرحمة والخير في قلب طقس الجزيرة
العربية القائظ، ويستند هذا التقليد إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل
الصدقة سقي الماء» (سنن ابن ماجه).
وما زلنا، حتى
اليوم، نرى مبردات مياه صغيرة (أسبلة) أمام معظم البيوت الكويتية وأمام المساجد في
دولة الكويت، وهذه المشاريع غالبًا ما تُقام كصدقة جارية تخليدًا لذكرى أحد الأحبة
المتوفين، من أجل ضمان حصول كل عابر سبيل، بغض النظر عن خلفيته، على الماء.
2- موائد الرحمن:
موائد الرحمن
طقس رمضاني له نكهة خاصة في الكويت، فخلال شهر رمضان المبارك، تتحول الكويت إلى
قاعة طعام واسعة في الهواء الطلق، حيث تُنصب «موائد الرحمن» لضمان ألا يفطر أحد
وحيدًا أو يظل جائعًا.
ويستند هذا
التقليد إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره، غير
أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء» (سنن الترمذي).
وتقوم الشركات
الكبرى والعائلات الكويتية والمنظمات غير الحكومية بنصب خيام مكيفة بجوار المساجد،
كما يوزع الشباب الكويتيون التمر واللبن على السائقين العالقين في زحام المرور عند
غروب الشمس، ليضمنوا إفطار الجميع بأمان وفي الوقت المحدد.
3- النُّقْصَة.. عطاء الجيران:
تشير كلمة النُّقْصَة
إلى جزء من الطعام تُخصّصه العائلة لإرساله إلى جار أو صديق، ورغم بساطتها، فهي
عادة مؤثرة في تعزيز الروابط الاجتماعية.
فإذا طهت أُم
كويتية قدرًا من «المجبوس»، فإنها تُخصّص تلقائيًا بعض الأطباق لإرسالها إلى
الجيران، وتضمن هذه العادة إطعام كبار السن الذين يعيشون بمفردهم أو العائلات التي
تمر بظروف صعبة، وهي تعكس قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما آمن بي من بات شبعان
وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم» (السنن الكبرى للبيهقي).
4- طرود الخير:
للكويتيين تقليد
عريق في إعداد طرود الطعام، خاصةً خلال الأعياد أو أوقات الأزمات العالمية، ويعد
ذلك امتدادًا منظّمًا للزكاة والصدقة.
ففي العديد من
البيوت الكويتية، يعلم الأطفال المساعدة في تعبئة صناديق الأرز والسكر والزيت
والعدس، وخلال فصل الشتاء، تتحول هذه الصناديق غالبًا إلى «حقائب شتوية» تحتوي على
بطانيات وملابس ثقيلة للعاملين في الهواء الطلق، وتساهم هذه المشاركة العملية في
تعليم الجيل الشاب قيمة الإحسان في الإسلام؛ أي التميز في الدين من خلال المسؤولية
الاجتماعية.
5- الديوانيات:
الديوانية قلب
الحياة الاجتماعية والسياسية في الكويت، وهي قاعة مخصصة للاجتماعات الدورية أو شبه
الدورية؛ حيث يجتمع الرجال (والنساء في ديوانياتهن الخاصة) لمناقشة شؤون المجتمع، كما
تُعد بمثابة «مجلس خيري» غير رسمي.
فعندما يواجه
أحد أفراد المجتمع أزمة ما، كفاتورة طبية باهظة أو دين مفاجئ، ينظم شيوخ الديوانية
عادةً حملة تبرعات سرية، وهذا يتماشى مع المبدأ الإسلامي في الحفاظ على سرية
الصدقة حفاظًا على كرامة المتلقي، وهكذا تعتبر الديوانية شبكة أمان اجتماعي شعبية
قائمة منذ قرون.
الصدقة في
الكويت ليست مجرد شيك يتم تحريره من قبل محسن أو متصدق لمنظمة خيرية، بل هي أسلوب
حياة، فهي تملأ الفجوة بين الأغنياء والمحتاجين، وتحول واجب الصدقة في الإسلام إلى
بادرة إنسانية دافئة، وتذكّرنا هذه التقاليد بأنه رغم تغير معالم الكويت، فإن
جوهرها استمر راسخًا في قيمة التكافل الاجتماعي الخالدة.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً