8 أعمال تجلب المغفرة في موسم الحج
روى الطبراني بسند حسنه الألباني عن ابن عمر قال: كنت جالساً مع النبي
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مسجد مِنى، فأَتاه رجلٌ من الأنصارِ ورجل من
ثَقيف، فسلما، ثم قالا: يا رسول الله، جئنا نسألك، فقال: «إنْ شئتُما أخبرتُكما
بما جئتما تسأَلاني عنه فَعَلْتُ، وإِن شئتما أن أمسِكَ وتسأَلاني فَعلتُ». فقالا:
أخبِرْنا يا رسول الله، فقال الثقفي للأنصاري: سل، فقال: أخبِرني يا رسول الله.
فقال: «جئتنَي تسألُني عن مخرجِك من بيتكَ تَؤُمُّ البيتَ الحرامَ وما لكَ
فيه، وعن ركعتيك بعد الطوافِ وما لك فيهما، وعن طوافِك بين الصفا والمروة وما لك
فيه، وعن وقوفِك عَشِيَّةَ عرفةَ وما لك فيه، وعن رميك الجمار وما لك فيه، وعن
نحرك وما لك فيه، مع الإفاضة».
فقال: والذي بعثك بالحق، لَعَنْ هذا جئتُ أَسألك، قال: «فإنك إذا خرجتَ من
بيتك تَؤُمُّ البيتَ الحرامَ؛ لا تضعُ ناقتُك خُفّاً، ولا ترفعه؛ إلا كتبَ الله لك
به حسنةً، ومحا عنك خطيئةً، وأما ركعتاك بعد الطواف؛ كعتق رقبة من بني إسماعيل،
وأما طوافُكَ بالصفا والمروة؛ كعتق سبعين رقبة، وأما وقوفُك عشيةَ عرفة؛ فإن اللهَ
يهبط إلى سماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة يقول: عبادي جاؤني شُعثًا من كل فَجٍّ
عميقٍ يَرجون رحمتي، فلو كانت ذنوبُكم كعدد الرمل، أَو كقَطْرِ المطرِ، أو كزبدِ
البحرِ؛ لغفرتها، أفيضوا عبادي! مغفورًا لكم، ولمن شفعتم له، وأما رميُكَ
الجِمارَ؛ فلكَ بكلِّ حصاةٍ رَمَيْتَها تكفيرُ كبيرةٍ من الموبقات، وأما نحرُك؛
فمدخورٌ لك عند ربك، وأما حِلاقُكَ رأَسَكَ؛ فلك بكل شعرةٍ حلقتَها حسنةٌ، وتمحى
عنك بها خطيئةٌ، وأما طوافك بالبيت بعد ذلك؛ فإنك تطوفُ ولا ذنبَ لك يأتي مَلَكٌ
حتى يضعَ يديه بين كتفيك فيقول: اعملْ فيما تَستقبلُ؛ فقد غُفِرَ لك ما مضى».
إن المتدبر لهذا الموقف وما حدث فيه يدرك أن موسم الحج من أعظم الأيام التي
يتحصل فيها المسلم على المغفرة، ففي كل خطوة من خطوات الحج سبيل إلى تحقيق المغفرة،
ففي صحيح البخاري، ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ
يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»، وفيما يأتي بيان أسباب تحصيل
المغفرة في موسم الحج.
1- السفر للحج:
أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم أن السفر إلى الحج، وقصد البيت الحرام،
سبيل إلى تكفير السيئات ورفع الدرجات، فقد روى ابن حبان بسند حسنه الألباني، عن
ابن عمر قال: سمعتُ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «ما ترفعُ إِبلُ
الحاجِّ رِجْلًا، ولا تضعُ يَدًا؛ إِلا كَتَبَ الله له بها حسنةً، أو محا عنه
سيئةً، أو رفعه بها درجةً».
وروى الطبراني بسند حسنه الألباني، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: «إنَّ لك من الأجرِ إذا أَمَمْتَ البيتَ العتيقَ ألا ترفع
قدماً أو تضعَها أَنتَ ودابتُك؛ إلا كُتِبَتْ لك حسنةٌ، ورُفِعَتْ لك درجةٌ».
2- رفع الصوت بالتلبية:
وهي قول الحاج: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة
لك والملك، لا شريك لك، هذه التلبية من شعائر الحج، وهي سبيل إلى المغفرة ودخول
الجنة.
فقد روى الطبراني بسند حسنه الألباني عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «ما أهلَّ مُهِلٌّ قط (رفع صوته بالتلبية) إلا بُشِّرَ،
ولا كَبَّر مُكَبِّرٌ قط إلا بُشِّرَ»، قيل: يا رسول الله، بالجنة؟ قال: «نعم».
3- الطواف بالبيت الحرام:
روى ابن خزيمة، وابن حبان بسند صححه الألباني أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم يَقُولُ: «مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ
أُسْبُوعًا لَا يَضَعُ قَدَمًا، وَلَا يَرْفَعُ أُخْرَى، إِلَاّ حَطَّ اللهُ
عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا
دَرَجَةً».
وفي الطواف يستلم المسلم الحجر الأسود والركن اليماني، وهذا سبيل إلى
المغفرة أيضاً، فقد روى الطبراني بسند صححه الألباني عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ مَسْحَهُمَا يَحُطُّ الْخَطَايَا»
يَعْنِي: الرُّكْنَيْنِ.
وروى ابن خزيمة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ
أَبِيهِ: أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ: إِنَّكَ لَتُزَاحِمُ عَلَى
هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ، قَالَ: إِنْ أَفْعَلْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَسْحُهُمَا يَحُطُّ الْخَطَايَا».
4- الوقوف بعرفة:
في صحيح الترغيب والترهيب، روى ابن المبارك عن سفيان الثوري عن الزبير بن
عدي عن أنس ابن مالك قال: وقفَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعرفات،
وقد كادت الشمسُ أن تؤوبَ، فقال: «يا بلال، أَنصِتْ لي الناسَ»، فقام بلال، فقال:
أَنْصِتوا لرسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأنصتَ الناسُ، فقال:
«معاشرَ الناسِ، أَتاني جبرائيل آنفاً، فأقرأني من رَبي السلامَ، وقال: إنَّ الله
عز وجل غفرَ لأهلِ عرفاتٍ، وأَهل المَشْعَر، وضَمِنَ عنهم التبعاتِ»، فقام عمر بنُ
الخطاب فقال: يا رسول الله، هذا لنا خاصة؟ قال: «هذا لكم، ولمن أتى من بعدِكم إلى
يوم القيامة»، فقال عمر بن الخطاب: كثرَ خيرٌ الله وطابَ.
5- حفظ الجوارح في يوم عرفة:
أكد الرسول صلى الله عليه وسلم أن التزام المسلم الخلق الحسن والانتهاء عما
نهى الله عنه في يوم عرفة سبيل إلى مغفرة الذنوب، ففي صحيح ابن خزيمة ومسند أحمد
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ
يُلَاحِظُ النِّسَاءَ، وَيَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَهُ بِيَدِهِ مِنْ خَلْفِهِ، وَجَعَلَ
الْفَتَى يُلَاحِظُ إِلَيْهِنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ هَذَا يَوْمٌ مَنْ مَلَكَ فِيهِ سَمْعَهُ
وَبَصَرَهُ وَلِسَانَهُ غُفِرَ لَهُ».
6- صيام يوم عرفة لغير الحاج:
أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم أن المسلم غير الحاج يصل إلى المغفرة إذا
صام يوم عرفة، ففي صحيح مسلم عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ
الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ».
7- حلق الشعر أو تقصيره عند التحلل من الإحرام:
روى البخاري، ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة، أن رسول الله صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ»، قَالُوا: يَا
رَسُولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ»،
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ»،
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ، قَالَ: «وَلِلْمُقَصِّرِينَ».
8- رمي الجمرات:
كل حصاة يرميها الحاج تكفر كبيرة من الكبائر الموبقة، ففي صحيح الترغيب
والترهيب عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «وأما رميك الجمار، فلك
بكل حصاة رميتها تكفير كبيرة من الموبقات».
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً