5 آداب لطلب الرزق

5 آداب لطلب الرزق

الإسلام دين العمل والاجتهاد وحسن التوكل على الله عز وجل بشقيه؛ بذل الجهد وترك نتائج التوفيق لله عز وجل، والرزق مكتوب ومقسوم من عند الله تعالى، ومع ذلك فإن المسلم مأمور بالسعي وبذل الجهد مع كامل التوكل على الله سبحانه، يقول الله تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الجمعة: 10).

وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحداً فيعطيه أو يمنعه» (أخرجه البخاري، ومسلم)، وذلك في تفضيل العمل مهما بلغت بساطته عن سؤال الناس، وعن الزبير بن العوام عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها، فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه» (أخرجه البخاري).

وكان الأنبياء وهم صفوة الخلق يعملون؛ «فكان زكريا عليه السلام نجاراً» (أخرجه مسلم)، «وكان داود عليه السلام لا يأكل إلا من عمل يده» (أخرجه البخاري)، «وما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم» (أخرجه البخاري).

ولكسب الرزق آداب يجب أن يتحلى بها المسلم قبل الشروع في عمله، فليس معنى أنه مأمور بالعمل أن يعمل أي شيء، وبغير شروط، ومن هذه الآداب:  

1- التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب:

في طلب الرزق، قد يحسب البعض أن الرزق هو فقط من كد يده، وأنه موكول فيه لنفسه، أو أنه نتاج ذكائه وجهده من دون الله، وذلك عبث وخطيئة، فقد يبذل الإنسان جهداً خارقاً ثم هو لا يوفق في النجاح بالعمل، وذلك مرجعه لتوفيق الله له أو خذلانه إياه.

ولذلك، فقد حثت الشريعة على التوكل على الله حق التوكل؛ وهو بذل الجهد مع التوكل على الله، ففي كتاب الله يقول تعالى: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (التغابن: 13)، وقال تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً {2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) (الطلاق).

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما يرزق الطير؛ تغدو خماصا، وتروح بطاناً» (أخرجه الترمذي). 

قال ابن تيمية: التوكل إنما يصح مع القيام بما أمر به العبد، ليكون عابداً لله متوكلاً عليه، وإلا فمن توكل عليه ولم يفعل ما أمر به فقد يكون ما أضاعه من الأمر أولى به مما قام به من التوكل، أو مثله أو دونه، كما أن من قام بأمر ولم يتوكل عليه ولم يستعن به، فلم يقم بالواجب، بل قد يكون ما تركه من التوكل والاستعانة أولى به مما فعله من الأمر أو مثله أو دونه»(1).

2- التبكير في طلب الرزق:

وينبغي لمن يطلب رزقه أن يبدأ يومه مبكراً ولا ينتظر أن يصحو في الظهيرة، أو يضيع صلاة الصبح، فقد قال الإمام الترمذي: «باب ما جاء في التبكير بالتجارة»، ثم روى بإسناده عن صخر الغامدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم بارك لأمتي في بكورها»، قال: وكان -أي النبي صلى الله عليه وسلم- إذا بعث سريةً أو جيشاً بعثهم أول النهار، وكان صخر رجلاً تاجراً وكان إذا بعث تجارة بعثهم أول النهار فأثرى وكثر ماله.(سنن الترمذي).

وعن طارق بن شهاب، قال: كان عبدالله إذا صلى الفجر لم يدع أحداً من أهله صغيراً ولا كبيراً يطرق حتى تطلع الشمس. (أخرجه ابن أبي شيبة) 

قال ابن مفلح: رأى عبدالله بن عباس ابناً له نائماً نومة الضحى، فقال له: قم، أتنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق؟ وذلك، لأنه وقت طلب الرزق، والسعي فيه شرعاً وعرفاً عند العقلاء(2).

3- تحري الحلال وتجنب الشبهات:

والرزق هبة من الله عز وجل حتى مع السعي والعمل وبذل الجهد، فيجب فيه تحري الحلال، وتجنب كل ما فيه شبهة حذر الشرع منها، يجب على المسلم أن يلتزم بالورع والدقة في مواطن الحلال، وقد أولى الشرع تلك المسألة اهتماماً كبيراً في كافة نصوصه بالقرآن والسُّنة، فيقول تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ {168} إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) (البقرة).

وعن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى، يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» (أخرجه البخاري، ومسلم).

4- تجنب الحرام:

وكما يجب أن تتحرى الحلال في اكتساب رزقك، فيجب عليك تجنب الحرام مهما كانت المغريات، وقد حذر القرآن وشددت السُّنة على تجنب الحرام فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) (النساء: 29)، وقال تعالى: (وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة: 188).

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) (المؤمنون: 51)، وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) (البقرة: 172)، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي  بالحرام؛ فأنى يستجاب لذلك؟» (أخرجه مسلم).

عن أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه» (أخرجه الترمذي).

5- الدعاء:

والدعاء هو العبادة، ولا يصدق العبد مع ربه حتى يكن داعياً في كل صغيرة وكبيرة، والعبادة هي عبادة عالية راقية تتجسد فيها كامل العبودية لله والاستسلام والإذعان له سبحانه، وقد أمر عز وجل بها، خاصة فيما يخص الرزق، فقال تعالى: (وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ) (النساء: 32)، وقال سبحانه: (فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (العنكبوت: 17).

وعن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: علمني كلاماً أقوله، قال: «قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، سبحان الله رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم»، قال: فهؤلاء لربي، فما لي؟ قال: «قل: اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني» (أخرجه مسلم).





__________________

(1) جامع الرسائل (2/ 114).

(2) الآداب الشرعية (3/ 161).

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة