...

«العمل الإسلامي» يغيِّر اسمه إلى «الأمة» بطلب أردني دون التخلي عن مرجعيته

بعد عمليات شد وجذب بين الحزب والسلطات الأردنية ممثلة في لجنة شؤون الأحزاب، منذ فبراير 2026م، لمطالبتها حزب «جبهة العمل الإسلامي» بحذف هويته «الإسلامي» بموجب تعديلات في القانون تمنع الإشارة للهوية الدينية، أقرّ المؤتمر العام للحزب 18 أبريل 2026م، اعتماد اسم جديد للحزب هو «حزب الأمة».

وقدم مجلس شورى الحزب تعديلات على أهداف وغايات الحزب ونظامه الأساسي، استجابة لطلبات الهيئة المستقلة للانتخابات التي طلبت حذف كلمة «الإسلامي» لتتلاءم مع أحكام قانون الأحزاب، لكن قادة الحزب أكدوا أن هذا لن يؤثر على ثوابت ومرجعية الحزب الإسلامية.

وقال الناطق باسم كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي النيابية، النائب فريحات: إن تغيير الاسم لا يمس جوهر الحزب وهويته، بل يشكل انطلاقة جديدة ضمن إطار قانوني يعزز حضوره السياسي ويواكب متطلبات المرحلة، واستمراره في أداء دوره السياسي والبرلماني.

وكان حزب «جبهة العمل الإسلامي» فاز في الانتخابات النيابية 2024م، بقرابة نصف مليون صوت، وفاز مرشحو الحزب بـ32 مقعدًا من أصل 138 مقعدًا في مجلس النواب، ما يقارب ثلث المقاعد بما يمكنهم من التأثير على القرارات.

وسجلت لهم العديد من المواقف المعارضة لسياسات الحكومة وقرارتها، كان آخرها رفض مشروع تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وسحب الحكومة له.

لماذا تغيير الاسم؟

منذ الحملة على جماعة الإخوان المسلمين في الأردن بالتزامن مع الحروب «الإسرائيلية» والأمريكية على غزة ولبنان وإيران، واتهام السلطات أعضاء في الجماعة في قضايا عنف أو متعلقة بدعم المقاومة في غزة، وتصنيف الولايات المتحدة الجماعة الأردنية ضمن قوائم المنظمات الإرهابية الأجنبية، وهناك عملية تضييق على الحزب المحسوب على الجماعة.

إذ قررت الهيئة المستقلة للانتخاب في الأردن، يوم 26 فبراير 2026م، إعطاء الحزب مهلة 60 يومًا لتغيير اسمه واعتبرت أنه «مخالف لأحكام قانون الأحزاب السياسية رقم (7) لسنة 2022، الذي لا يجيز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية».

ورغم صدور تصريحات من قادة الحزب ترفض تغيير الاسم باعتبار أن هذا غير قانوني، والقانون يتحدث عن الأحزاب الجديدة لا القديمة، فقد صدرت توصية من مجلس شورى الحزب في مارس 2026م، بقبول قرار لجنة شؤون الأحزاب الأردنية، بمنع التصنيفات الدينية، عقد حزب جبهة العمل الإسلامي مؤتمرًا عامًا للنظر في إزالة مفردة «الإسلامي» وتم اختيار اسم «الأمة».

فقد أكد م. وائل السقا، الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي، أن المطالبة بتغيير اسم الحزب، استنادًا إلى المادة (5) من قانون الأحزاب السياسية تفتقر لأساس قانوني واضح، وسنواصل عملنا الوطني ملتزمين بالدستور والقانون.

وأكد قانونية اسمه واعتماده رسميًا بعد توفيق الأوضاع عام 2023م، وأشار إلى أن في صفوفه أعضاء من مختلف المكونات مسلمين ومسيحيين ويعكس الهوية الوطنية الجامعة.

وكان لافتاً في تصويت مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي، بالموافقة على تغيير اسم الحزب يوم 30 مارس 2026م، أن أغلبية تعارض تغيير الاسم إذ لم يصدر القرار سوى بأغلبية صوات واحد فقط من أصل 100 صوت في مجلس الشورى (51 ضد 49)، بما يعكس رفض الأغلبية، لفكرة تغيير الاسم.

لماذا قبل الحزب تغيير اسمه؟

تشير تقديرات أردنية إلى أن قرار قبول الحزب تغيير صفته «الإسلامي»، يأتي ضمن محاولة لشرعنة مسارات التهدئة مع السلطات الرسمية في الإطار السياسي بعد سلسلة اتهامات ومحاكمات لقيادات وأعضاء من جماعة الإخوان المسلمين، وعدم الرغبة في التصعيد مع السلطة أو الوصول لمرحلة حل الحزب بحجة عدم التزامه بقرارات لجنة الأحزاب.

والحفاظ على استمرار الحزب في المعارضة كأكبر حزب معارض يسيطر على قرابة ثلث مقاعد البرلمان، كما أن تغيير اسم الحزب سوف يبعده عن القرارات العقابية الأمريكية الخاصة بحظر جماعة الإخوان المسلمين.

فقد أدت موافقة الحزب على تغيير اسمه لتلافي الصدام مع السلطة بعدما صعَّدت بالفعل ضد الحزب المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، وحظرتها وأظهرت الحزب على أنه راغب في التقدم خطوات باتجاه مصالحة مع السلطات، خاصة أن أنباء ترددت عقب حظر جماعة الإخوان أن الحظر سيطال الحزب أيضًا المحسوب عليها.

فضلًا عن أن تغيير الاسم ينهي خلافاً قانونياً مع هيئة الانتخابات كان يمكن أن يقود لاحقاً إلى حالة صدامية تدفع بسيناريو حل الحزب قانونياً، التي طرحها خصوم الحركة الإسلامية في عمَّان.

تماسك الجبهة الداخلية

وقد برر نائب رئيس مجلس شورى الحزب، د. موسى الوحش، موافقة المجلس على التعديلات اللازمة على النظام الأساسي للحزب، بأن هذه الخطوة تأتي في ظل ظروف وطنية دقيقة تتطلب مزيدًا من التماسك والعمل المؤسسي.

وطوال الأسابيع القليلة الماضية، تمكن حزب الجبهة عبر نوابه الذين يشكلون مع بعض المستقلين من النواب «الثلث المعطل»، من المساهمة بفعالية في جهود إحباط مسيرة قانون في غاية الأهمية حاولت الحكومة فرضه هو قانون الضمان الاجتماعي الذي قررت الحكومة سحبه قبل التصويت عليه في مجلس النواب ما شكل مكسبًا للحزب.

وفي أعقاب حظر جماعة الإخوان في الأردن وما تلاه من عمليات تضييق وتجفيف المنابع، حذر مراقبون من أن استهداف ذراعها السياسية ممثلًا بحزب «جبهة العمل الإسلامي»، قد يثير غضب الأردنيين، بحسب موقع «المونيتور» الأمريكي، في 9 يوليو 2025م.

كما حذر تقرير لمعهد «تشاتام هاوس» البريطاني، في 2 مايو 2025م، من أخطار دفع تيارات علمانية للصدام بين السلطة والإخوان محذرًا من حظر حزب جبهة العمل الإسلامي.

وقال محللون: إن امتداد حظر جماعة الإخوان إلى الحزب الذي يمثلها في البرلمان والحياة السياسية، معناه حل مجلس النواب والدعوة إلى انتخابات جديدة.

وأكد «تشاتام هاوس» أن خطوة حل الجماعة والسعي لتجفيف ينابيعها تهدف إلى تقويض جاذبية الإخوان المسلمين شعبيًا، ولكنها محفوفة بالأخطار في ظل التوترات المتزايدة بشأن غزة والسياسة الأمريكية غير المؤكدة.

وجاء حظر الجماعة في أعقاب حشدها ضد «إسرائيل» بسبب غزة، ودعوتها للاحتجاج أمام سفارة «تل أبيب» وتنظيم مسيرات باتجاه الحدود «الإسرائيلية»، ودعمها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بحسب موقع «المونيتور».

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة