7 من آداب الكلام فاحرص عليها
«لسانك حصانك؛
إن صنته صانك، وإن خنته خانك»، مَثَل شعبي شائع، يدلل على قيمة اللسان، وما يصدر
عنه من كلام، يمكن أن يكون وسيلة لرفعة الإنسان، والحفاظ على هيبته وكرامته
وهويته، أو أن يتحول إلى نقمة وموضع للسقوط، إذا أطلقه بلا رقيب.
قال النبي صلى
الله عليه وسلم: «لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ حتى يستقيمَ قلبُه، ولا يستقيمُ قلبُه
حتى يستقيمَ لسانُه» (رواه أحمد)، وعن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، أَضْمَنْ
لَهُ الْجَنَّةَ» (رواه البخاري).
من هذا المنطلق،
على الإنسان المسلم أن يحافظ على لسانه، وأن يحسن آداب الكلام، فيحول هذه النعمة
إلى ثروة في الدنيا والآخرة، خاصة مع تنامي حضور الكلمة في وسائل الإعلام والاتصال
والتواصل، واعتبارها قوة ناعمة في الحوار والتفاوض والإقناع وتشكيل الوعي وكسب
المعارك.
آداب الكلام
كثيرة، لكن نوجز هنا أبرز 6 آداب منها، تكفل لك لساناً جميلاً، وكلاماً مؤثراً،
وفعلاً صالحاً بإذن الله، وهي:
أولاً:
مراقبة اللسان،
وأن يزن المرء كلامه قبل النطق به، وأن يدرك يقيناً بأن لسانه مراقب من الله عز
وجل، يقول تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ
رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (ق: 18).
وليعلم يقيناً
أن الكلمة قد تردي صاحبها في النار، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الرجلَ
لَيتكلَّمُ بالكلمةِ لا يرى بها بأسًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا» (رواه
الترمذي)، وقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جيل: «كف عليك هذا»، في إشارة إلى
لسانه، قلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟! فقال: «ثكلتك أمك يا معاذ،
وهل يكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم -أو قال: على مناخرهم- إلا حصائدُ ألسنتهم»
(رواه الترمذي).
ثانياً: تجنب الكذب والغيبة والنميمة والخوض في الأعراض، وإثارة
الشائعات، والتنابز بالألقاب، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن
قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى
أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا
بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {11} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا
تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ
لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ
تَوَّابٌ رَّحِيمٌ) (الحجرات).
ثالثاً:
الحذر كل الحذر أن
يكون لسانك مورداً للوقوع في الكبائر إذا وقع في قول الزور، ففي الصحيحين عن أبي
بَكْرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أُنبِّئكم بأكبر الكبائر»،
ثلاثًا، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين»، وجلس
وكان متكئًا، فقال: «ألا وقولَ الزور»، قال: فما زال يُكرِّرها حتى قلنا: ليتَه
سكت.
رابعاً:
التحدث في الخير
وفيما ينفع المسلمين والناس عامة، واختيار الكلمات الطيبة في التعامل مع الناس، فعن
أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر
فليَقُلْ خيرًا أو ليصمُتْ، ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليُكرِم جاره،
ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرِم ضيفه» (رواه البخاري).
خامساً:
على المرء أن
يتجنب الفحش من القول، والبذاءة، ولو كان من باب المزاح، أو التنكيت، أو ما يعرف
في عصرنا بـ«التحفيل» بين مشجعي كرة القدم، عن عبدالله بن مسعود قال، قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: «ليس المؤمن بالطَّعَّان ولا اللعَّان ولا الفاحش ولا
البذيء» (رواه الترمذي).
سادساً: المداومة على ذكر الله، وأن يكون كتاب الله وسُنة نبيه
حاضرين في الحديث مع الناس، وأن يكون لهما النصيب الأكبر على لسان المرء، لا
الأغاني، وأقوال العامة، وما ظهر حديثاً من الاستدلال بأقوال فلاسفة وقادة الغرب،
وديننا العظيم به من الدرر ما يضيء جنبات الكون.
سابعاً:
الصمت منجاة،
وهو دليل حكمة وتعقل، وخلق من أخلاق الصالحين، وسمة من سمات عباد الرحمن، قال
تعالى: (وَعِبَادُ
الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ
الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) (الفرقان: 63).
اقرأ
أيضاً:
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً