فضل العمرة: 10 أرباح للمعتمرين لا يعرفها الناس
تهفو القلوب إلى
مكة المكرمة، لتطمئن بجوار البيت العتيق، حيث يهاجر القلب المحمل بالأوزار إلى
رحاب الأطهار، فيأنس بعد وحشة، وينشرح بعد ضيق، ويرتفع بعد انخفاض، إنها هجرة إلى
الله، وتجديد للعهد معه، فكم من إنسان دخل إلى البيت الحرام وطاف به فاستعاد ما
كان فعله من ذنوب ثم تاب، وصلى في المقام وشرب من زمزم وسعى بين الصفا والمروة،
فطابت نفسه بالفعل ووثق في الثواب والجزاء.
إنها العمرة، تلك
العبادة القصيرة في وقتها، العظيمة في أثرها، وهذه بعض ثمراتها.
1- العمرة عبادة عظيمة مقرونة بالحج:
قال تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ
وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) (البقرة: 196)، وفي هذا الاقتران دليل على أهميتها
وفضلها وعظيم أجرها وثوابها، وقد نقل بعض العلماء الحكم بأن العمرة واجبة بسبب هذا
الاقتران، ففي سنن الترمذي بسند صححه الألباني عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ
أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ
وَلَا الظَّعْنَ؟ قَالَ: «حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ».
وفي سنن أبي
داود بسند صححه الألباني عن الصُّبَيّ بْن مَعْبَدٍ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا
أَعْرَابِيًّا نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمْتُ، فَأَتَيْتُ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِي
يُقَالُ لَهُ: هُذَيْمُ بْنُ ثُرْمُلَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا هَنَاهْ إِنِّي
حَرِيصٌ عَلَى الْجِهَادِ وَإِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ
عَلَيَّ فَكَيْفَ لِي بِأَنْ أَجْمَعَهُمَا؟ قَالَ: اجْمَعْهُمَا وَاذْبَحْ مَا
اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ فَأَهْلَلْتُ بِهِمَا مَعًا، فَلَمَّا أَتَيْتُ
الْعُذَيْبَ لَقِيَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَأَنَا
أُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: مَا هَذَا بِأَفْقَهَ
مِنْ بَعِيرِهِ، قَالَ: فَكَأَنَّمَا أُلْقِيَ عَلَيَّ جَبَلٌ حَتَّى أَتَيْتُ
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي
كُنْتُ رَجُلًا أَعْرَابِيًّا نَصْرَانِيًّا وَإِنِّي أَسْلَمْتُ، وَأَنَا حَرِيصٌ
عَلَى الْجِهَادِ وَإِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ
فَأَتَيْتُ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي فَقَالَ لِي: «اجْمَعْهُمَا وَاذْبَحْ مَا
اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ، وَإِنِّي أَهْلَلْتَ بِهِمَا مَعًا»، فَقَالَ لِي:
عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ»، ففيه تأكيد على وجوب العمرة، بينما يرى بعض الفقهاء أنها سنة.
2- العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما:
روى البخاري
ومسلم في صحيحيهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ
كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ
إِلَّا الْجَنَّةَ».
3- العمرة تنفي الفقر والذنوب:
روى الترمذي في
سننه بسند صححه الألباني عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ،
فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ
الحَدِيدِ، وَالذَّهَبِ، وَالفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ المَبْرُورَةِ ثَوَابٌ
إِلَّا الجَنَّةُ».
4- المتابعة بين الحج والعمرة تطيل العمر:
روى أحمد في
مسنده بسند صحيح عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ،
فَإِنَّ مُتَابَعَةً بَيْنَهُمَا تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ وَالرِّزْقِ،
وَتَنْفِيَانِ الذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ».
5- زيادة الرزق:
في الحديث
السابق تأكيد أن المتابعة بين الحج والعمرة تزيد الرزق، ولفظه: «فَإِنَّ
مُتَابَعَةً بَيْنَهُمَا تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ وَالرِّزْقِ».
6- إجابة الدعاء ووفرة العطاء:
روى ابن ماجه في
سننه بسند صححه الألباني عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَاجُّ
وَالْمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللَّهِ، دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ، وَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ».
7- الأجر على المشقة والإنفاق:
روى الحاكم في
المستدرك على الصحيحين بسند صححه الألباني عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا،
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا فِي
عُمْرَتِهَا: «إِنَّ لَكِ مِنَ الْأَجْرِ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ وَنَفَقَتِكِ»،
والنصب هو التعب، والنفقة هي بذل المال والوقت.
8- جهاد الكبير والضعيف والمرأة:
روى النسائي
بسند حسنه الألباني عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: «جِهَادُ الْكَبِيرِ وَالضَّعِيفِ وَالْمَرْأَةِ الْحَجُّ
وَالْعُمْرَةُ»، وفي مسند أحمد بسند صححه الألباني عَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي
الله عنها، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ عَلَى النِّسَاءِ مِنْ جِهَادٍ؟
قَالَ: «نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ».
9- زيادة الحسنات ورفعة الدرجات:
في العمرة يتقلب
المسلم بين الطاعات، فيلبي حتى تلبي من حوله كل الكائنات، ويطوف بالبيت حتى ينال
أرفع الدرجات، ففي صحيح ابن حبان بسند صححه الألباني أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم يَقُولُ: «مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ
أُسْبُوعًا (أي: سبعة أشواط) لَا يَضَعُ قَدَمًا، وَلَا يَرْفَعُ أُخْرَى، إِلَاّ
حَطَّ اللهُ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَرَفَعَ
لَهُ بِهَا دَرَجَةً».
10- مضاعفة أجر الصلوات:
المعتمر يصلي في
المسجد الحرام، والصلاة فيه مضاعفة، هذا في العمرة وغيرها، لكن ما من معتمر إلا
ويصلي في المسجد الحرام، فكانت الصلاة فيه لدى بعض الناس بسبب العمرة؛ لذا نال أجر
المضاعفة، ففي مسند أحمد بإسناد صحيح عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي
هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ
الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ
صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ».
ويرى بعض
الفقهاء أن كل الأعمال الصالحة تضاعف في المسجد الحرام، وعلى هذا تكون كل العبادات
مضاعفة، كقراءة القرآن والتسبيح والذكر والاستغفار، وهذا من باب اغتنام الأماكن
المباركة.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً