6 طرق لإنقاذ نفسك من أحزان الماضي
حثّت الشريعة
الإسلامية على عدم اجترار ذكريات الماضي المثقل بالهموم؛ لأنه يمرض النفس ويقتل
الأمل، ويصيب البصيرة بالغبش، فقد نبه القرآن الكريم في أكثر من موضع على عدم
الانزلاق في هذا الاتجاه، فوجه المؤمنين قائلاً: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ) (الحديد: 23).
يقول الحافظ ابن
كثير في تفسيره لهذه الآية: دليل على اقتراب الخير والشر من الإنسان، وإذا كان
الأمر كذلك فلهذا حث الله تعالى على المبادرة إلى الخيرات من فعل الطاعات وترك
المحرمات التي تكفر عنه الذنوب والزلات وتحصل له الثواب والدرجات، فقال في كتابه
الكريم: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن
رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ) (الحديد: 21)، وقال عز وجل: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي
أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى
اللَّهِ يَسِيرٌ {22} لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا
بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) (الحديد).
ولأجل معرفة
أيام الحياة فإنها لا تمر ولا تدور إلا على 3 أيام؛ لذا يقول أحد الحكماء: «أمس
أجل واليوم عمل وغداً أمل».
فينبغي لكل ذي
عقل ألا يشغل نفسه بالماضي، لأنه صار من أجله ويقبل على يومه لأنه من عمله،
ويستشرف المستقبل وهذا لا يكون إلا بالأمل.
وللبعد عن
استدعاء الماضي بهمومه وذكرياته المؤلمة والاستغراق فيها نوصي بـ6 طرق، هي:
1- بث الأمل في
النفس: فإنه يمكن للإنسان أن يعيش بلا بصر، ولكنه لا يمكن أن يعيش بلا أمل.
وقد ذكر شيخ
الإسلام ابن تيمية عن أحد العارفين الصادقين أنه كان مستجاب الدعوة، فدعا الله أن
يذهب عنه لذة الدنيا، فما طاب له شرب الماء، فدعا الله مرة أخرى بعودة الأمل إلى
نفسه.
2- التفكر في
أحوال النفس: وهذا يكون بالبصيرة وليس البصر، وقد قيل: إن النفس تنجس كما ينجس
البدن، وإذا كانت نجاسة البدن تزال بالبصر، فإن نجاسة النفس تكون بالبصيرة، وهذا
يحتاج إلى تدبر وتفكر ووقفة مع النفس.
3- عامل الزمن:
من المهم توظيف الوقت في القضاء على الأحزان وأوجاع الماضي، فعليك أن تثق في أن
مشاعرك الحزينة ستختفي مع مرور الوقت، وكن صادقًا مع نفسك ومع الأشخاص من حولك.
من المهم أن
تتحدث إلى شخص تثق به، وافعل أشياء تستمتع بها وتفيدك، وابحث عن طرق تجعل حياتك
أكثر إمتاعًا كاللهو المباح والتنزه والتسلية بالقصص، ولا ننسى أن سورة «يوسف» وهي
أحسن القصص نزلت لكسر الملل في نفوس الصحابة والشعور بالتجديد.
4- تذكر كبد
الحياة: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ) (البلد: 4)، عندما تغيب الحقائق يظهر الملل والحقيقة التي دائماً
هي أساس في حياتنا ألا ننسى أن الإنسان في هذه الدنيا في تعب ونصب، وأن الراحة
الأبدية في الجنة، ليس هذا خيالاً، بل حقيقة، فأي تعب ونصب هو من لوازم وجودنا في
الحياة، وتكمن المهارة في التغلب واجتياز الأزمات.
5- تذكر
الإيجابيات: من المهم على الإنسان أن يتذكر ما مرّ عليه من إيجابيات في حياته، ولا
يستغرق في ماضيه الموجع، ويستأنس بقوله تعالى: (فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً
وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) (النساء: 19).
كما يجب على
المرء أن يعرف أن السلبيات والأخطاء التي وقع فيها، فهي محطات تعينه على الخير
والصلاح؛ فالخطأ والمواقف مصدر من مصادر التعلّم، والخبرة ما هي إلا مجموعة أخطاء.
6- اجعل الأحزان
عارضاً: من الصعب إلغاء الحزن والذكريات المؤلمة من الحياة كلياً، لكن الخطورة
تكمن في الاستمرار في اجترارها وعدم القدرة على الانطلاق من عقالها؛ لذا يحذر
الخبراء من الاستمرار في الأحزان لأنه يتسبب في أوجاع وآلام في جميع أنحاء الجسم،
بما في ذلك الرأس والمعدة والظهر والمفاصل، إضافة إلى انخفاض نظام الاستجابة
المناعية، وصعوبة في الذاكرة والتركيز.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً