حصاد «الأبارتهايد» في 2024..
6 قوانين «إسرائيلية» لتصفية الوجود الفلسطيني
صعَّد الكنيست «الإسرائيلي»
من وتيرة سن القوانين ذات الطابع الاستعماري والعنصري خلال عام 2024م، مستهدفاً
الوجود الفلسطيني وحقوق الإنسان الأساسية.
وتحولت هذه
القوانين إلى منظومة تشريعية متكاملة وممنهجة حظيت بتوافق واسع بين معسكري
الائتلاف الحكومي والمعارضة؛ ما يعكس توجهاً «إسرائيلياً» عاماً نحو تعميق سياسات
الفصل العنصري (الأبارتهايد)، ومعاقبة الوجود الفلسطيني جماعياً، ومحاصرة المؤسسات
الدولية.
وفيما يلي رصد
لأبرز هذه القوانين العنصرية ومضمونها، استناداً لتقارير مركز المعلومات الوطني
الفلسطيني:
1- قانون سجن الأطفال دون سن 14 عاماً:
أُقر في 7
نوفمبر 2024م، ويمنح المحاكم «الإسرائيلية» صلاحية فرض أحكام بالسجن لفترات طويلة
على أطفال فلسطينيين لم يبلغوا سن الرابعة عشرة، بمجرد اتهامهم بالمشاركة في أعمال
توصف «إسرائيلياً» بأنها «إرهابية» أو ذات خلفية قومية، دون اشتراط إدانتهم بالقتل
كما كان في السابق.
حيث يُحتجز
الطفل في مركز اعتقال خاص حتى يبلغ الـ14 من عمره، ثم يُنقل إلى السجون العامة
لاستكمال محكوميته.
ورغم أنه قانون
طوارئ مؤقت لـ5 سنوات، فإن المؤشرات التاريخية تؤكد أن الاحتلال عادة ما يقوم
بتمديد هذه القوانين لتصبح دائمة.
2- قانون قرصنة أموال الضرائب الفلسطينية:
أقر في 6 نوفمبر،
ويلزم هذا القانون الحكومة «الإسرائيلية» باستقطاع مبالغ مالية شهرية من عوائد
الضرائب (المقاصة) التابعة للسلطة الفلسطينية، لتحويلها لاحقاً لتغطية التعويضات
عن الأضرار الناتجة عن العمليات الفلسطينية؛ ما يشكل أداة للضغط الاقتصادي والعقاب
الجماعي ضد الشعب الفلسطيني ومؤسساته.
3- قانون ترحيل وعزل عائلات «منفذي العمليات»:
أقر في 7 نوفمبر،
ويمنح وزير الداخلية صلاحية طرد وعزل عائلة أي فلسطيني ينفذ عملية، إلى قطاع غزة
أو أي وجهة أخرى، في حال ثبت علمهم المسبق بالعملية وعدم منعها.
ويستهدف القانون
فلسطينيي الداخل (أراضي 1948) والمقدسيين؛ حيث يُبعد حامل الجنسية «الإسرائيلية»
لمدة تتراوح بين 7 إلى 15 سنة، بينما يُبعد حامل بطاقة الإقامة لمدة تتراوح بين 10
إلى 20 سنة، مع إعطاء شرطة الاحتلال صلاحيات واسعة لاستخدام القوة واقتحام المنازل
لتنفيذ الإبعاد.
4- قانون تصفية وملاحقة العمل التعليمي:
أقر في 5 نوفمبر،
ويتيح الفصل الفوري والمباشر لأي موظف في سلك التعليم، أو قطع الميزانيات عن أي
مؤسسة تعليمية، في حال صدور تصريحات أو تعبيرات تُصنف «إسرائيلياً» بأنها تأييد
للإرهاب أو لمنظمات فلسطينية، ويتم الفصل فوراً ودون سابق إنذار، مع وجود ثغرة
قانونية تتيح حرمان المعلم المفصول من حقوقه المالية وتعويضاته التقاعدية، وحصر
صلاحية التنفيذ مباشرة بوزير التعليم الإسرائيلي أو مديره العام.
5- تعديل قانون أساس «القدس عاصمة إسرائيل»:
أقر في 29
أكتوبر 2024م، ويحظر بشكل قاطع فتح أي ممثليات دبلوماسية أو قنصليات دولية جديدة
في القدس الشرقية المحتلة إذا كانت تستهدف تقديم خدماتها للفلسطينيين، إلا بموافقة
رسمية واشتراطات من الحكومة، وذلك بهدف فرض السيادة «الإسرائيلية» الكاملة على
القدس وعزلها سياسياً.
6- قوانين حظر وتجريم وكالة الغوث (أونروا):
أقر الكنيست في
28 أكتوبر من نفس العام تشريعين مترابطين لإنهاء الوجود القانوني والإنساني لوكالة
«الأونروا» في المناطق الخاضعة للسيطرة «الإسرائيلية»؛ حيث يحظر القانون الأول على
الوكالة الأممية فتح أي ممثلية، أو تقديم أي خدمات تعليمية أو إغاثية داخل ما
يُسمى «المنطقة السيادية لإسرائيل» (بما فيها القدس الشرقية).
بينما يلغي
القانون الثاني الاتفاقية الدبلوماسية الموقعة عام 1967م مع «الأونروا»، ويحظر على
كافة مؤسسات وموظفي الدولة «الإسرائيلية» التواصل مع الوكالة، مع فتح الباب
للملاحقة الجنائية ضد موظفيها تحت غطاء «قانون مكافحة الإرهاب».
في المحصلة،
تعكس هذه التشريعات الممنهجة التي أقرها الكنيست مرحلة جديدة من المواجهة، يسعى
الاحتلال من خلالها إلى حسم الصراع ديمغرافياً وسياسياً وقانونياً.
ومن خلال
استهداف الطفولة، ومحاصرة المؤسسات الدولية كـ«الأونروا»، وفرض العقاب الجماعي
بالترحيل ومصادرة الأموال، تتكامل أركان المنظومة الاستعمارية العنصرية.
ويظل التحدي
الأكبر قائماً أمام الهيئات الحقوقية والدولية للتحرك ومحاسبة هذه البيئة
التشريعية التي تنتهك صراحة القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف المعنية
بحماية المدنيين تحت الاحتلال.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً