"نيويورك تايمز" تتوقع زيادة نفوذ الدوحة بسبب الغاز
قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية: إنه في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة وأوروبا لحرمان روسيا من دخلها من النفط والغاز، يأمل قادتهم أن تساعد قطر على ملء الفراغ، مما سيزيد من أهميتها الجيوسياسية.
كاتب الخبر، وهو بن هوبارد، مدير مكتب "نيويورك تايمز" في بيروت، قال: إنه زار منطقة راس لفان الصناعية التي تبعد 80 كيلومترًا عن العاصمة القطرية الدوحة.
نفوذ وأهمية جيوسياسية
وقال بن هوبارد: إن دولة قطر أرسلت كميات متزايدة من الغاز الطبيعي إلى قائمة متنامية من العملاء في العالم، وجنت ثروة كبيرة واكتسبت أهمية جيوسياسية نتيجة لذلك.
وتوقع هوبارد أن ينمو نفوذ قطر بشكل أكبر في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون إلى حرمان روسيا من دخلها من النفط والغاز، إذ ينظر الغرب إلى قطر على أنها مصدر بديل للوقود لتدفئة المنازل وطهي الطعام وتوليد الكهرباء في أوربا.
ورغم أن قطر لا تستطيع على الفور شحن الكثير من الغاز الإضافي إلى أوروبا لأنها تعاقدت على بيع غالبية إنتاجها بالفعل لأماكن أخرى، فإنها تستثمر عشرات المليارات من الدولارات لزيادة الإنتاج بنحو الثلثين بحلول عام 2027.
وفي مقابلة مع الصحيفة، قال سعد الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة رئيس شركة قطر للطاقة البترولية: إن نحو نصف هذا الغاز يمكن أن يذهب إلى أوروبا.
ونقلت الصحيفة عن الباحثة في المجلس الأوربي للعلاقات الخارجية سينزيا بيانكو قولها: إن جميع المؤشرات تقول: إن قطر ستصبح مصدّرا ًمهماً للغاية للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا.
الحرب والغاز
ويمثل تنامي الاهتمام بالغاز القطري تحولًا حادًّا بالنسبة لبلد اعتاد في السنوات الأخيرة قيام القادة الغربيين بمهاجمة الوقود الأحفوري لمساهمته في تغير المناخ.
وقال السيد الكعبي: إن الدول التي كانت تشيطن الوقود الأحفوري وتقول: لسنا بحاجة إلى شركات النفط والغاز، أصبحت تقول الآن: ساعدونا، أنتجوا المزيد.
وأتى هذا التحول مدفوعًا بقرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شن حرب على أوكرانيا، في فبراير الماضي، وفجأة أصبحت الدول الأوروبية تتدافع للعثور على مصادر وقود أخرى من أجل وقف تمويل آلة بوتين الحربية، بعدما كانت تتلقى ما يقرب من نصف وارداتها من الغاز من روسيا العام الماضي.
وقد منح ذلك قطر شعبية كبيرة رغم تنافسها مع الولايات المتحدة وأستراليا على صدارة قائمة أفضل لاعب في العالم.
حليف من خارج "الناتو"
وفي يناير الماضي، ومع تزايد المخاوف من غزو روسي، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بايدن قطر "حليفًا رئيساً من خارج الناتو"، واستضاف الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في البيت الأبيض.
وبعد بدء الحرب، اتصل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بالشيخ تميم لمناقشة ضمان إمدادات الغاز المستدامة وقضايا أخرى، كما توجه كبار القادة الأوربيين إلى قطر لمناقشة الطاقة، بما في ذلك جوزيف بوريل فونتيل، كبير دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي، وروبرت هابيك، وزير الاقتصاد والتغير المناخي الألماني، لإبرام صفقة غاز مع قطر.
غير أن قدرة قطر على تخفيف مشكلات الغاز في أوروبا على المدى القريب محدودة، فحوالي 85% من إنتاجها الحالي مرتبط باتفاقيات طويلة الأجل معظمها في آسيا، بحسب وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة.
وقال الكعبي: إنه قبل سنوات من اندلاع الحرب، بدأت قطر مشروعًا بتكلفة تقدر بـ45 مليار دولار لبناء محطتين جديدتين للغاز، وزيادة الطاقة الإنتاجية السنوية بنسبة 64%، وسيبدأ هذا الغاز في دخول السوق عام 2026، ومن المرجح أن يتم تقسيمه بين المشترين في أوروبا وآسيا.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً