6 أسباب لانتصار المسلمين في المعارك
المسلمون قدر الله في هذا الكون، وهم مأمورون بالثبات على دين الله عز وجل ونشره، وفي سبيل ذلك يلاقون الصعاب من إيذاء أعداء الله، وفي هذه المقالة نبين 6 أسباب ينتصر بها المسلمون على أعدائهم نص عليها الوحي والسُّنة النبوية.
1- الوحدة بين المسلمين:
قوة الصف وصف القوة وتماسك البنيان وصلابته، وقد أمر الله بها عباده في أيما موضع من كتابه، منها قوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) (آل عمران: 103)، وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا»(1).
ونقيض ذلك الخطر العظيم للتشرذم والتشظي وضياع ريح المؤمنين وقوة تماسكهم وصلابتهم؛ فيتفرقون بعد جمع ويضعفون بعد قوة ويشيخون بعد فتوة؛ فيهون أمرهم على عدوهم وقد كانوا في غنى عن ذلك في منع الاعتصام بحبل الله المتين.
2- الإيمان بالله والعزيمة في إنفاذ مراده:
إن الله قص علينا نبأ المؤمنين حال مجالدتهم أعداءهم لكي نتأسى بهم، فقال: (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (آل عمران: 147)، وفي هذه الآية لطيفة عظيمة حيث بدؤوا دعاءهم بالاستغفار من إتيان المحرم والإسراف في المباح ثم سؤال الله الثبات والنصر في دلالة أن الذنوب والإسراف يحولان دون تثبيت الأقدام والنصرة على الكافرين.
3- وجود الإستراتيجية العسكرية والخطط:
إن الأخذ بهذا السبب من عبادة الله سبحانه وتعالى، فإن ترك الأسباب مع الطلب والرجاء بطالة واتكال وتعجيز، وفي الحرب تحديداً أمر الله عز وجل بإعداد العدة لهذا اللقاء، قال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) (الأنفال: 60).
ومن إعجاز القرآن أن الآية التي تأمر المؤمنين بالإعداد للحرب هي التي تحرص على عدم وقوع الحروب والنزاعات؛ حيث الإعداد والتجهيز للحروب يجعل العدو أكثر حرصاً وخوفاً من الانزلاق إلى المواجهة بحدوث ما يسمى بتوازنات الرعب مما يقلل نسب الحروب بين الناس.
4- الأخذ بجميع أسباب القوة الممكنة:
إن للإيمان قوة باطنة تستجلب القوة الظاهرة، وكلاهما أسلحة مشروعة مطلوبة للانتصار في الحروب، والمؤمنون بين قوي وضعيف؛ ولذلك نجد في الحديث حث المؤمنين عليها، فعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ»(2).
5- ولاية المؤمنين بعضهم بعضاً:
ذلك التعاضد من أعظم أسباب النصرة، وهي من ولاية الله ورسوله، فقد قرنهم الله تعالى في نفس الموضع فقال: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ {55} وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (المائدة)، وقال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) (التوبة: 71).
والولاية هنا تبدأ قلبية، فيحب له ما يحب لنفسه، ثم تترجم هذه الولاية إلى سيل من أفعال المحبة والوفاء والنصرة، فإذا عممت هذه الولاية في المجتمع المسلم صار مجتمع الواحد المألوف.
6- الالتزام بالعدالة والإنصاف في المعاملة حتى مع الخصم:
أمر الله تعالى بالعدل والقسط مع العدو والصديق في القدرة والعجز تقرباً بذلك إلى الله سبحانه وتعالى، وبهذا يستقيم نظام الصف المؤمن قبل أن يضرب بيد هذا الصف قلب العدو المتذبذب، فقال تعالى: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ) (البقرة: 8).
وهذه الأسباب وأخواتها مستجلبة لرضاء الله ونصره ودفع العوائق المعينة للعدو على الانتصار وضعف الصف المسلم.
_____________________
(1) متفق عليه.
(2) صحيح مسلم.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً