"11 سبتمبر 2001".. التداعيات والخسائر لا تزال مستمرة
كل عام تتجدد ذكري أحداث 11 سبتمبر2001، وتتوالى التقارير الرقيمة الصادمة حول استمرار تداعيات الخسائر التي خلفتها تلك الأحداث المأساوية على مستوى العالم؛ الذكري هذه المرة مختلفة فلها نكهة خاصة في ظل انسحاب واندحار الأمريكيين من أفغانستان بعد 20 عامًا من خدعة الحرب على الإرهاب في الشرق الأوسط، في هذا التقرير نرصد الجديد حول الخسائر التي تكبدتها أمريكا والعالم جراء تداعيات هذه الأحداث التي كان لها ما بعدها فإلى التفاصيل:
رمزية وذريعة
ثمة رمزية خاصة لبرجي مركز التجارة الدولي اللذين سقطا في أحداث 11 سبتمبر الإرهابية في العام 2001، حيث يرمز البرجان إلى كونهما المقر الرئيس الذي تنطلق منه التجارة الدولية، والتعاملات المالية في العالم، وموقع المقرين نفسه مهم للولايات المتحدة الأمريكية والعالم، فهما يقعان في منطقة منهاتن في ولاية نيويورك التي تعتبر العاصمة المالية للولايات المتحدة، وفيها مقرات البورصات والبنوك وشركات التأمين الضخمة أو ما يعرف في أمريكا بـ"وول ستريت".
هذه الرمزية الخاصة كانت المبرر الأقوى والذريعة التي قدمتها الولايات المتحدة للمجتمع الدولي لكي تشن أمريكا حربها على الإرهاب في الشرق الأوسط وتمارسها سطوتها وتبرر احتلالها لأفغانستان ومن بعدها العراق.

مرحلة فاصلة في تاريخ العالم
وأحدثت 11 سبتمبر تغيرات جيوسياسية وجيو اجتماعية كبرى، فما كان للولايات المتحدة أن تمارس هذه الوحشية بهذا الشكل العنيف تجاه شعوب الشرق الأوسط والمنطقة العربية تحديداً دون أن توفر المبررات.
واعتبرت أحداث 11 سبتمبر بمثابة حرب على الولايات المتحدة الأمريكية، حركت بعدها أسطولها نحو أفغانستان والعراق لإسقاط نظامَي الحكم فيهما، حيث هزّت مشاهد سقوط الأبراج العالم ليتّحد بهدف إنهاء الإرهاب واقتلاع جذوره، لدرجة أن تاريخ 11/ 9 أصبح كأنه نقطة انطلاق للعالم، فما قبله ليس كما بعده.
وبالفعل كانت أحداث 11 سبتمبر 2001 بداية التغيير في العالم نحو مستقبل مجهول، حيث إن التغييرات أو العواصف والأعاصير التي اجتاحت المنطقة كلها كانت ناتجة عن 11 سبتمبر وما تبعها من مواقف وأحداث.

تكلفة الهجوم
لم يتكلف تنظيم "القاعدة" المتهم بتفجير البرجين في 11 سبتمبر 2001 لتنفيذ هجومه على مركز التجارة العالمي في نيويورك سوى نصف مليون دولار، لكن تقدير الكلفة التي تكبدتها الولايات المتحدة أمر صعب للغاية خصوصاً جراء استمرار تداعياته حتى اليوم.
وإذا كان من الصعب تحديد حجم الخسائر بشكل دقيق، وهي تقدر أقله ببضع تريليونات دولار، فإن قراءة في الأرقام الأساسية لهذه الخسائر كاف لمعرفة الأثر الضخم الذي تركه الهجوم على حياة الأمريكيين، فما أبرز القطاعات المتضررة اقتصادياً جراء اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر؟
كلفة تدمير البرجين
عندما دُمر برجا مركز التجارة العالمي، قدرت الخسائر بـ8 مليارات دولار في تكلفة المباني فقط، وفقًا لتقرير صادر عن صحيفة "نيويورك تايمز" عام 2011، لا يشمل هذا الرقم أجهزة الكمبيوتر والأثاث والسيارات التي كانت في المبنى، التي بلغت قيمتها 6 مليارات دولار إضافية.
كما ضمت أبراج مركز التجارة العالمي أكثر من 400 شركة، بعضها شركات مالية من الدرجة الأولى، ومن بين الشركات التي لها مكاتب في الأبراج بنك أوف أمريكا، وليمان براذرز، ولجنة تجارة السلع الآجلة، هذه الشركات اضطرت جميعها على نقل مكاتبها، مما أدى إلى خسائر بقيمة 22 مليار دولار بسبب انقطاع الأعمال.

تكلفة إعادة الإعمار
وذكرت شبكة "سي بي إس نيوز" أن تكلفة إعادة إعمار المباني المهدمة والبنية التحتية في نيويورك بلغت 21.8 مليار دولار، بالإضافة إلى ذلك، كلف الأمر 500 مليون دولار لإصلاح الأضرار التي لحقت بالبنتاغون في واشنطن العاصمة.
تهاوي البورصات العالمية
بعد أن ضربت الطائرة الأولى البرج الشمالي لمركز التجارة الدولية في مانهاتن – نيويورك، يوم الثلاثاء 11 سبتمبر 2001، في تمام الساعة 8:46 صباحاً، تأجل في ذلك اليوم افتتاح بورصة نيويورك، لكن بعد اصطدام الطائرة الثانية بالبرج الجنوبي بعد 17 دقيقة، اتخذ القرار بإقفال البورصة وإجلائها، واستمر إقفالها لمدة 6 أيام حتى الإثنين من الأسبوع التالي، كانت هذه هي المرة الثالثة في تاريخ الولايات المتحدة التي تتعرض فيها بورصة نيويورك لإغلاق مطول.
أخلي مبنى بورصة نيويورك في ذاك اليوم بالإضافة إلى جميع البنوك والمؤسسات المالية تقريبًا في وول ستريت وفي العديد من المدن في جميع أنحاء البلاد، كما تم إغلاق بورصة لندن وغيرها من البورصات حول العالم وإجلاؤها خوفًا من وقوع هجمات مرتدة.
وخلال الأيام الأولى التي تبعت الهجوم، شهدت سوق الأسهم انخفاضاً حاداً بأسعار التداولات، كما شهدت البورصات الأوروبية واليابان وأمريكا الجنوبية انخفاضاً قوياً في اليوم التالي للهجوم، أما سعر أونصة الذهب من 215 دولاراً إلى 287 دولاراً في بورصة لندن وتبعها ارتفاع حاد في أسعار النفط.
وقد اضطر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى ضخ 100 مليار دولار من السيولة يوميًا، خلال الأيام الثلاثة التي أعقبت الهجوم، للمساعدة في تجنب أزمة مالية.

خسائر شركات التأمين التاريخية
من جهتها، تكبدت شركات التأمين أسوأ الخسائر في تاريخها التي تقدر بحوالي 40 مليار دولار، أي أكبر بمقدار مرة ونصف مرة مما كان في السابق في أكبر كارثة هي "إعصار أندرو" من حيث الخسائر المادية، وشملت الخسائر انقطاع الأعمال (11.0 مليار دولار)، والممتلكات (9.6 مليار دولار)، وتأمينات الديون (7.5 مليار دولار)، وتعويضات العمال (1.8 مليار دولار)، وغيرها (2.5 مليار دولار).
وعلى الرغم من أن شركات التأمين كانت تحتفظ باحتياطيات مكنتها من تغطية هجمات الحادي عشر من سبتمبر، فإن شركات التأمين أصبحت مترددة في الاستمرار بتوفير التغطية للهجمات الإرهابية المستقبلية، وقد واصل عدد قليل فقط من شركات التأمين تقديم مثل هذه التغطية.
تضرر قطاع الطيران
بعد هذه الهجمات، ازداد الخوف لدى المواطنين الأمريكيين من السفر، وهذا ما أدى إلى خسائر قدرت بـ19.6 مليار دولار أبلغت عنها شركات الطيران الأمريكية في الفترة بين عامي 2001 و2002، وفقًا لاتحاد النقل الجوي الدولي، لكن الكثر إثارة للقلق، أنه بين عامي 2001 و2010، عانى قطاع الطيران من خسائر بلغ مجموعها 74 مليار دولار، وفقًا لمجلة "Travel Weekly".
ولم تقتصر الخسائر على ذلك فقط، إذ لا تزال آثار المأساة على شركات الطيران والسفر الجوي ملموسة اليوم خصوصاً من الناحية الأمنية، إذ بلغت الميزانية المقترحة لإدارة أمن المواصلات 7.79 مليار دولار في العام 2020 وحده، كما أن الوقت المضاف جراء التدابير الأمنية يقدر بـ10 مليارات دولار سنوياً منذ العام 2001.

قطاع السياحة نال نصيبه أيضاً
في الأسبوعين التاليين للهجوم، أبلغ القطاع السياحي عن خسارة قدرها مليارا دولار، ومما أثار القلق أيضًا أن أكثر من 335 ألف شخص فقدوا وظائفهم في السياحة بين عامي 2001 و2002، وفقًا لدراسة حالة أجرتها جامعة سنتريا الفنلندية للعلوم التطبيقية، يذكر أن مجموع الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم جراء الهجوم بلغ 598 ألف موظف.
وبشكل عام، قدرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن أحداث 11 سبتمبر أدت إلى خسائر بقيمة 61 مليار دولار في قطاع السياحة، لا تشمل خسائر شركات الطيران.
خسائر القطاعات الحيوية
كما تكبدت الفنادق والمطاعم خسائر بأكثر من 60 مليار دولار في 10 سنوات، و23 مليار دولار في قطاع الأعمال.
فلولا الهجمات، لكانت الولايات المتحدة استقبلت 78 مليون مسافر بمتوسط إنفاق يبلغ أكثر من 600 مليون دولار في الاقتصاد المحلي، كما خسرت سوق العمل 83 ألف وظيفة، أي ما يعادل 17 مليار دولار من الرواتب.

نفقات الأمن الداخلي و"الحرب على الإرهاب"
أما تعزيز دور وكالات الأمن القومي فكلف الحكومة الأمريكية 589 مليار دولار، فيما تشير التقارير إلى أن 589 مليار دولار أخرى ستذهب إلى سداد فاتورة التأمين الصحي للمحاربين القدامى في حربي العراق وأفغانستان في المستقبل.
وبلغت نفقات الأمن الداخلي والإنفاق الدفاعي والاستخباراتي المرتبط بهجمات 11 سبتمبر نحو 589 مليار دولار بحلول عام 2011 وحده، و675 مليار دولار في عام 2019، وفقًا لدراسة "نيويورك تايمز".
وكشف تقرير لجامعة براون الأمريكية أن 20 عاماً من الحروب بعد أحداث 11 سبتمبر، كلفت الولايات المتحدة ما يقدر بنحو 8 تريليونات دولار، وخلفت مقتل أكثر من 900 ألف شخص.
وإذا كان الجيش الأمريكي قد انسحب مهزومًا من أفغانستان، فإن استمرار تواجده في العراق سيؤدي إلى ارتفاع هذه الأرقام ليضيف هزيمة جديدة إلى سجل الهزائم الأمريكية في حروبها في الشرق الأوسط.
__________________________
مصادر ذات صلة:
1- 11 سبتمبر خسائر بتريليونات الدولارات،
2- 11 سبتمبر في أرقام.. 10 معلومات عن حادث مركز التجارة العالمي بنيويورك،
3- في ذكرى أحداث 11 سبتمبر.. تعرف على حجم خسائر أمريكا،
4- هجمات أحداث 11 سبتمبر كبدت الولايات المتحدة 3.3 ترليون دولار،
5- تقرير يكشف حجم خسائر أمريكا في حربها على الإرهاب خلال 20 سنة،
6- 11 سبتمبر... الخديعة الكبرى التي سوقتها أمريكا للسيطرة على العالم،
7- في الذكرى الـ18.. 722.7 مليار دولار خسائر هجمات 11 سبتمبر،
8- بالصور.. 23 رقمًا لا تعرفه عن أحداث 11 سبتمبر،
9- أحداث الحادي عشر من سبتمبر.. أرقام وحقائق، وكالة كونا،
10- في الذكرى الـ16.. ماذا فعلت أحداث 11 سبتمبر بالاقتصاد الأمريكي؟