من العادات الكويتية الأصيلة..
7 طرق يُقدّر بها الكويتيون الحياة الأسرية
الحياة الأسرية
في الكويت حجر الزاوية في التماسك الاجتماعي والاستقرار السياسي والقوة الاقتصادية،
وانطلاقاً من تعاليم الإسلام، واستناداً إلى قرون من الممارسات الثقافية، تُجسّد
الأسر والعوائل الكويتية قيماً إنسانية وإسلامية سامية تُعزّز الهوية الفردية
الكويتية والرفاه الجماعي.
فيما يلي 7 طرق
رئيسة تجسد تقدير الكويتيين للحياة الأسرية، وتعكس كل منها مزيجاً من التقاليد
الإسلامية العريقة والديناميكيات الاجتماعية المعاصرة:
1- احترام الكبير:
احترام كبارالسن قيمة إسلامية اجتماعية راسخة في المجتمع الكويتي، قال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ
بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي
عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (لقمان: 14).
في الكويت،
يُنظر إلى كبار السن باعتبارهم رمز الحكمة والحفاظ على التقاليد، وتؤثر توجيهاتهم
في قرارات الأسرة، بدءًا من ترتيبات الزواج وصولًا إلى المشاريع التجارية، وسياسيًا،
يُعزز هذا الاحترام الهياكل الهرمية في القيادة، واقتصاديًا، يضمن استمرارية
الشركات العائلية، حيث غالبًا ما يعمل كبار السن كمستشارين في الشركات التجارية
الكبرى.
2- مجالس الجمعة (الزوارة):
الزوارة، أو
اجتماع العائلة يوم الجمعة، تقليدٌ كويتي عريق تجتمع فيه العائلات الممتدة بعد أداء
صلاة الجمعة، ولا شك أن هذه المجالس تعزز أواصر وروابط القرابة، استلهاماً للوصية
القرآنية: (يَا أَيُّهَا
النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ
مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا
اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ
عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (النساء: 1)، ويؤكد العلماء أن الحفاظ على صلة الرحم
واجبٌ يجلب البركة الإلهية.
اجتماعيًا،
تُعزز الزوارة التواصل بين الأجيال، وسياسيًا، تعتبر الزوارة بمثابة منتديات غير
رسمية يناقش فيها أفراد الأسرة قضايا المجتمع، واقتصاديًا، يُعيد هذا النظام توزيع
الثروة من خلال مشاركة الطعام والهدايا، مُجسدًا بذلك مبدأ الكرم في الإسلام.
3- رحلات «البر»:
جغرافية الكويت،
بشريطها الساحلي على طول الخليج العربي وصحاريها الشاسعة، تستغل كمتنفس لقضاء
أوقات فراغ العائلات، ولذلك فكثيرًا ما تقضي العائلات عطلات نهاية الأسبوع، وخصوصاً
عندما يكون الطقس مناسباً، في التخييم بالصحراء أو الاستمتاع بنزهات على شاطئ
البحر.
ولا ريب أن هذه
الرحلات تحسن وتعزز الروابط الأسرية من خلال إبعاد مُشتتات الحياة المدنية، كما
أنها تحمل أهمية اقتصادية، حيث تستثمر الكويت في البنية التحتية السياحية لدعم
الأنشطة الترفيهية المحلية، وكذلك تبرز هذه التقاليد التزام الكويت بالحفاظ على
التراث الثقافي من خلال تحديث أماكن الترفيه.
4- الديوانية:
الديوانية مَعْلم
بارز في الحياة الاجتماعية الكويتية، وقد اعتبرتها «يونسكو» تراثاً ثقافياً غير
مادي، وهي مساحة استقبال يجتمع فيها الرجال، وكذلك النساء في ديوانيات خاصة بهن،
لمناقشة شؤون الأسرة والسياسة والاقتصاد، تاريخيًا، مثّلت الديوانية نواة
للبرلمان، وقد أثرت بشكل كبير في التقاليد الديمقراطية الكويتية.
والديوانية
تستلهم التعاليم الإسلامية الداعية للتشاور (الشورى)، كما جاء في القرآن الكريم: (وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟
لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا
رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ) (الشورى 38).
وللديوانية دور
اقتصادي، فغالبًا ما تعمل الديوانيات كمراكز للتواصل، حيث تنعقد فيها شراكات
تجارية.. وسياسيًا، تعزز الديوانية ثقافة المشاركة في الكويت.
5- الولائم وكرم الضيافة:
ترمز الولائم،
سواءً كانت في الأعراس أو مناسبات الولادة أو المناسبات دينية المختلفة، إلى الكرم،
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن كان يؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فلْيُكرِمْ
ضيفَه»، وهكذا تُعزز هذه المناسبات الروابط الأسرية والتضامن المجتمعي.
والولائم من
الناحية السياسية والاجتماعية تُشكل منصات للقادة السياسيين للتواصل مع المواطنين؛
ما يُرسخ تقاليد الكويت في الحكم الرشيد.
6- القرقيعان:
القرقيعان احتفال
يُقام في منتصف شهر رمضان، حيث يرتدي الأطفال الملابس التقليدية، ويُنشدون
الأناشيد، ويتلقون الحلوى من الجيران، والقرقيعان مناسبة بهيجة تُقوي الروابط
المجتمعية وتنشر جواً من البهجة بين الأطفال والكبار.
وعلى الرغم من
أن القرقيعان ليس واجبًا دينيًا، فإنه يتماشى مع القيم الإسلامية من الفرح والصدقة
ومحبة الناس والتفاعل الاجتماعي الإيجابي، فالقرقيعان يعلم الأطفال أهمية التكاتف
المجتمعي، واقتصادياً، تنعش هذه المناسبة الأسواق المحلية للحلويات والملابس التي
يرتديها الأطفال في هذه المناسبة، وتعكس هذه الاحتفالات تركيز الكويت على الهوية
الثقافية للبلاد.
7- الغبقة الرمضانية:
الغبقة وجبة من الحلويات الكويتية والشرقية
المرتبطة بشهر رمضان تقدم في وقت متوسط من الليل بين الإفطار والسحور، وهذا
التقليد يؤكد تلاحم خلال المجتمع الكويتي خلال الشهر الفضيل.
والغبقة تشكل
فرصة اقتصادية للمطاعم وشركات تقديم الطعام، ومن الناحية الاجتماعية، تقوي الروابط
بين الأقارب والأصدقاء، وتؤكد التزام الكويت بتنمية الهوية الكويتية المتميزة.
هذه بعض
التقاليد العريقة للأسرة الكويتية، أن احترام كبار السن، والزوارة، ورحلات البر
الساحلية والصحراوية، والديوانية، والولائم، والقرقيعان، والغبقة ليست مجرد
ممارسات ثقافية، بل هي تجسيد حي للقيم الإسلامية، تعزز التضامن الاجتماعي،
والمشاركة السياسية، والمرونة الاقتصادية، وتضمن الكويت من خلال ترسيخ الحياة
الأسرية في الأحكام القرآنية والإرشادات النبوية والحكمة العلمية، أن تظل أسرها هي
الركيزة الأساسية للمجتمع في عصر يموج بالتحولات والتغيرات غير الإيجابية.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً