8 تطورات تختصر المشهد الراهن في طهران
تشهد إيران موجة
احتجاجات واسعة منذ أواخر ديسمبر الماضي، على خلفية التدهور الحاد في الأوضاع
المعيشية وارتفاع معدلات التضخم وانهيار العملة المحلية.
ومع اتساع رقعة
الاحتجاجات جغرافيًا، تصاعدت المواجهات الأمنية، وسط اتهامات حقوقية باستخدام
القوة المفرطة، وسقوط أعداد كبيرة من القتلى والمعتقلين، بالتزامن مع حجب واسع
للإنترنت.
ترافقت التطورات
الداخلية مع تصعيد سياسي دولي، شمل إدانات أممية وتحذيرات أمريكية، ولوّح الرئيس
الأمريكي دونالد ترمب بخيارات متعددة، بينها العمل العسكري؛ ما دفع الكيان
الصهيوني إلى رفع حالة التأهب القصوى.
في المقابل،
أطلقت طهران تهديدات مباشرة باعتبار الولايات المتحدة والكيان الصهيوني أهدافًا
مشروعة في حال التعرض لهجوم.
يعكس المشهد
الإيراني الراهن تداخل الأزمة الاقتصادية بالاحتقان السياسي والصراع الإقليمي، في
لحظة بالغة الحساسية قد تفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد داخلي أو مواجهة إقليمية
أوسع؛ ما يجعل تطورات إيران عاملًا حاسمًا في معادلات الاستقرار في الشرق الأوسط.
ويستعرض هذا
التقرير أبرز التطورات الميدانية والحقوقية والسياسية المرتبطة بالاحتجاجات، وردود
الفعل الدولية، واحتمالات التصعيد العسكري، وانعكاسات المشهد على الأمن الإقليمي.
1- المشهد الميداني وتطورات الاحتجاجات في إيران:
اندلعت
الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر الماضي على خلفية ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع
المعيشية، بعد أن بلغ الريال الإيراني مستويات متدنية غير مسبوقة، فيما وصل معدل
التضخم إلى نحو 43% وفق الأرقام الرسمية.
وسرعان ما توسعت
رقعة الاحتجاجات لتشمل عدة محافظات ومدن رئيسة، أبرزها: طهران، وأصفهان، وشيراز، ومشهد،
وهمدان، وقم، والأهواز، وكرمان شاه.
وبحسب وسائل
الإعلام الرسمية، شهدت بعض المدن أعمال شغب أسفرت عن مقتل عدد من عناصر الشرطة
والأمن، في وقت تؤكد فيه السلطات أن قواتها تعمل على احتواء الاضطرابات ومنع
انزلاق البلاد إلى الفوضى.
2- الحصيلة الحقوقية واتهامات باستخدام القوة المفرطة:
أفادت منظمات
حقوقية، في مقدمتها «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، بأن السلطات قد تكون نفذت
عمليات قتل واسعة خلال قمع الاحتجاجات المستمرة.
وأكدت المنظمة
مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهرًا منذ بدء الاحتجاجات، محذّرة من أن العدد الحقيقي
للضحايا قد يكون أعلى بكثير، وربما يصل إلى مئات القتلى.
وفي تطور لافت،
أعلنت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية» المستقلة (هرانا) ارتفاع عدد
قتلى الاحتجاجات إلى ما لا يقل عن 538 شخصًا منذ اندلاعها قبل نحو أسبوعين.
وبحسب تقرير
الوكالة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، فقد أسفرت الاحتجاجات عن مقتل
490 متظاهرًا، و48 عنصرًا من قوات الأمن، مع امتداد رقعتها إلى 31 محافظة في عموم
البلاد.
وأشار التقرير
إلى توقيف أكثر من 10600 متظاهر على خلفية الاحتجاجات، في ظل استمرار العمليات
الأمنية الواسعة.
وفي المقابل، لم
تصدر السلطات الإيرانية أي بيانات رسمية توضح أعداد القتلى أو الجرحى، فيما ذكرت
وكالة «أسوشيتد برس» أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من حصيلة الضحايا
المعلنة.
وترافقت
العمليات الأمنية مع حجب شبه تام للإنترنت منذ أكثر من 60 ساعة، وفق تقارير متخصصة؛
ما صعّب عملية توثيق الانتهاكات ونقل المعلومات، وأثار مخاوف جدية من تفاقم حجم
الخسائر البشرية بعيدًا عن الرقابة الإعلامية.
3- الرواية الرسمية وتحركات السلطة:
في المقابل، بثّ
«التلفزيون الرسمي الإيراني» مشاهد لمبانٍ محترقة، من بينها مسجد، إضافة إلى مواكب
تشييع لعناصر أمن قالت السلطات: إنهم قُتلوا خلال الاضطرابات.
وشدد الرئيس
الإيراني مسعود بيزشكيان على ضرورة عدم السماح لما وصفهم بمثيري الشغب بزعزعة
استقرار البلاد، داعيًا إلى الحفاظ على النظام العام.
وعلى الصعيد
البرلماني، بث «التلفزيون الرسمي» جلسة مباشرة لمجلس الشورى الإسلامي، ألقى خلالها
رئيس المجلس محمد باقر قاليباف خطابًا أشاد فيه بالشرطة وقوات الحرس الثوري لما
اعتبره صمودًا في مواجهة الاحتجاجات، وسط هتافات نواب البرلمان التي عكست تصعيدًا
في الخطاب السياسي.
4- ردود الفعل الدولية والأممية:
أعرب الأمين
العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن صدمته إزاء التقارير التي تفيد باستخدام
العنف والقوة المفرطة ضد المحتجين، داعيًا السلطات الإيرانية إلى ممارسة أقصى
درجات ضبط النفس، والامتناع عن الاستخدام غير الضروري أو المفرط للقوة.
وأكدت منظمات
حقوقية دولية أن قطع الاتصالات والإنترنت يعرقل إيصال المعلومات، ويحول دون التحقق
المستقل من الوقائع، ما يزيد من احتمالات وقوع انتهاكات جسيمة بعيدًا عن الأضواء.
5- الموقف الأمريكي وخيارات التصعيد:
على وقع
الاحتجاجات، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من لهجته، ملوّحًا بالتدخل، ومحذرًا
طهران من استخدام القوة ضد المتظاهرين.
وأعلن ترمب أن
الولايات المتحدة مستعدة لمساعدة الشعب الإيراني، مشيرًا إلى أنه يدرس مجموعة من
الردود المحتملة على الاضطرابات المتصاعدة، بما في ذلك خيارات عسكرية.
وبحسب مسؤولين
في البيت الأبيض، فقد أُطلع ترمب على سيناريوهات متعددة لشن ضربات عسكرية داخل
إيران، بما يشمل أهدافًا مدنية، في وقت أبدى فيه مشرعون من الحزبين الجمهوري
والديمقراطي تشككهم في جدوى الخيار العسكري وتداعياته الإقليمية، بحسب ما ذكره
موقع «الجزيرة. نت».
6- «إسرائيل» وحالة التأهب الإقليمي:
في موازاة
التصعيد الأمريكي، أفادت مصادر مطلعة بأن «إسرائيل» رفعت حالة التأهب القصوى
تحسبًا لأي تدخل عسكري أمريكي محتمل في إيران.
ويأتي ذلك في ظل
قلق «إسرائيلي» من تداعيات أي مواجهة مفتوحة، واحتمالات توسعها لتشمل أكثر من جبهة
في المنطقة.
7- التهديدات الإيرانية والردع المتبادل:
حذرت إيران كلًا
من الولايات المتحدة و«إسرائيل» من أنهما ستصبحان أهدافًا مشروعة في حال شنت
واشنطن هجومًا عسكريًا على طهران، وأكد رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف أن أي
ضربة ضد إيران ستقابل برد مباشر يستهدف «إسرائيل» والقواعد العسكرية الأمريكية في
المنطقة.
وتُعد هذه
التصريحات الأولى من نوعها التي تُدرج «إسرائيل» صراحة ضمن قائمة الأهداف المحتملة
للرد الإيراني؛ ما يعكس انتقال الخطاب الرسمي إلى مستوى أعلى من التهديد العلني.
8- المعارضة في الخارج وتحركات رضا بهلوي:
في سياق متصل،
أعلن رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران والمقيم في الولايات المتحدة، استعداده للعودة
إلى البلاد لقيادة مرحلة انتقالية نحو نظام ديمقراطي.
وقال: إنه يخطط بالفعل لهذه الخطوة، مؤكدًا أن هدفه يتمثل في ضمان انتقال منظم يتيح للشعب الإيراني اختيار قادته بحرية وشفافية.
اقرأ أيضاً:
«آلية الزناد» على إيران واحتمالات التصعيد
إيران وأمريكا.. بين منطق الصفقة وشهوة الحرب