10 آداب للتعامل بين الحجاج أثناء أداء المناسك
في اجتماع الحج
العظيم، تتوافد الحشود من كل فج عميق في رحاب البيت العتيق، لأداء المناسك بروح
إيمانية وقلوب صافية نقية، وفي وسط الزحام يحتاج الحاج إلى عدد من الآداب المهمة
التي تحفظ للعبادة قدرها وتعظم ثوابها وأجرها، ومنها ما يأتي:
1- الرفق واللين:
يلتقي ملايين
الناس في ساحات البيت الحرام وعند جبل عرفات ومزدلفة ومنى، وغيرها من البقاع التي
تؤدَّى فيها المناسك، وهنا يحتاج كل مسلم موجود في هذه الساحات الطاهرة إلى التحلي
بالرفق واللين في التعامل مع إخوانه، فلا يغلظ لغيره في القول أو الفعل، ولا يتعمد
الأذى، بل يحرص على كف أذاه عن الناس ويتفنن في التودد والرفق بهم، فإن فيهم
الضعيف والمريض.
فقد روى ابن
حبان في صحيحه عن أنسٍ قال: قالَ رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ما
كانَ الرفْقُ في شيْءٍ قَطُّ إلا زانَه، ولا كانَ الخَرْقُ في شَيْءٍ قَطُّ إلا
شانَهُ، وإنَّ الله رَفيقٌ يحبُّ الرفْقَ».
2- الصبر واحتمال الأذى:
في الزحام يضيق
الصدر ويكثر الغضب، ويشعل الشيطان فتيل العداوة والبغضاء بين الناس حتى يفسد عليهم
عبادتهم، فينشغلون بالأخذ والرد، والحق والواجب الخشوع والخضوع لله تعالى، وهنا
يحتاج المسلم في زحام الحج أن يصبر على كل من حوله، وأن يكظم غيظه، وأن يتغافل عن
أخطاء الناس وتجاوزاتهم قدر المستطاع، ويحتسب أجره عند الله تعالى.
ففي سنن أبي
داود بسند حسن عن أنس أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى
يُخَيِّرَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مَا شَاءَ».
3- اجتناب الرفث والفسوق والجدال:
قال تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ
فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي
الْحَجِّ) (البقرة: 197)؛ والرفث هو الجماع، وما دونه من قول الفحش، والفسوق
المعاصي، وقيل: السب والشتم، والجدال المنازعة والخصومة. (تفسير ابن كثير، 1/ 544)،
وهذه الأشياء منهيٌّ عنها في الحج؛ لأنها تفسد القلب وتوغر الصدر وتذهب بخشوع
العبادة.
4- التعاون والإيثار:
قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ
وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة: 2)،
ومن أفضل مواطن البر والتقوى أن يتعاون الحاج مع إخوانه في أداء المناسك، ويؤثرهم
على نفسه، فإن الإيثار سبيل إلى الفلاح، قال تعالى: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ
خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر:
9).
5- التواضع:
جميع الناس في
الحج سواء؛ إذ لا فرق بين عربي وعجمي ولا بين غني وفقير، إلا بالتقوى، ففي سنن أبي
داود بسند صحيح عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله
عزَّ وجلَّ قد أذهبَ عنكم عُبِّيَّةَ الجاهِليَّةِ وفَخْرَها بالآباء، مُؤمِنٌ
تقيٌّ، وفَاجِرٌ شقيٌّ، أنتم بنو آدَمَ، وآدمُ مِن تُرابِ».
6- الاتحاد وعدم التفرق:
الناظر في مناسك
الحج يجد أن الإحرام ركن من أركانها، والإحرام للرجال إزار ورداء، لا تفاخر فيهما
ولا تطاول، فإذا كان الملبس واحداً، والمناسك والشعائر واحدة، وألفاظ التلبية
واحدة، والمقصد واحد؛ فلا مجال هنا للتفرق والاختلاف، بل المجال داع إلى الاتحاد
والاتصال.
7- غض البصر بين الرجال والنساء:
في أماكن أداء
مناسك الحج يلتقي الرجال والنساء، وفي وسط هذا الزحام يجب أن يحرص كل مسلم ومسلمة
أن يغض البصر عن المحرمات، فلا يطلق كل منهما بصره في التطلع إلى العورات.
ففي مسند أحمد
عن ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ فُلانٌ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ، قَالَ: فَجَعَلَ الْفَتَى يُلاحِظُ
النِّسَاءَ، وَيَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، قَالَ: وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَهُ بِيَدِهِ مِنْ خَلْفِهِ مِرَارًا، قَالَ:
وَجَعَلَ الْفَتَى يُلاحِظُ إِلَيْهِنَّ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ابْنَ أَخِي، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ مَنْ مَلَكَ
فِيهِ سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، وَلِسَانَهُ، غُفِرَ لَهُ».
8- عدم التزاحم والاندفاع:
يحرص المسلم في
الطواف على الوصول إلى الحجر الأسود، وفي عرفات على الصعود إلى جبل الرحمة، وهذا
الحرص محمود إذا لم يكن فيه أذى للآخرين، أما إذا أدت المزاحمة إلى محرم ككشف عورة
أو أذى فإنها تكون محرمة، ففي «الموسوعة الفقهية الكويتية» (11/ 234): تحرم
المزاحمة إن ترتب عليها أذى لأحد، كمزاحمة الأقوياء للضعفاء عند استلام الحجر الأسود،
أو ترتب عليها أمر محظور شرعاً، كمزاحمة المرأة للرجال في الطواف وعند استلام الحجر
الأسود وغيره من الأماكن العامة.
9- الانشغال بالتصوير أو الأمور الدنيوية على حساب العبادة:
في هذا الزمان
الذي طغت فيه الشاشات وانتشر التصوير بالهواتف أصبح الكثير من الحجاج والمعتمرين
يحرصون على التقاط الصور في أثناء أداء المناسك، وربما ينساق في ظل الرغبة في
التصوير إلى الانشغال بالصورة عن العبادة، فالتصوير ليس حراماً في حد ذاته، لكنه
إذا زاد عن حده فإنه يؤدي إلى الانشغال وقد يصل إلى الرياء والمباهاة، كما يجب أن
يحذر الحاج من الانشغال بالأمور الدنيوية أثناء المناسك، بل عليه أن يملأ قلبه
بالخشية وجوارحه بالعبادة ولسانه بالذكر والتسبيح.
10- الالتزام بالنظام واحترام التعليمات:
من المصالح
العامة التي تحفظ نفوس وأرواح الملايين من حجاج بيت الله الحرام أن يلتزم كل مسلم
بالتعليمات التنظيمية التي تيسر سير الحجاج وتنظم حركتهم، فلا ينبغي المخالفة أو
التجاوز في ذلك، صيانة للأرواح والأبدان.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً