5 قواعد اجتماعية مهذَّبة تدمر صحتك النفسية
اللباقة
والمجاملة في التعامل من أهم القواعد الاجتماعية التي تربينا عليها، إلا أن
المبالغة في تطبيق بعض هذه القواعد قد يتحول إلى سيف مصلت على صحتنا النفسية،
فأحياناً يكون ثمن هذا التهذيب المفرط استنزاف الطاقة والسلام الداخلي.
ففي الوقت الذي
حث فيه الإسلام على حسن الخلق، أمر بوضع حدود صحية لحماية النفس من الاحتراق.
فيما يلي 5
قواعد اجتماعية مهذبة يجب التوقف عن ممارستها الآن:
1- قول: «نعم» دائماً على حساب طاقتك:
إن الموافقة على
كل طلب نتيجة الحرج من الرفض، غالبًا ما يقود للاحتراق النفسي والضغط العصبي،
فالإنسان ليس ملزمًا أن يتحمل ما يفوق طاقته، والله تعالى رفع الحرج عن عباده
بقوله: (لَا يُكَلِّفُ
اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: 286)، فقول: «لا» بلباقة عندما
يكون الأمر فوق قدراتك وإمكاناتك ليس أنانية.
2- التبرير المستمر لاختياراتك الشخصية:
كثير من الناس
يشعرون أنهم بحاجة ملحة إلى شرح وتبرير اختياراتهم سواء تعلق الأمر بقرار شخصي أو
مهني أو اجتماعي، أو حتى اتباعهم لنظام صحي دون غيره، فإن كنت من هذه الفئة فيجب
أن تعلم أن الإنسان ليس مدينًا للمجتمع بتقرير مفصل عن قراراته ووجهات نظره.
والنبي صلى الله
عليه وسلم علمنا أن نرسم الحدود بوضوح، وأن نحترم الخصوصيات دون تدخل في شأن لا
يخصنا، حيث قال: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»، فما
لا يخص الآخرين، لا يستوجب منك التبرير المستمر.
3- احتمال الأذى بحجة المجاملة:
بعض الناس
يطلقون كلمات تشبه الأسهم المتساقطة فوق الرؤوس، لا يميزون بين حسن يقال أو قبيح يُحبس،
والبعض الآخر اعتاد كثرة التعليقات، لكنه يتقن السلبية منه فقط، هؤلاء الناس أنت
غير مطالب بتحمل أذاهم بحجة المجاملة؛ لأن هذا التهذيب الزائف يدمر استقرارك
النفسي، وهنا تأتي القاعدة النبوية: «لا ضَرَرَ ولا ضِرار»؛ لذا كان الانسحاب
المهذب لحماية النفس من هذا الأذى اللفظي أو النفسي قمة النضج.
4- إخفاء مشاعرك الطبيعية لتبدو إيجابياً:
أحيانًا ما
يجبرك المجتمع على الابتسام الدائم وكتمان الحزن أو الضيق حتى لا تزعج الآخرين أو
تبدو ضعيفًا أو غير متفاعل، هذا الكبت المستمر سيقودك في نهاية المطاف إلى انفجار
نفسي.
ولنا في النبي
صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فحينما توفي ابنه إبراهيم، لم يكتم حزنه الطبيعي،
بل بكى وقال ببساطة وصدق: «إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، والقَلْبَ يَحْزَنُ»؛ لذا، تقبَّل مشاعرك ولا تزيفها لإرضاء من حولك.
5- الاعتذار المفرط عما لم تقترفه:
لا تكن مما يردد
الاعتذار على أخطاء لم ترتكبها، فقط بحجة تجنب الصدامات، فتكرار هذا السلوك يقلل
من احترامك لذاتك بمرور الوقت، والقرآن يوجهنا لنكون واضحين ومستقيمين، قال تعالى:
(وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)
(الأحزاب: 70)، اعتذر بصدق عندما تخطئ حقاً، وليس لتسكين انفعالات غير
المبررة للآخرين وتحمل أخطاء أنت لم تفعلها.
من هنا يتبين أن
هناك قواعد اجتماعية تدمر الصحة النفسية، وأن حسن الخلق لا يعني أبدًا إلغاء هويتك
لصالح غيرك، فاللباقة الحقيقية تبدأ من احترامك لنفسك وتقديرك لحدودها، ثم احترام
الآخرين ومراعاتهم.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً