“أوتشا” تشخّص الواقع المرير… حصول الفلسطينيين على ترخيص بناء من سلطات الاحتلال بات من ضروب المستحيل
حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تزايد أعمال هدم منازل الفلسطينيين، التي تنفذها سلطات الاحتلال بحجج مختلفة، أبرزها عدم الحصول على التراخيص اللازمة، التي يكاد يكون إصدارها أمرا من المستحيل أن يتحقق.
وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية “أوتشا”، في تقرير جديد أصدره، أنه ومنذ مطلع عام 2022، قامت سلطات الاحتلال بهدم أو الاستيلاء على 300 مبنى في جميع أنحاء الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.
وتطرق التقرير إلى الخطر الكبير الذي يواجه سكان بناية سكنية تضم 12 وحدة تقع في منطقة وادي قدوم في حي سلوان في القدس الشرقية، معرضة لخطر وشيك بالهدم.
وأشار التقرير الدولي إلى أن تلك الأسر الفلسطينية تلقت مؤخرا أمرا بالهدم من بلدية القدس، ودُعيت إلى إخلاء البناية خلال أيام.
ويوضح التقرير الذي تناول المأساة الإنسانية التي ستترتب على هذا الفعل، لافتا إلى أنه في حال نُفذ الهدم، فسوف يجري إخلاء 32 بالغا و42 طفلًا بالقوة.
وتشير “أوتشا” إلى أن أسرتين من الأسر في البناية، هما من اللاجئين الفلسطينيين، وأسرتين أخريين سوف تهجَّران للمرة الثانية في غضون سنتين بعد عمليات هدم سابقة.
وقد تم تحديد الموقع الذي يقع عليه المبنى من قبل السلطات الإسرائيلية كمساحة مفتوحة خضراء لاستخدامها كحديقة عامة.
وتسعى في هذه الأوقات الجهود الأولية إلى منع عملية الهدم من خلال التواصل مع السلطات الإسرائيلية المعنية، كما يتأهب وفق “أوتشا” مجتمع العمل الإنساني للاستعداد لدعم المهجرين في حال مضي سلطات الاحتلال في عملية الهدم.
وتلفت “أوتشا” الانتباه إلى أنه كما هو الحال في معظم عمليات الهدم في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، تكمن الذريعة التي تبرر الهدم المحتمل في وادي قدوم بالافتقار إلى رخصة بناء إسرائيلية.
ووفق المنظمة الدولية، فإن أمر إصدار هذه التراخيص من قبل سلطات الاحتلال يكاد يكون من المستحيل على الفلسطينيين الحصول عليه.
وتؤكد “أوتشا” أن العائلات والتجمعات الفلسطينية في المنطقة (ج) والقدس الشرقية والمنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في مدينة الخليل بالضفة الغربية تواجه “بيئة قسرية” بسبب مجموعة من السياسات والممارسات الإسرائيلية طويلة الأمد.
ويمنع نظام التخطيط “التقييدي والتمييزي” المطبق في المنطقة (ج) والقدس الشرقية، حسب المنظمة الأممية، الفلسطينيين من تلبية احتياجاتهم من السكن وسبل العيش والخدمات الأساسية.
وبشكل مستمر تقوم السلطات الإسرائيلية بهدم أو الاستيلاء أو إجبار الفلسطينيين على هدم منازلهم وغيرها من المباني بسبب عدم وجود تصاريح بناء، والتي غالبا ما يكون من المستحيل الحصول عليها.
وتقول “أوتشا” إنه من المكونات الأخرى للبيئة القسرية التي تثير القلق المستمر “الهجمات والترهيب” من قبل المستوطنين الإسرائيليين، إلى جانب افتقار السلطات الإسرائيلية إلى إنفاذ القانون بشكل كافٍ؛ وقيود الحركة.
وتهدف العديد من القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال، إلى حماية وتوفير مساحة لنمو المستوطنات الإسرائيلية وضمها التدريجي إلى إسرائيل، بعضها بحكم القانون (كما في القدس الشرقية) والبعض الآخر بحكم الأمر الواقع (كما في المنطقة ج)، بما يتعارض مع القانون الدولي.
وتؤكد “أوتشا” أن الوضع في قطاع غزة أيضا صعب بالنسبة للسكان البالغ عددهم مليوني مواطن، والذين يخضعون لحصار وقيود مشددة على الحركة منذ عام 2007، ويعيشون عزلة إلى حد كبير عن العالم الخارجي، ويواجهون قيودا طويلة الأمد على الاستيراد التي تفرضها إسرائيل بدعوى المخاوف الأمنية.
وتشير “أوتشا” إلى أن ذلك يعرقل فرص العمل، فيما يؤدي استمرار انعدام الأمن إلى تثبيط النشاط الزراعي في الأراضي الواقعة على بعد 1000 متر من السياج الحدودي لإسرائيل، في حين تتعطل سبل عيش صيد الأسماك بسبب القيود الإسرائيلية على الوصول إلى البحر قبالة ساحل غزة والاعتداءات المتكررة.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً