7 أفضال لقضاء حوائج الناس
لمَّا وردَ موسى عليه السلام ماءَ مدينَ، وجدَ عليه جماعةً مِن الناسِ يسقون مواشيهم، ووجدَ مِن دونِهم امرأتين ضعيفتين لا تزاحمان الرجال، فسقَى لهما حتى رويتْ أغنامُهُمَا. فكان ذلك مثالا في الحرص على قضاء حوائج الناس، رغم غربته وعدم معرفته بهم. وقد قصّ القرآن الكريم هذا الخبر في سورة القصص، ثم أشار إلى ثمرات هذا العمل وفضائله، حيث أكد أن قضاء الحوائج يسهم في كشف الكرب، وزوال الخوف والفقر والعزوبة، وحصول الأمن وسعة الرزق. وتتبين فضائل قضاء حوائج الناس فيما يأتي:
1-قضاءَ حوائجِ الناسِ مِن أعظمِ العباداتِ والقرباتِ:
أمر
الله عز وجل عباده بالتعاون، فقال: (وَتَعَاوَنُوا
عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة:
2). وقضاء حوائج الناس من التعاون على البر والتقوى، وفيه استجابة لأمر
الله سبحانه وتعالى، بل إن ذلك من أحب الأعمال إلى الله تعالى، فقد روى الطبراني
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى النَبي ﷺ، فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ وَأَيُّ الأَعْمَالِ
أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى
اللَّهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ
تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ
تَقْضِي عَنْهُ دَيْناً، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعاً، وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخي
فِي حَاجَةٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ،
يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ، شَهْراً».
كما
حث الرسول صلى الله عليه وسلم على قضاء حوائج الناس قدر المستطاع، ففي الحديث
المتفق عليه عَنْ أَبِي بُرْدَة قال: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا
جَاءَهُ السَّائِلُ، أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ. قال: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا،
ويقْضِي الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم مَا شَاءَ». والشفاعة
هنا تعني التدخل من أجل قضاء حوائج الناس. وهكذا كل ما كان فيه نفع للمسلم فقد حثّ
الإسلام عليه، حيث روى مسلم أن رسول الله ﷺ قال: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ
يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ».
2-حماية النعم من الزوال:
تعد
المساعدة في قضاء حوائج الناس سبيلا إلى بقاء النعم وحفظها، فقد روى الطبراني بسند
صححه الألباني عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم: «إِنَّ للهِ أَقْوَامًا اخْتَصَّهُمْ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ
العِبَادِ، يُقِرُّهُمْ فِيهَا مَا يَبْذُلُونَهَا، فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا
مِنْهُمْ فَحَوَّلَهَا إِلى غَيْرِهِمْ».
3-الجزاء من جنس العمل:
وعد
الله سبحانه وتعالى من عمل صالحا بالجزاء، وأوضح النبي صلى الله عليه وسلم أن من
الجزاء أن يكافئ الله عبده من جنس ما فعل، ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ
نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ
كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ
اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ
اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ
الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ». وروى الترمذي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي
الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَطْعَمَ مُؤْمِنًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ
القِيَامَةِ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَقَى مُؤْمِنًا عَلَى
ظَمَأٍ سَقَاهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الرَّحِيقِ المَخْتُومِ، وَأَيُّمَا
مُؤْمِنٍ كَسَا مُؤْمِنًا عَلَى عُرْيٍ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ
الجَنَّةِ». وفي صحيح الجامع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: «من مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى
قدمه يوم تزل الأقدام».
أما
من منع فضله وعطاءه عن الناس، فلم يقض حوائجهم؛ فإن الله سبحانه وتعالى يعاقبه من
جنس فعله أيضا، ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا
يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ
عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ يَمْنَعُهُ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ.. الحديث.
وفي رواية البخاري يقول له: «الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ
فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ».
4-الوقاية من موتة السوء:
روى
الطبراني بسند حسنه الألباني عن أَبِي أمامة رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى
الله عليه وسلم قَال: «صنائعُ المعروفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوء».
5-النجاة من عتاب الله يوم القيامة:
روى
مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقولُ يَومَ القِيامَةِ: يا ابْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ
فَلَمْ تَعُدْنِي، قالَ: يا رَبِّ، كيفَ أعُودُكَ وأَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ؟!
قالَ: أَمَا عَلِمْتَ أنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ؟ أمَا عَلِمْتَ
أنَّكَ لو عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ يا ابْنَ آدَمَ، اسْتَطْعَمْتُكَ
فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قالَ: يا رَبِّ، وكيفَ أُطْعِمُكَ وأَنْتَ رَبُّ
العالَمِينَ؟! قالَ: أَمَا عَلِمْتَ أنَّه اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ، فَلَمْ
تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أنَّكَ لوْ أطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذلكَ عِندِي، يا
ابْنَ آدَمَ، اسْتَسْقَيْتُكَ، فَلَمْ تَسْقِنِي، قالَ: يا رَبِّ، كيفَ أسْقِيكَ
وأَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ؟! قالَ: اسْتَسْقاكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ،
أمَا إنَّكَ لو سَقَيْتَهُ وجَدْتَ ذلكَ عِندِي».
6-تجاوزُ اللهِ تعالى عن العبدِ يومَ القيامةِ:
روى
البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم قَالَ: «كانَ تاجِرٌ يُدايِنُ النّاسَ، فإذا رَأى مُعْسِرًا قالَ
لِفِتْيانِهِ: تَجاوَزُوا عنْه، لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَتَجاوَزَ عَنّا، فَتَجاوَزَ
اللَّهُ عنْه». وفي صحيحِ مسلمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله
عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَن سرَّهُ أنْ ينجيَهُ اللهُ مِن كربِ
يومِ القيامةِ فلينفسْ عن معسرٍ أو يضعْ عنه».
7-دخول الجنة:
من
قضى حوائج الناس فقد وعده النبي صلى الله عليه وسلم بأنه من أهل الجنة، ففي صحيح
مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقد رأيت رجلاً
يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس».
وفي صحيح الجامع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وإن أول أهل الجنة دخولاً أهل المعروف».
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً